كراء من الباطن خارج القانون من يحمي الثروات السلالية من جشع الشركات بتغرامت
في سابقة تثير كثيراً من التساؤلات حول مدى احترام القوانين المؤطرة لاستغلال الثروات الطبيعية، وخاصة المقالع الحجرية، تبرز قضية مثيرة تتعلق بشركة المرخص لها باستغلال مقلع حجري تابع للأراضي السلالية بمدشر أمزوك بجماعة تغرامت، إقليم الفحص أنجرة.
وحسب ما كشفه المكتب الإقليمي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد في مراسلة موجهة إلى السيد وزير الداخلية، فإن الشركة المعنية أقدمت على تأجير جزء من المقلع لشركة أخرى، وذلك عبر تحرير عقود واضحة وصريحة، رغم أن المادة الخامسة من عقود الإيجار تمنع بشكل صريح ونهائي تفويت أو تأجير المقلع من الباطن أو بأي شكل من أشكال المناولة.
الأخطر في الأمر، أن المساحة التي تم تأجيرها لا تدخل ضمن المجال المسلم فعلياً للشركة من طرف الجماعة السلالية، مما يطرح شبهة استغلال غير مشروع لملك الغير، ويطرح كذلك تساؤلات حول مدى علم قسم الشؤون القروية بعمالة الفحص أنجرة بهذه التجاوزات، خاصة مع الكميات الضخمة من الثروة الصخرية التي تم استخراجها من هذه الأرض.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى شكاية تقدم بها أحد المتضررين، والتي على ضوئها راسلت المنظمة المغربية الجهات الوصية بتاريخ 13 يناير 2022، مطالبة بفتح تحقيق رسمي تحت رقم: RQ237/2022. غير أن تأخر تشكيل لجنة البحث الميداني دفع المنظمة إلى تجديد مطلبها وإثارة القضية من جديد، في رسالة مؤرخة بـ16 ماي 2022.
القضية اليوم لم تعد فقط قانونية، بل تكتسي بعداً أخلاقياً وتنموياً، نظراً لما يمثله استغلال الثروات الطبيعية من أهمية في تحقيق التنمية المحلية، والضرر الكبير الذي قد يُلحقه أي استغلال غير قانوني أو لا شرعي بحقوق الجماعات السلالية وأبنائها.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف؟
وهل سوف يتم محاسبة كل من تورط في تجاوز بنود الإيجار والتلاعب بعقود الاستغلال؟
وأين هي الحكامة التي نصت عليها القوانين والمذكرات الوزارية المنظمة لكراء الأراضي السلالية؟
أسئلة حارقة تنتظر أجوبة صريحة من وزارة الداخلية والسلطات الإقليمية المعنية.


