إدارة المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني : نموذج في التسيير وتدبير الأزمات وعنوان في التفاني والإتقان
خلفت واقعة الاعتداء التي طالت أطر وتجهيزات المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير استياء كبيرا بين ساكنة المنطقة التي لم تتردد في شجب وإدانة ما وقع بتجسيد واع منها لروح المسؤولية التي باتت ساكنة المنطقة تعبر عنها جهرا، إلا أن المتتبع والدارس لظاهرة تنامي العنف داخل القطاعات الاجتماعية ببلادنا سيعلم أن ما وقع يوم الثلاثاء فاتح ابريل 2025 بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني ليس حكرا عليه، بل هي ظاهرة باتت متفشية في مختلف المراكز الطبية في بلادنا منها حادثة قلعة السراغنة التي اعتدى فيها دركي على ممرض مسؤول وحادثة فاس بمستشفى لسان الدين الخطيب وغيرها من حوادث العنف التي طالت أطر القطاع الصحي وتجهيزاته عموما، إلا ان خصوصية التعامل مع واقعة أكادير ستجعلنا نفصل فيها أكثر، فهي واقعة وقعت ثاني أيام العيد أي أن القطاع يعمل في ظرف استثنائي (عطلة العيد) وأن المعتدي كان في حالة نفسية غير مضبوطة ناتجة عن ردة فعل بعد توصله بنبأ وفاة أحد أفراد أسرته الناتجة عن الحريق الذي تعرض له وقد تم تقديم كل ما يلزم للمعني.
أي أن المسألة هي مسألة قضاء و قدر وليس تقصير في أداء إدارة المستشفى أو الأطر الصحية لمهامهم، هذا الاعتداء الذي رفضه الرأي العام السوسي جملة و تفصيلا، خلف خسائر مادية جسيمة في التجهيزات الخاصة بمستعجلات المركز الاستشفائي مما سيجعلها خارج الخدمة نظرا لحجم الأضرار التي لحقت بها. لكن هذا هو الاستثناء غير المألوف بالمراكز الصحية التي تمر بنفس ما مرت به مستعجلات المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، الذي قدم للجمهور نموذجا استثنائيا في التدبير الجيد و التخطيط الاستباقي لمواجهة الأزمات وهو ما دأب عليه السيد مدير المستشفى “جامع العظام” المعروف وسط الساكنة بتفانيه وإخلاصه في العمل منذ كان مسؤولا بتارودانت وفي الوسط الصحي بجديته وعلميته في التدبير والتسيير الناجع للمرفق العام في تكامل تام مع باقي الفاعلين الإداريين بالمؤسسة الصحية العمومية وهو ما قل نظيره في هكذا مؤسسات.
إن إعجابنا بهذه الرؤية المتبصرة الاستباقية لتسيير المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني لم تكن وليدة اللحظة بل هي نتاج لمجموعة من التراكمات التي ذكرنا بعضها مرتبط بالحنكة والحكامة في التدبير وكذلك بالتكوين العلمي والشخصي للسيد المدير، وللكفاءة التي تتمتع بها أركان ادارة المستشفى التي جدد جزء منها مؤخرا، والمشهود لهم بذلك في الوسط الصحي، ناهيك عن المهنية العالية التي تتمتع بها الأطر الصحية العاملة بالمستشفى والتي تعاملت بإحترافية كبيرة في مواجهة حالة العنف المستشري داخل المنظومة الصحية بصفة عامة. وهذا ما أثبثته الأيام السابقة من سداد في التدبير وتبصر للرؤية وسلامة أجرأة التخطيط في تعامل إدارة المستشفى مع كافة الحالات الطارئة السابقة، وعلى سبيل المثال لا الحصر زلزال سنة 2023 والأزمات المعاشة بشكل يومي داخل هذا المرفق العام.
إن حديثنا هذا هو ناتج عن حقائق واقعية وصلتنا من مصادرنا الخاصة، حيث تم يومه الاربعاء 02 أبريل 2025 أي في صبيحة اليوم الموالي لواقعة أكادير، تمت زيارة فجائية من طرف لجنة جهوية ترأستها السيدة لمياء الشاكيري المديرة الجهوية مكونة من السيد المندوب الإقليمي وأعضاء آخرين، حيث وقفوا بأنفسهم على واقع مستعجلات المركز الاستشفائي الذي استمر في أداء كامل مهامه رغم كل شيء وعلى حجم الخسائر التي تعرض لها. وشهدوا بأم أعينهم على طبيعة التسيير والتدبير الوقائي الذي تتبناه إدارة المستشفى كما عاينوا بأنفسهم طبيعة الأجهزة الجديدة التي عوضت الأجهزة المتلفة نتيجة الإعتداء. وهو الأمر الذي يستدعي منا كمواطنين ومسؤولين الإشادة به بل وتعميمه واتخاذه نموذجا في التدبير والتسيير وإدارة الأزمات داخل منظومتنا الصحية، وهذا ما نادى به صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطبه السامية {من خلال ثتمين الموارد البشرية…}.
وكما كان المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني استثنائيا في تعامله الناجع مع هذه الأزمات لاحظنا تعاملا استثنائيا للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الإجتماعية مع واقعة فاتح ابريل 2025 سنعرج عليها في مقال خاص بها.
ويجدر بنا الإشارة في سابقة فريدة من نوعها نقابيا على المستوى الوطني و الجهوي أن يسرع ويتهافت لون نقابي واحد ووحيد على تحميل كامل المسؤولية في ما جرى في واقعة فاتح أبريل 2025 إلى إدارة المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني وكأنما هذه الأخيرة هي التي طلبت من المعتدي أن يقوم بهتك حرمة المؤسسة الصحية وتخريب الأجهزة الطبية تعريض سلامة الأطر الصحية للخطر. متناسية أن ذلك التهافت والتسرع غير الحكيم في إصدار الأحكام الجاهزة و الموجهة مسبقا ماهي إلا دعم لرواية المعتدي مشرعنة بذلك أفعال الاعتداء التي أجمع و انتفض الرأي العام السوسي على نبذها جملة و تفصيلا.

