الناجون من زلزال الحوز يواجهون صيفًا حارقًا وسط تأخر إعادة الإعمار
تواجه العديد من الأسر المتضررة من زلزال الحوز، الذي ضرب المنطقة في 8 شتنبر 2023، موسماً صيفياً ثانياً داخل الخيام البلاستيكية، وسط مخاوف من تفاقم معاناتهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة. هؤلاء المتضررون، الذين لم يتمكنوا بعد من إعادة بناء منازلهم، يترقبون صيفاً حارقاً يجعل من هذه الخيام أشبه بالأفران، وفقاً لما أشار إليه نشطاء مدنيون.
الناشطون حذروا من أوضاع قاسية تنتظر المتضررين، مشيرين إلى أن بطء وتيرة إعادة الإعمار سيجعل الصيف اختباراً آخر لصبرهم. الشمس الحارقة في المناطق المتضررة، خاصة بإقليم تارودانت، لا تكتفي بجعل الخيام غير صالحة للسكن، بل تزيد من خطورة الحياة فيها بسبب تزايد ظهور الخنازير البرية والأفاعي والعقارب.
منتصر إثري، عضو التنسيقية الوطنية لمتضرري زلزال الحوز، أوضح أن الناجين عانوا من صيف شديد الحرارة العام الماضي، تبعه شتاء قارس، وهم الآن على أعتاب صيف آخر لا يقل قسوة. وأشار إلى أن الكثير من الأسر تقضي ساعات النهار في الحقول هرباً من الحرارة الشديدة داخل الخيام.
إثري لفت إلى أن العديد من المتضررين لم يحصلوا على الدعم المخصص لإعادة البناء، حيث حُرمت 16% من الأسر من التعويضات، فيما لم يكن الدعم كافياً لـ80% من الأسر الأخرى لإعادة بناء منازلها. هذا الوضع، بحسب إثري، يدفع بالسكان نحو حلول مؤقتة لا تعالج المشكلة الأساسية.
من جهته، أكد الحسين المسحت، عضو الائتلاف المدني لأجل الجبل، أن المتضررين في الخيام هم الضحايا الأول لحر الصيف في المناطق التي لم تشهد بعد اكتمال مشاريع إعادة الإعمار. وأضاف أن الخيام والبيوت المتنقلة تتحول إلى أفران، مما يفاقم معاناة السكان ويطرح تساؤلات حول حالتهم النفسية.
محمد أزفاض، أحد سكان دوار “تمتركا” بإقليم تارودانت، تحدث عن تحديات أخرى تضاف إلى الحرارة، مثل انتشار الخنازير البرية التي تبحث عن المياه وتهدد الخيام، إلى جانب خطر الأفاعي والحشرات السامة.
ويرى النشطاء أن الحل الوحيد لتخفيف معاناة المتضررين يكمن في تسريع عملية إعادة الإعمار، داعين السلطات إلى توفير الإرادة السياسية الكافية لتحقيق ذلك، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لم تقدم حلاً حقيقياً للأزمة.

