منظمة حقوقية تحذر من التوظيف الانتخابي لمواسم “التبوريدة” والمهرجانات

منظمة حقوقية تحذر من التوظيف الانتخابي لمواسم “التبوريدة” والمهرجانات

أثارت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد موجة من التحذيرات بشأن ما وصفته بـ”الاستغلال الممنهج” لمواسم الفروسية التقليدية “التبوريدة” والمهرجانات الثقافية، من قبل بعض الفاعلين السياسيين الذين يسعون إلى تحويل هذه التظاهرات التراثية إلى منصات غير مباشرة للدعاية الانتخابية، قبل الآجال القانونية لانطلاق الحملات الانتخابية.

وفي مراسلة رسمية موجهة إلى وزير الداخلية، تتوفر جريدة مجلة 24 على نسخة منها، ناشدت المنظمة التدخل العاجل لوضع حد لهذه الظاهرة التي تتكرر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، معتبرة أن ما يجري يمثل تهديدا صارخا لقواعد التنافس النزيه والمساواة بين المرشحين، ويمس بجوهر العملية الديمقراطية.

وأكدت الهيئة الحقوقية، في ملتمسها، أن عددا من المنتخبين الحاليين والسابقين، بمن فيهم برلمانيون ورؤساء جماعات، يقومون بتمويل وتنظيم هذه المواسم والمهرجانات عبر جمعيات تابعة لهم أو موالية لهم، مستخدمين في ذلك الموارد العمومية من سيارات وآليات لوجستية تابعة للجماعات الترابية، في ما وصفته المنظمة بـ”الحملات الانتخابية المقنعة”.

واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تشكل خرقا واضحا للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، لا سيما المادة 94 التي تنص على ضرورة احترام قواعد تدبير الشأن المحلي بعيدا عن أي توظيف سياسي ضيق، مشددة على أن استغلال الفضاءات العامة والمناسبات التراثية لأغراض انتخابية يضرب في العمق مبدأ الحياد المفروض في المؤسسات العمومية.

وطالبت المنظمة من وزير الداخلية اتخاذ إجراءات فورية لتطويق هذه التجاوزات، عبر توجيه تعليمات صارمة إلى عمال العمالات والأقاليم للإشراف المباشر على تنظيم هذه الأنشطة، وضمان استقلاليتها الثقافية عن أي أجندات سياسية مشبوهة، مؤكدة في الوقت نفسه ثقتها في مؤسسات الدولة وسلطاتها الترابية لحماية نزاهة المسار الديمقراطي بالمغرب.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعيش فيه البلاد على وقع استعدادات مبكرة للانتخابات المقبلة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرة الإدارة الترابية على كبح أساليب “الاستمالة الناعمة” للناخبين عبر التظاهرات الثقافية التي كان يفترض أن تظل بعيدة عن صراع الأصوات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *