تعزيز العلاقات المغربية الموريتانية ..توجه استراتيجي لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية
تعد زيارة وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، امس الاربعاء الى الرباط ،محطة هامة في تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وموريتانيا، وهو ما يعكس التوجه الاستراتيجي المشترك بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
و يمكننا النظر إلى المستقبل الواعد لهذه العلاقات من خلال عدة محاور رئيسية تم طرحها خلال الزيارة، وهي: التعاون السياسي، الأمني، الاقتصادي، الثقافي، والإقليمي، فالعلاقات السياسية بين المغرب وموريتانيا قد شهدت تحسناً كبيراً خلال الفترة الماضية، ويظهر من خلال التنسيق المستمر بين القيادتين في كلا البلدين.
وكان لقاء جلالة الملك محمد السادس والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالدار البيضاء قد شكلا دفعة قوية لهذه العلاقات، حيث إن اللقاءات الثنائية وتبادل الدعم بين الطرفين في المحافل الدولية، مثل القمم الإفريقية، رسخت فكرة أن العلاقة بين البلدين هي شراكة استراتيجية تتجاوز المصالح الثنائية إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة. في هذا الإطار، يظل التشاور السياسي والـ تنسيق المستمر بين البلدين حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وتتشارك المغرب وموريتانيا في عدة تحديات أمنية إقليمية، من أبرزها الإرهاب، الجريمة المنظمة، والتطرف، مما يستدعي تعزيز التعاون الأمني بين البلدين. التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات الأمن والاستقرار جاء في محادثات بوريطة وولد مرزوك، وهذا يدل على أن مستقبل العلاقات بين البلدين سيشهد مزيداً من التنسيق المشترك لمواجهة هذه التحديات، سواء في إطار التعاون الثنائي أو من خلال المنظمات الإقليمية والدولية مثل الاتحاد الإفريقي و مجموعة 5 الساحل.
من الواضح أن الجانبين المغربي والموريتاني يتطلعان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات حيوية، تشمل التجارة، الاستثمار، والطاقة، وذلك بالنظر إلى الفرص الكبيرة التي توفرها المنطقة في هذه القطاعات.
إن التعاون في مجال الطاقة، على وجه الخصوص، يحمل إمكانيات كبيرة لتوفير الاستقرار الاقتصادي لكلا البلدين، خاصة في ظل الطموحات المغربية في تنمية الموارد الطبيعية في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، القطاع الفلاحي يعد من المجالات التي يمكن أن يحقق فيها البلدان تعاوناً ملموساً بالنظر إلى التجربة المغربية في الزراعة المستدامة والموارد المائية.
على المستوى الإقليمي، يأتي هذا اللقاء في سياق التنسيق المشترك بين المغرب وموريتانيا لمواجهة التحديات الإقليمية الكبرى. فالمغرب، بفضل موقعه الجغرافي وعلاقاته الواسعة مع القوى الإقليمية والدولية، يعتبر شريكًا استراتيجيًا لموريتانيا في العديد من القضايا، سواء في الشؤون الإفريقية أو في مجالات التعاون الأمني الإقليمي. كما أن موريتانيا تعتبر أحد الأطراف الفاعلة في ملف الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء، الأمر الذي يعزز التعاون الإقليمي في إطار اتفاقيات أمنية و دبلوماسية متعددة الأطراف.
إن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الموريتاني إلى المغرب تعكس الرغبة المشتركة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين على كافة الأصعدة. وبالنظر إلى التنسيق الوثيق في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، فإن المستقبل يحمل آفاقًا واعدة لعلاقات أقوى وأعمق بين المغرب وموريتانيا.
ان تكامل البلدين في مجالات الاستثمار، الأمن الإقليمي، و التعاون الثقافي سيمكنهما من مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعبيهما، بما يعزز استقرار المنطقة ككل.

