انقطاع الماء بأزمور وتجاوز المدة المحددة: قراءة في صياغة البلاغ الرسمي
أعلنت المديرية الإقليمية بالجديدة التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، عن انقطاع الماء الصالح للشرب يوم الأربعاء 15 ماي. ووفقًا للبلاغ، فقد كان من المتوقع أن يستمر الانقطاع لمدة تصل إلى 20 ساعة. ومع ذلك، تجاوزت مدة الانقطاع هذه الفترة بكثير، مما أثار تساؤلات حول دقة البلاغ وصياغته.
في نص البلاغ الرسمي الصادر عن المديرية، استخدم تعبير “تصل إلى 20 ساعة” للإشارة إلى المدة المتوقعة لانقطاع الماء. ولكن الواقع أظهر أن الانقطاع استمر لمدة أطول من ذلك، مما كان يستوجب استخدام تعبير أدق مثل “قد تتجاوز 20 ساعة”.
الفرق بين التعبيرين يكمن في الدلالة اللغوية:
– “قد تصل”: يشير إلى حد أقصى محتمل، وبالتالي يضع حدًا معينًا لا يتجاوزه الوضع.
– “قد تتجاوز”: يشير إلى إمكانية أن تتعدى المدة الحد المذكور، ما يعكس مرونة أكبر في التوقعات.
اختيار التعبير الأول جعل البلاغ يبدو وكأنه يحدد سقفًا زمنيًا قاطعًا للانقطاع، مما زاد من حدة الإرباك والاستياء حينما استمر الانقطاع لفترة أطول.
الصياغة غير الدقيقة في مثل هذه البلاغات الرسمية تؤدي إلى مشكلات عدة، منها:
1. فقدان المصداقية: عندما يلاحظ المتلقون أن المعلومات المقدمة غير دقيقة أو لا تعكس الواقع، قد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة في الجهة المصدرة للبلاغ.
2. زيادة الاستياء: السكان الذين يتوقعون انقطاعًا بموجب المدة المعلنة قد يشعرون بالإحباط والغضب عند تجاوز هذه المدة.
3. التأثير على حياة المواطنين: انقطاع الماء الصالح للشرب لفترة طويلة دون تحذير كافٍ يربك التخطيط اليومي للأفراد والأسر، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على التزود المنتظم بالماء.
لتجنب مثل هذه المشكلات في المستقبل، ينبغي على الجهات المسؤولة الانتباه إلى بعض النقاط الأساسية:
1. الدقة في الصياغة: اختيار العبارات التي تعكس بدقة احتمالات الواقع، مثل استخدام تعبيرات مرنة كـ”قد تتجاوز” أو “قد تصل إلى أو تتعدى”.
2. تقديم تحديثات مستمرة: إذا كان هناك تجاوز للمدة المحددة، يجب إصدار بلاغات متتابعة لطمأنة المواطنين وتوضيح الأسباب.
3. الشفافية والمصداقية: الاعتراف بوجود خطأ في التقديرات الأولية يُظهر احترامًا للمواطنين ويعزز الثقة في الجهات المسؤولة.
يعد هذا المثال من الأخطاء البسيطة التي قد تبدو لغوية ولكنها تحمل تأثيرًا كبيرًا على أرض الواقع، خاصة عند التعامل مع خدمات حيوية مثل الماء الصالح للشرب. إن تحسين صياغة البلاغات الرسمية والالتزام بالمصداقية والدقة سيظل دائمًا عنصرًا أساسيًا في بناء علاقة إيجابية بين المؤسسات والمواطنين.

