مدارس الريادة.. جدل حول قرار الوزارة بيع الكتب ابتداءً من الموسم المقبل
أثار قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بيع كتب مدارس “الريادة” خلال الموسم الدراسي المقبل، جدلًا واسعًا في أوساط الكتبيين، بعد أن جرى توزيع هذه الكتب مجانًا داخل المؤسسات خلال المواسم السابقة.
ومع اقتراب الدخول المدرسي الجديد، بدأت هيئات الكتبيين بالمغرب التحرك للاستفسار عن تفاصيل هذا التحول، حيث وجهت رابطة الكتبيين بالمغرب مراسلة رسمية إلى الوزارة الوصية، تساءلت فيها عن وضعية كتب “مدرسة الريادة” للسنة المقبلة، خاصة ما يتعلق بآليات توزيعها واعتمادها في المكتبات.
وقالت الرابطة في مراسلتها إنها تطالب بـ”توضيح رسمي من الوزارة بخصوص مستجدات الكتاب المدرسي المعتمد ضمن مشروع الريادة، وهل سيتم تداوله عبر المكتبات كما هو الشأن مع باقي الكتب، أم أن التوزيع سيبقى حصريًا داخل المؤسسات التعليمية”، مؤكدة على ضرورة تفادي أي ارتباك في صفوف المهنيين مع بداية الموسم الدراسي.
وفي رد غير مباشر على الجدل، أوضحت مصادر من داخل وزارة التربية الوطنية أن قرار بيع كتب الريادة ليس وليد اللحظة، بل كان مبرمجًا منذ بداية الموسم الدراسي الحالي، وذلك في إطار التوجه نحو تعميم المشروع وتوسيع عدد المدارس المستفيدة منه، ليصبح نظام “الريادة” جزءًا من المنظومة الرسمية، وبالتالي تُعامل كتبه على غرار باقي الكتب المدرسية المعتمدة.
وأضافت المصادر ذاتها، في تصريح لأحد المواقع الالكترونية، أن الوزارة تتابع باهتمام التفاعلات والانتقادات الصادرة عن بعض هيئات الكتبيين، وأن مديرية المناهج تعقد لقاءات دورية مع الأطراف المعنية كلما دعت الضرورة، من أجل توضيح التدابير والإجراءات المرتبطة بتوزيع الكتاب المدرسي الجديد.
وشددت المصادر الوزارية على أن عملية إدراج كتب الريادة ضمن القنوات التجارية لن تتم بشكل عشوائي، بل ستخضع لـ”تأطير قبلي” عبر تنظيم سلسلة لقاءات وتوجيهات للمكتبات، لضمان الانخراط المنظم والفعال في العملية، وتفادي أي خلل في التزويد أو البيع.
ويأتي هذا الجدل في سياق التحولات العميقة التي يعرفها مشروع “مدارس الريادة”، والذي تسعى من خلاله وزارة التربية الوطنية إلى إرساء نموذج تعليمي مبتكر وموحد، عبر مناهج جديدة وكتب مدرسية مخصصة، وطرق بيداغوجية تفاعلية، وهو ما يفرض إعادة ترتيب آليات النشر والتوزيع وفق معايير تجارية وتنظيمية جديدة.

