قطاع الصحة.. خطوة نحو حل النزاع بين الوزارة والأطباء الداخليين والمقيمين
بعد أسابيع من التوتر، عُقد اجتماع رسمي بين ممثلي اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وقد اعتُبرت هذه اللقاء محطة حاسمة لتهدئة الخلافات المتواصلة بشأن ظروف العمل، والتعويضات، والاعتراف القانوني بوضعية الأطباء الداخليين.
خلال هذا الاجتماع، الذي انعقد في 6 أبريل، أعلن ممثلو وزارة الصحة أن رئيس الحكومة التزم بإعادة تقييم التعويضات المالية المخصصة للأطباء الداخليين والمقيمين غير المتعاقدين، بأثر رجعي ابتداءً من فاتح يناير 2025. ومن المرتقب تحديد قيمة هذه الزيادة خلال الأيام القليلة المقبلة.
كما أكدت الوزارة من جانبها التزامها بتقليص مدة الالتزام الإجباري للأطباء المتعاقدين، التي كانت محددة في ثمان سنوات، إلى أقل من سنتين، على أن يتم الإعلان الرسمي عن هذا القرار فور الانتهاء من الدراسات القانونية والمالية المرتبطة به.
ومن بين المستجدات أيضاً، إدماج ممثلين عن الأطباء الداخليين والمقيمين في اللجان الجهوية للتكوين، وهي خطوة اعتُبرت تقدماً ملموساً نحو إشراكهم الفعلي في اتخاذ القرارات المتعلقة بمسارهم الأكاديمي والمهني.
تجدر الإشارة إلى أن التوترات بين الجانبين تصاعدت بشكل كبير سنة 2025، في ظل سلسلة من المفاوضات الحاسمة، وذلك في سياق مطالب تاريخية تشمل تحسين ظروف العمل، والرفع من الأجور، وضمان الاعتراف المهني، في قطاع يعاني من ضغط كبير ونقص في الموارد وتفاوتات صارخة بين المؤسسات الصحية.
ورغم التصريحات المتكررة للحكومة، لا تزال المشاكل قائمة بسبب التأخر في تنفيذ الاتفاقات ونقص الثقة في المؤسسات. لذلك، فإن الحل الأخير يظل رهيناً بتنزيل الإجراءات المتفق عليها على أرض الواقع، في وقت تتعالى فيه أصوات فئات أخرى من قطاع الصحة للتعبير عن استيائها من الأوضاع الراهنة.
وقد تجسدت هذه الأزمة في سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات التي أطلقها الأطباء الداخليون منذ مارس 2024، انطلقت بإضراب وطني لـ 24 ساعة يوم 13 مارس، ثم تصاعدت في نونبر، قبل أن تبلغ ذروتها بإضراب لمدة 48 ساعة بين 3 و5 دجنبر.
يُذكر أنه في يوليوز 2024، وبعد تفريق عنيف لمسيرة احتجاجية يوم 10 من الشهر، عبّر الممرضون وأطر الصحة عن غضبهم إزاء الحكومة والوزارة، ليعلنوا عن حركة إضراب مفتوحة لا تشمل سوى الحالات الاستعجالية، احتجاجاً على تعثر تنفيذ اتفاق ديسمبر 2023.

