محطة تحلية مياه البحر بالداخلة: خطوة استراتيجية نحو استدامة مائية وفلاحية
محطة تحلية مياه البحر بالداخلة هي مشروع مهيكل يهدف إلى تحقيق استدامة مائية وفلاحية في جهة الداخلة-وادي الذهب. المشروع، الذي يعتمد بالكامل على الطاقة الريحية، يعد خطوة هامة نحو تعزيز الأمن المائي والغذائي في المنطقة، ويعتبر جزءًا من النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
تستهدف محطة التحلية إنتاج 37 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، منها 30 مليون متر مكعب مخصصة للري على مساحة 5,200 هكتار، بينما يتم تخصيص 7 ملايين متر مكعب لتزويد مدينة الداخلة والميناء الأطلسي المستقبلي بالماء الصالح للشرب. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في الحفاظ على منسوب المياه الجوفية في المنطقة من خلال استخدام تقنية تحلية مياه البحر المستدامة.
إضافة إلى دورها في تحسين الوضع المائي، سيسهم المشروع في خلق 25,000 منصب شغل دائم، وذلك عبر تطوير قطاع الفلاحة وزيادة الإنتاج الفلاحي في المنطقة. كما أن المشروع جزء من خطة شاملة لتثمين العقار الفلاحي في المنطقة، حيث سيتم تجهيز 219 ضيعة فلاحية، من بينها 100 استغلالية مخصصة لصالح شباب المنطقة، مما يساهم في تثبيت جيل جديد من الفلاحين.
يعتبر المشروع أيضًا مكونًا أساسيًا في استدامة القطاع الفلاحي في المنطقة، حيث سيعزز من قدرة المنطقة على تلبية احتياجاتها الزراعية والتغذوية في المستقبل، ويوفر المياه اللازمة لتوسيع مساحة الأراضي الزراعية ورفع الإنتاجية الزراعية، في إطار تعزيز التنوع الاقتصادي بالجهة وتحقيق تنمية مندمجة.
بتكلفة إجمالية تقدر بـ 2,6 مليار درهم، يشمل المشروع أيضًا إنشاء حقل ريحي بقدرة 60 ميغاواط لتأمين الطاقة اللازمة للمشروع بشكل مستدام، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية والحد من الانبعاثات الكربونية.
يُعد مشروع تحلية مياه البحر في الداخلة خطوة هامة نحو تعزيز استدامة الموارد المائية في المناطق الجنوبية للمغرب، مما يعزز من القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويتيح فرصًا جديدة لتطوير القطاع الفلاحي والصناعي في المنطقة.

