عامل إقليم تيزنيت يزور الموسم الديني “للاتعزة تاسملالت” في نسخته الربيعية

عامل إقليم تيزنيت يزور الموسم الديني “للاتعزة تاسملالت” في نسخته الربيعية

قام السيد عامل إقليم تيزنيت، اليوم الاثنين 21 ابريل الجاري، بزيارة الموسم الديني السنوي “للاتعزة تاسملالت”، الذي ينظمه أبناء منطقة سملالة بالمدرسة العتيقة التابعة للولية الصالحة “للاتعزة تاسملالت”. الزيارة، التي حضرها عدد من المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والاقتصادي، سلطت الضوء على الأبعاد الدينية والاجتماعية والثقافية لهذا الموعد السنوي الفريد.

يتميز هذا الموسم، الذي يقام مرتين سنويا (في الربيع والخريف)، عن غيره من المواسم الدينية بسوس، التي تقتصر على مرة واحدة في السنة. وأشار أحد أبناء المنطقة إلى أن “هذا التميز يعكس المكانة الروحية الكبيرة للولية الصالحة ‘للاتعزة تاسملالت’، وكذلك الدور المحوري للمرأة السملالية في الحفاظ على التقاليد الدينية والاجتماعية”.

وتجسد هذه المكانة في الموائد الجماعية التي تحضرها الأسر السملالية لاستقبال الزوار، حيث تنصب العشرات من أطباق الكسكس التقليدي في الهواء الطلق، في مشهد يعكس كرم الضيافة والتكافل الاجتماعي.

من جهته، أكد أحد فقهاء المنطقة أن الموسم “ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو أيضا رسالة تبرز تاريخ قبيلة إداوسملال كحاضنة لطلبة العلم وحافظي القرآن الكريم والعلوم الشرعية”. إذ تشارك وفود من مختلف المدارس العتيقة بسوس في إحياء حلقات الذكر والعبادة بمسجد المدرسة العتيقة طوال أيام الموسم.

يظل طبق الكسكس السملالي، المطهو على أخشاب اللوز أو الأركان والمزين بالخضار والبيض والسمن واللحم، أحد أبرز مظاهر الاستقبال التي تثير إعجاب الزوار. وتعد هذه الأطباق، التي يتجاوز عددها المائة أحيانا ، وفق طقوس جماعية تبدأ برفع الغطاء اليدوي الصنع (“أسدول”)، ليتهافت الحاضرون على تناول الطعام باليد اليمنى، بينما يتسابق الأطفال لجمع البيض واللحم في أكياسهم الخاصة.

غير أن المنظمين لاحظوا تراجعا في هذه العادات، حيث قال أحدهم: “في الماضي، كانت الأطباق تعود فارغة، أما اليوم فمن النادر أن يستهلك الطبق بالكامل”. كما أثير جدل حول التحول من الموائد المفتوحة في الهواء الطلق إلى قاعة كبيرة شيدتها جمعية المدرسة العتيقة، حيث يطالب بعض السكان بالعودة إلى الطريقة التقليدية، محذرين من “الاكتظاض وحالات الاختناق” داخل القاعة.

رغم التحديات، يبقى “للاتعزة تاسملالت” نموذجا حيا للتآزر المجتمعي والتمسك بالهوية الدينية والثقافية. وتكمن أهميته في كونه جسرا بين الأجيال، يحفظ تقاليد الأجداد بينما يتكيف مع متطلبات العصر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *