حين يتحول الأمل إلى استغاثة صرخة أمهات الفنيدق لا تقتلوا أمل أطفالنا التوحديين..
في مدينة الفنيدق، حيث يشتد الأمل مع كل خطوة نحو التقدم، فوجئت أسر منخرطة بجمعية الأمل للأطفال التوحديين بقرار صادم صادر عن لجنة حلت بمركز الجمعية يقضي بإقصاء أكثر من 90 طفلًا من المركز، بذريعة أن المساحة لم تعد تسع هذا العدد، رغم أن هذه الأسر نفسها استفادت لسنوات من خدمات المركز بنفس العدد تقريباً، وكانت النتائج مشجعة وملموسة على الأطفال، بفضل فريق تربوي متمكن تحت إشراف الأخصائية المتميزة ابتسام بنزهرة، التي تعد من خيرة الكفاءات المغربية في هذا المجال.
هذا القرار، الذي جاء دون سابق إنذار، شكل صدمة حقيقية لهذه الأسر التي لا تطلب سوى حق أبنائها في العلاج والتأهيل، وهو حق يكفله الدستور المغربي وتؤيده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وفي خطوة إيجابية، تواصلت الأسر مع السيد باشا مدينة الفنيدق، الذي استقبلهم بصدر رحب وأظهر تفهمًا كبيرًا لمعاناتهم، معبرًا عن استعداده الكامل لبذل كل الجهود الممكنة من أجل دعم هذه الفئة المستضعفة.
وإذ تثمن هذه الأسر الموقف الإنساني والمسؤول للسيد الباشا، فإنها تتطلع إلى ترجمة هذا التفاعل إلى إجراءات عملية تضمن استمرارية استفادة أبنائها من خدمات المركز، وتضع حدًا لهذا الإقصاء والقرار المجحف.
كما تناشد الأسر كافة الجهات المعنية، من سلطات محلية ومجالس منتخبة وجمعيات المجتمع المدني، التدخل العاجل لضمان حق الأطفال التوحديين في التكوين والعلاج والتأهيل، وتمكينهم من مستقبل كريم يليق بهم، مثلهم مثل باقي أطفال هذا الوطن.
إن مسؤولية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ليست ترفًا ولا منة، بل هي واجب أخلاقي وقانوني يجب أن تنهض به جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجهات المنتخبة التي يفترض أن تمثل صوت المواطنين وتدافع عن حقوقهم، لا أن تصمت أمام معاناتهم.
فأملنا أن يبقى الأمل قائماً، وأن لا تتحول جمعية “الأمل” إلى عنوان لخيبة جديدة في سجل الإقصاء الاجتماعي..


ردًا على هذا الوضع المؤلم، وبصفتي أبًا لطفلة، أود أن أعبر عن تضامني العميق مع الأسر التي تواجه هذا القرار الصعب. أؤكد على أهمية الوقوف بجانب هذه الفئة المستضعفة لضمان حق الأطفال التوحديين في العلاج والتأهيل، الذي هو حق أساسي يجب ألا يُنتقص.
إن دعم ذوي الاحتياجات الخاصة ليس مجرد واجب قانوني، بل هو انعكاس لإنسانيتنا وقيمنا المشتركة كمجتمع. من المؤسف أن تُنتهك حقوق هؤلاء الأطفال بسبب قرارات تفتقر إلى الحكمة والإنصاف. ومع ذلك، يبعث على الأمل أن نجد بعض المسؤولين، مثل السيد باشا مدينة الفنيدق، يظهرون تفهمًا حقيقيًا لمعاناة الأسر ورغبة صادقة في تقديم الدعم.
آمل أن تُترجم هذه المواقف الإيجابية إلى خطوات عملية ملموسة من قبل جميع الجهات المعنية، لضمان حصول هؤلاء الأطفال وأسرهم على حقوقهم كاملة. يجب أن نبقي صفحة الأمل مفتوحة، وأن نواصل السعي لتحقيق مستقبل أفضل لأطفالنا التوحديين، لكي يبقى الأمل حيًا وقائمًا في قلوب الجميع.