مستشار المعارضة بجماعة الفنيدق يطرح تساؤلات حول الصفقات التي وصفها بجحر الذئب
في خطوة تنم عن جرأة سياسية وغيرة على المال العام، خرج مستشار المعارضة بجماعة الفنيدق، خليل الجباري، ليفتح ملفاً ساخناً حول الصفقات العمومية التي أبرمها المجلس الجماعي للمدينة منذ سنة 2022 إلى حدود سنة 2024، موجهاً جملة من التساؤلات التي تعكس قلقاً مشروعاً لدى الرأي العام المحلي، وتسليطاً للضوء على غياب الشفافية في تدبير الشأن المحلي.
من أولى التساؤلات التي طرحها المستشار الجباري لماذا لا يتم نشر تفاصيل هذه الصفقات على الصفحة الرسمية لجماعة الفنيدق؟” في زمن يتغنى فيه الجميع بالمقاربة التشاركية والشفافية، تبقى المعلومة حبيسة المكاتب، ويُمنع المواطن من حقه في الاطلاع على ما يُدبر باسمه.
ويتساءل المستشار كذلك عن سبب غياب لوحات المعلومات التي من المفترض أن تُثبت في كل ورش بالمدينة، والتي تُفصح للساكنة عن طبيعة المشروع، واسم المقاولة المكلفة، والكلفة المالية، والمدة الزمنية. هذا الغياب، في نظره، “يخلق جواً من الغموض ويفتح الباب أمام الشكوك”.
ما يثير الاستغراب حسب الجباري، هو أن أغلب المقاولات التي تفوز بالصفقات من خارج تراب جماعة الفنيدق، بما في ذلك صفقات التفاوض المباشر (Bons de commande)، التي لا تمر عبر آلية فتح الأظرفة. وهو ما يطرح سؤالاً عن سبب تجاهل المقاولات المحلية، وغياب مبادرات لتشجيع وتأطير الرأسمال المحلي حتى يصبح شريكاً في التنمية، لا مجرد متفرج على “كعكة” توزع خارج المدينة.
في تعبير لافت، وصف الجباري ميدان الصفقات العمومية بأنه “جحر الذئب”، لكنه أبدى عزمه على تسليط الضوء على هذا الجحر المظلم، من خلال التطرق لصفقات أثارت الكثير من اللغط، منها:
صفقة مواقف السيارات (الباركينات) التي يلفها غموض في شروط التعاقد والتدبير والمداخيل.
صفقة تهيئة وصيانة المقابر، وسط تساؤلات عن جودة الأشغال واحترام المعايير.
صفقة صيانة وترميم الإنارة العمومية، التي تفتقد حسبه للنجاعة والاستمرارية.
تهاون المجلس في مراقبة أشغال شركات الاتصالات و”أمانديس”، حيث تُترك الأرصفة مدمّرة، دون إصلاح، ما يُثقل كاهل الميزانية المحلية لاحقاً.
ويذهب الجباري إلى أبعد من ذلك، بالتساؤل عن مصير مداخيل مواقف السيارات غير المشمولة بالصفقة الكبرى، وعوائد سوق الأحد، إضافة إلى استغلال الأرصفة للتجارة في محيط المحطة الطرقية، وهي كلها موارد “تُدر المال، لكن لا أحد يعرف أين تذهب”.
في ختام مداخلته، استشهد المستشار الجباري بالمثل الشعبي المغربي: “المال السايب كيعلم السرقة”، مؤكداً أن المال العام ليس ملكاً لأحد، بل أمانة في أعناق الجميع، داعياً إلى فتح تحقيق شفاف ونزيه حول الصفقات، ومطالباً المجلس بنشر المعطيات الكاملة للرأي العام، لأن ثقة المواطن لا تُشترى… بل تُبنى بالوضوح والمحاسبة.


