البنية التحتية المهترئة بالفنيدق حين تعبد شوارع التجزئات الراقية وتنسى أحياء المدينة المهمشة
بينما تشهد بعض التجزئات الراقية بمدينة الفنيدق أشغال تهيئة متقدمة وتبليط الشوارع بأجود أنواع الزفت، تستمر معاناة ساكنة الأحياء الشعبية مع بنية تحتية مهترئة، لم تطلها يد الإصلاح منذ سنوات، مما يزيد من تفاقم مظاهر الإقصاء والتهميش، ويطرح تساؤلات حارقة حول عدالة توزيع المشاريع وطرق صرف الميزانيات.
الصورة التي توصلت بها الجريدة من أحد شوارع المدينة تُجسد جزءا من الواقع المرير: حفر عميقة، تزفيت مهترئ، ترقيعات عشوائية، ومجال حضري يعيش خارج الزمن. وضعية لا تليق بمدينة على مشارف الحدود، لطالما شكلت واجهة اقتصادية وسياحية في الماضي، قبل أن تسقط في مستنقع الإهمال الإداري والسياسي.
تشير المعطيات إلى أن أغلب مشاريع التهيئة تُركّز على تجزئات حديثة العهد أو مناطق معينة ذات طابع استثماري، في حين تُستثنى الأحياء التي تأوي الكثافة السكانية الأكبر. هذا التفاوت يفتح الباب أمام تأويلات حول وجود سياسة انتقائية في اختيار مناطق التدخل، إما بدافع رفع قيمة العقارات أو خدمة مصالح جهات نافذة.
يرى العديد من الفاعلين المحليين أن غياب رؤية شمولية في التخطيط المجالي، وضعف الحكامة في تدبير الصفقات، إضافة إلى غياب المحاسبة الجدية، كلها أسباب أدت إلى هذا الوضع الكارثي. ويشتكي المواطنون من انعدام الإنصاف في إنجاز مشاريع التهيئة، مؤكدين أن أبناء الأحياء المهمشة لهم الحق في طرق آمنة ومحترمة كباقي سكان المدينة.
يتحمل المجلس الجماعي بالفنيدق المسؤولية الأولى عن هذا الوضع، باعتباره الجهة المفوضة بتدبير الشأن المحلي، إلى جانب السلطات الإقليمية التي تشرف على توجيه وتتبع مشاريع التنمية. إلا أن غياب التنسيق والمراقبة جعل المدينة تتحول إلى خارطة من الحفر والارتجال، دون أي مؤشرات على الإصلاح القريب.
ليست البنية التحتية مجرد إسفلت وأرصفة، بل مرآة تعكس مدى احترام السياسات العمومية لكرامة المواطن. وإن استمرار التمييز في تهيئة الشوارع بين أحياء راقية وأخرى شعبية، هو وجه آخر لإعادة إنتاج الهشاشة والإقصاء. الفنيدق تستحق الأفضل، وسكانها يستحقون عدالة عمرانية ومجالية حقيقية، لا شعارات موسمية.

