العشوائية وصلت ذروتها بالفنيدق و التجار يتساءلون من المستفيد من الوضع ؟

العشوائية وصلت ذروتها بالفنيدق و التجار يتساءلون من المستفيد من الوضع ؟
الفنيدق: عمر اياسينن

في الوقت الذي تُشدد فيه وزارة الداخلية على تعليماتها الصارمة بضرورة تحرير الملك العمومي من الاحتلال العشوائي، وتُسجل مختلف المدن المغربية حملات متواصلة لإعادة تنظيم الفضاءات العامة، تبقى مدينة الفنيدق خارج هذا السياق، كاستثناء يطرح أكثر من علامة استفهام لدى الساكنة والمهنيين على حد سواء.

ففي قلب المدينة، وتحديداً على مستوى شارع الناظور وشارع محمد الخامس، يجد التجار المهيكلون أنفسهم في مواجهة حصار حقيقي، نتيجة احتلال الأرصفة وتشييد دكاكين الصفيح و اغلاق المسالك التجارية من طرف الباعة المتجولين وممتهني التجارة غير المهيكلة، والذين يمارسون نشاطهم في ظروف تُوصف بالمثالية مقارنة مع معاناة التجار النظاميين.

تُوفر لهؤلاء الباعة كل سبل الحماية، ويُغض الطرف عن انتشارهم الكثيف دون أي التزام بالضوابط أو دفع الرسوم أو الضرائب، في وقت يُحاصر فيه التجار القانونيون بالإجراءات، والمصاريف، والمراقبة المستمرة. وقد عبّر عدد من المهنيين عن استيائهم مما وصفوه بـ”ازدواجية المعايير” في تطبيق القانون، حيث صرح أحدهم قائلاً: “نحن نؤدي الضرائب والكراء والكهرباء ونتحمل مصاريف ثقيلة، ومع ذلك نُحاصر يومياً، بينما يُمنح الآخرون حرية التمدد في الفضاء العام بلا حسيب ولا رقيب”.

المثير في الأمر، بحسب المتحدثين، هو غياب أي تدخل يُذكر للسلطات لتحرير الممرات، رغم الشكاوى المتكررة، في وقت تحرص فيه السلطات ذاتها على فرض النظام والانضباط في مناطق أخرى، مما يثير الشكوك حول الجهات التي توفر هذا الغطاء والحماية لهذا الوضع غير القانوني.

وبينما يواصل التجار التلويح بورقة مراسله الجهات المركزية، يبقى السؤال الأبرز في أذهانهم من المستفيد الحقيقي من خنق التجارة المهيكلة؟ ولماذا يتم إغراق المدينة في الفوضى، في خرق واضح للتعليمات الوزارية والتنظيمات المحلية؟

مدينة الفنيدق اليوم، كما يقول بعض الغيورين، لا تحتاج فقط إلى إعادة الاعتبار لفضائها العام، بل أيضاً إلى كشف خيوط هذه السياسات الغامضة التي تضرب في العمق فرص التعافي الاقتصادي والتجاري، وتحولها إلى ساحة للفوضى الاقتصادية والاجتماعية المقننة بعرف المصالح والولاءات و الانتفاع .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *