تحلية مياه البحر بالداخلة مشروع مهيكل من أجل فلاحة مستدامة ومندجمة
أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يوم الجمعة في الداخلة، أن محطة تحلية مياه البحر بالداخلة مشروعٌ رئيسيٌّ يجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة البيئية والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، ويعزز الزراعة المستدامة والمتكاملة.
وأوضح السيد البواري في تصريح صحفي على هامش زيارة ميدانية إلى جهة الداخلة – وادي الذهب للاطلاع على تقدم مشاريع التنمية الزراعية والسمكية الرائدة، أن هذا المشروع، الذي يعمل بطاقة الرياح بنسبة 100%، سيحافظ على مستوى المياه الجوفية بشكل مستدام، مع تعزيز بروز مركز زراعي متكامل ذي أثر اقتصادي واجتماعي قوي على المستويين الإقليمي والوطني.
وأوضح الوزير، الذي رافقته خلال هذه الزيارة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن هذا المشروع الذي يندرج في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سيساهم في خلق أزيد من 25 ألف منصب شغل دائم وتعزيز الأمن المائي والغذائي في المنطقة.
و ذكّر السيد البواري بأن هذا المشروع يشمل إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 37 مليون متر مكعب، منها 30 مليون متر مكعب لري 5200 هكتار و7 ملايين متر مكعب لتزويد مدينة الداخلة وميناء الأطلسي المستقبلي بمياه الشرب.
وأوضح أن هذا المشروع الضخم، الذي يُنفذ في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، يتطلب استثمارًا إجماليًا قدره 2.6 مليار درهم، ويشمل أيضًا مزرعة رياح بقدرة 60 ميغاواط لضمان إمدادات طاقة مستدامة.
وسيُجهز المشروع أيضًا 219 مزرعة، منها 100 مزرعة مخصصة للمزارعين الشباب في المنطقة، مما يُسهم في تنمية الأراضي وتكوين جيل جديد من المزارعين.
بالإضافة إلى ذلك، ركزت زيارة السيد البواري على مرفقين تجاريين قيد التحديث حاليًا: سوق الجملة وسوق الخضار والفواكه المحلي، اللذان تم بناؤهما بالشراكة مع بلدية الداخلة.
و تهدف هذه المرافق إلى تحسين قنوات التوزيع والظروف الصحية. ويُقدر أن سوق الجملة قد اكتمل بنسبة تقارب 90%.
وفي قطاع صيد الأسماك، زار السيد البواري والسيدة دريوش وحدة صناعية لمعالجة المأكولات البحرية بطاقة إنتاجية تبلغ 140 طنًا يوميًا، وهي في المرحلة النهائية من التنفيذ (95%). ويتطلب هذا المشروع استثمارًا قدره 127 مليون درهم، وسيوفر ما يقرب من 500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وبحسب السيدة دريوش، تُرسخ مدينة الداخلة مكانتها كمركز وطني لتنمية المأكولات البحرية، بفضل نظامها البيئي الصناعي المتطور.
وأشارت كاتب الدولة إلى أن المنتجات الثانوية الناتجة عن المعالجة تُستخدم أيضًا في إنتاج زيت السمك ودقيق السمك، بما يتماشى مع الاقتصاد الدائري.
وعلاوة على ذلك، استمرت الزيارة الميدانية بمشروع متكامل مخصص للأسماك السطحية الصغيرة، والذي يتضمن إنشاء ست وحدات صناعية في الداخلة بميزانية قدرها 1.16 مليار درهم، وتوفير 4378 فرصة عمل. يهدف هذا البرنامج إلى زيادة حصة الموارد المحلية وتعزيز القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
في مقر غرفة جنوب الأطلسي للصيد البحري، عقد السيد البواري والسيدة دريوش اجتماعًا مع متخصصين في هذا القطاع، تضمن إطلاق برنامج توزيع أجهزة الراديو اللاسلكية على قوارب الصيد التقليدية العاملة على ساحل جنوب الأطلسي. يهدف هذا البرنامج، الممول بمبلغ 20.6 مليون درهم من كتابة الدولة للصيد البحري، إلى تجهيز 6183 قاربًا، منها 3207 قوارب في الداخلة، بهدف تحسين السلامة البحرية وظروف عمل الصيادين.
و أتاح هذا اللقاء الوزاري فرصة للاطلاع على التقدم الملموس في المشاريع الجارية، تماشيًا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة مركزًا للتنمية المتكاملة والتنافسية والمستدامة في القطاعات الاستراتيجية للزراعة والصيد البحري والصناعة والسياحة.

