مؤتمر “بيلدربيرغ” يُحاصر العرب بين إسرائيل الكبرى أو خرائط “برنار لويس”
إنَّ تشكل ملامح خرائط برنار لويس ، بعد تثبيت برنامج الربيع العربي ، و اندلاع احتجاجات ضد الأنظمة العربية المستهدفة، والتي أدت لسقوط أنظمة ، و إغراق أخرى في غياهب فوضى وحروب أهلية، هو ما أدى إلى ارتباط مصالح إسرائيل بخرائط برنار لويس للشرق الأوسط الجديد، بعد تأخر دول وامتناع أخريات عن ركوب قطار “التطبيع” مع إسرائيل. فيما عرف لاحقا باتفاقات ابرهام للسلام ، ليتضح بعد تسريب بعض من أوراق مؤتمر بيلدربيرغ القادم، كيف سيحاصر مؤتمريه المنطقة العربية ويضعونها بين خيارين لا ثالث لهما، يتمثل الخيار الأول بسماح المنطقة العربية لتمدد إسرائيل الكبرى وعدم عرقلة ذلك، أو إغراق المنطقة ببرنامج فوضى جديد، تتبلور معه خرائط برنار لويس، وتُقسم المنطقة لكانتونات إدارية خاضعة للدول العظمى، و من بين أحد الخيارين ستتم معاقبة الدول التي تسعى لعرقلة مشروع إسرائيل الكبرى، حيث تتوافق المجموعة الدولية بما فيها روسيا و الصين، إلى جانب أمريكا و المملكة المتحدة و فرنسا، حول مساعي إسرائيل في توسعها انطلاقا من إقليم الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي فباب المندب و خليج عدن. وهو ما أكده حضور ممثل عن الصين في مؤتمر بيلدربيرغ سنة 2022 بالولايات المتحدة، وهو من جانب آخر ما تؤكده مصالح الأوليغارشية الروسية المرتبطة بالمؤسسات الغربية العلنية و السرية منها، و وارتباطها أيضا بمصالح كبار العائلات اليهودية التي تتحكم في اقتصاد العالم، وذلك وفق ما تمليه إرادة جماعة المتنورين، والدولة العميقة بمفهومها العام، إذ يتوافق ذلك أيضا مع رؤية الفاتيكان و اللجنة الثلاثية و الدول السبع الكبرى، في التأسيس لإسرائيل الكبرى. غير أن التنازلات التي يطرحها دونالد ترامب، لإنهاء حرب أوكرانيا من شأنها تقويض علاقة أوروبا بالولايات المتحدة ، وتبديد قوتهما مما ينعكس على مستوى الدعم الذي تقدمه أمريكا و أوروبا لإسرائيل، ويعمل على تخفيضه ، وهو ما آثار انتباه “اللجنة الثلاثية”، عبر تأكيد المجموعة الأوروبية على أن الالتزام بأمن ” أوكرانيا” يمثل أمن كل أوروبا، وهو أيضا ما أكد عليه أمين عام حلف شمال الأطلسي”مارك روته”، إذ تتحفظ كل من لندن و باريس و برلين و روما وطوكيو بشدة على خطة ترامب بخصوص إنهاء حرب أوكرانيا،حيث تصف الدولة العميقة خطة ترامب وروسيا في أوكرانيا باللعبة الكبرى ضد “البنتاجون” و أوروبا.
إلى ذلك. و من جهة أخرى، فإن خطة تهجير الفلسطينيين التي تلقى رفضا من بعض الدول العربية، و قبولا غير معلن من بعضها الآخر. تؤكد عدم جدوى القمة العربية الطارئة حول تطورات القضية الفلسطينية في 27 فبراير/ شباط 2025 ،حيث يأتي قرار القمة بعد التشاور و التنسيق من جانب مصر و على أعلى مستوى مع الدول العربية خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك السلطة الإدارية لرام الله، التي طلبت عقد قمة، وذلك لتناول التطورات المستجدة و الخطيرة للقضية ، وفق ما جاء في البيان الذي توصلنا به. هذا، و تتعالى الأصوات الإعلامية العربية المؤثرة للتنديد بعملية التهجير، إذ صرح كبير الصحافيين العرب عبد الباري عطوان على قناته باليوتوب ساخطا : ” لم يبق إلا تهجير أهل غزة للمريخ .. وهل اتصل ترامب بالسيسي” و لَكَمْ كان سؤاله بريئا حين أضاف” كيف كان الرد؟”.
إلى ذلك، إن عدم جدوى مناقشة الجامعة العربية للتطورات الأخيرة في المنطقة و على رأسها ملف التهجير ، وفق المعطيات الدولية السالفة الذكر، هو ما يفرض على الدول العربية الانضباط في التعامل مع معانتهم الشديدة . فمواجهة تمدد وتوسع إسرائيل الكبرى المدعومة من أهم العواصم العالمية كواشنطن و بكين و لندن وموسكو و باريس وبرلين و روما و طوكيو و نيودلهي، يضع العرب أمام خيار الأمر الواقع، أو خيار مناهضة هذا الواقع ، و الذي سيقابله عقاب دولي بإعادة رسم خرائط منطقتهم وفق تنظير برنار لويس الخاص بإعادة تشكيل هذه المنطقة، ومن أسلحة الغرب للقيام بذلك، تثبيت نسخ جديدة من برامج الفوضى الخلاقة، وهو ما قد تعاقب به واشنطن المنطقة إزاء أية عرقلة تناهض قيام إسرائيل الكبرى.

