إغلاق المسبح البلدي “كرين بارك” بسطات بسبب مخالفات في البناء وتغيير معالم البناية
في تطور لافت، أقدمت لجنة مختلطة هذا الأسبوع على إصدار قرار بإغلاق المسبح البلدي “كرين بارك” بمدينة سطات، وذلك عقب معاينتها لمجموعة من مخالفات التعمير والبناء، من بينها تغييرات جوهرية في معالم البناية الأصلية دون العودة إلى المالك الأصلي، في خرق صريح لقانون التعمير المعمول به.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”مجلة 24″ أن اللجنة وقفت على خروقات خطيرة، من ضمنها إحداث قاعات مخصصة للحفلات بشكل غير قانوني، حيث لم يرد أي بند بهذا الخصوص في دفتر التحملات الموقع مع الجماعة الترابية، مما اعتُبر خرقًا واضحًا لبنود العقد.
وفي أعقاب هذه المعاينة، تم تحرير محضر رسمي بالمخالفات، أعقبه مباشرة إصدار قرار الإغلاق وإحالته على الجهات المختصة قصد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. كما تبين أن المشروع مثقل بديون تناهز 350 مليون سنتيم، علاوة على حكم قضائي سابق يقضي بأداء السومة الكرائية لفائدة الجماعة مع تنفيذ حكم الإفراغ في الجزء المملوك لها.
وبحسب نفس المصادر، سبق للمكتري أن رفع دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات عن الإصلاحات التي قام بها داخل المركب دون ترخيص من الجماعة، بلغت قيمتها حوالي 700 مليون سنتيم. إلا أن المبلغ المحكوم به كتعويض تم حجزه من طرف القباضة، تطبيقًا لحكم آخر لفائدة الجماعة.
وفي وقت سابق، تم توقيع بروتوكول اتفاق بين شريك المكتري والرئيس السابق للجماعة لتسوية الوضعية القانونية لكراء المركب، غير أن السلطات الإقليمية تداركت الأمر، معتبرة أن البروتوكول يفتقر للشرعية القانونية لأنه لم يتم توقيعه مع الممثل القانوني للشركة الذي يوجد حاليًا رهن الاعتقال بسجن “عين علي مومن” في قضية أخرى.
هذا وتعيش مدينة سطات على وقع غياب مرفق سباحي عمومي يفي بحاجة أبناء المدينة، خصوصًا مع اشتداد الحرارة في فصل الصيف، ما يدفع الشباب إلى التوجه صوب وادي أم الربيع، حيث تسجل سنويًا معدلات وفيات تقارب 7 حالات غرق، في ظل غياب مسابح بديلة وبأسعار في متناول السكان.
وجدير بالذكر أن المركب السياحي المعني شُيد في الأصل من طرف الجماعة عن طريق قرض من صندوق “الفيك” بقيمة تناهز 2 مليار سنتيم، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول كيفية التفريط في مرفق حيوي بهذا الحجم، وغياب أي محاسبة حقيقية عن سنوات من التسيير المشوب بالخروقات، منذ سنة 2013.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستصمد رئيسة الجماعة أمام الضغوط والتهديدات التي تتلقاها، في سبيل استرجاع المال العام وحماية مرفق حيوي هو في الأصل ملك لساكنة المدينة، أم أن مسلسل هدر المال العمومي سيستمر في غياب إرادة سياسية حقيقية للتغيير والمحاسبة؟

