الفنيدق مستشار من المعارضة يفتح النار بصمت الكلمات… فهل من مجيب؟
في خضم التحديات التي تعرفها مدينة الفنيدق على المستويات الاجتماعية والاقتصادية، يعود الجدل حول أداء النخب المحلية داخل المجلس الجماعي، وخاصة في ما يخص الصفقات العمومية وطريقة تدبيرها. فبينما ينتظر المواطن من ممثليه في المجلس الشفافية والتواصل وممارسة دورهم الرقابي، يلاحظ مراقبون أن فئة من المنتخبين، خصوصاً من يسمّون تجاوزاً “بالسياسيين”، باتوا يعتمدون سياسة الصمت المطبق تجاه قضايا حساسة تهم المال العام.
المستشار الجماعي الخليل الجباري من المعارضة أطلق مؤخراً نداء استفهامياً مشفوعاً برسائل سياسية قوية، منتقداً ما وصفه بـ”التواطؤ بالصمت” إزاء ما يثار من شبهات حول تدبير صفقات كصفقة الأدوات المدرسية، وصفقة الإنارة العمومية، وكذا ما يتعلق بالصفقات التفاوضية المعروفة بـ”البوند كوموند”.
ويشير المعني إلى أن هذه الصفقات تمر في ظل غياب أدنى مستويات الشفافية، حيث تُطرح الأسئلة ولا تُجاب، وتُثار التساؤلات دون أن تجد من يتفاعل، في وقت تستمر فيه الاستفادة من الامتيازات والرخص والمنافع المرتبطة بالتدبير المحلي، مما يُثير شبهات تضارب المصالح وغياب الحياد المؤسساتي.
“صمٌّ بكمٌ لا يتكلمون”، هكذا وصف المستشار زملاءه داخل المجلس الجماعي ممن التزموا الصمت تجاه مطالب نشر لائحة المناولين، ومعايير الاختيار، وعلاقة بعض الشركات بأسماء منتسبة للمجلس أو مقربة من مسؤولين إداريين. وهو صمت لا يمكن فصله حسب تحليل المستشار عن منطق الاستفادة مقابل الصمت، أو ما يُسمى في الثقافة الشعبية بـ”الدق والسكات”، تعبيراً عن منطق اللامساءلة مقابل ضمان الامتيازات.
هذا الجدل يُطرح في وقت تعاني فيه مدينة الفنيدق من أزمة اقتصادية خانقة، منذ إغلاق معبر باب سبتة، وتراجع الحركة التجارية والسياحية. وضع يُفترض أن يرافقه حِراك سياسي ومؤسساتي جاد للبحث عن البدائل، ومواكبة البرامج التنموية، ومراقبة صرف الميزانيات المخصصة للمشاريع. لكن، حسب تصريحات المستشار، فإن ما يقع هو العكس تماما تغييب للنقاش، وتفادي لكل مساءلة، في مناخ عام يغلب عليه التعتيم والتواطؤ بالصمت.
ويخلص التحليل إلى أن منطق التهدئة الصامتة الذي تبناه بعض أعضاء المجلس الجماعي، لا يخدم في شيء مصالح المدينة، بل يكرس الأزمة، ويضعف الثقة في المؤسسات التمثيلية. فالساكنة كما يقول المستشار ليست خصماً للمجلس، بل شريك في التنمية، وصاحبة رأس المال الحقيقي، ومن حقها أن تسأل: أين تصرف أموالها؟ وكيف تُبرم الصفقات؟ ومن المستفيد؟
في الختام، يبقى السؤال معلقاً
هل سيتحرك من يملك الجواب؟ أم أن المدينة ستظل رهينة لصمتٍ لا يقطعُه سوى صوت الخسارة…


