المغرب وموريتانيا.. خطوة استراتيجية نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتنمية الإقليمية

المغرب وموريتانيا.. خطوة استراتيجية نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتنمية الإقليمية

دخل المعبر الحدودي البري الجديد بين المغرب وموريتانيا مرحلة حاسمة قبل تدشينه، حيث يربط بين مدينة بير أمكرين شمال موريتانيا وولاية تيرس آزور، وبين السمارة المغربية عبر آمغالا وتيفاريتي في الصحراء المغربية.

ويُعد هذا المعبر خطوة استراتيجية هامة في تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين الجارين، ويُنتظر أن يسهم بشكل كبير في تسهيل الحركة التجارية والنقل بين البلدين.

الصحافة الموريتانية أشادت بهذا المشروع الضخم، معتبرةً أنه يُعد تحولًا جوهريًا في العلاقات بين نواكشوط والرباط. فقد اعتُبر المعبر بمثابة نقطة انطلاق جديدة ستعزز التفاهم والتوافق السياسي حول قضية الصحراء التي طالما كانت عائقًا في العلاقات الثنائية.

ووفقًا لصحيفة “أنفو موريتانيا”، فإن هذا المشروع سيقضي بشكل نهائي على المنطقة العازلة التي ظلت لعقود حاجزًا أمام الحركة التجارية التي كانت مزدهرة بين موريتانيا والمغرب، من واد نون إلى شنقيط.

المعبر الجديد يمتد عبر محور طرقي طوله 93 كيلومترًا وعرضه 6 أمتار، بتكلفة استثمارية تقدر بحوالي 49.72 مليون درهم مغربي. ويُعد هذا المشروع بمثابة ركيزة أساسية لتحفيز التبادل التجاري بين البلدين، حيث سيسهم في تقليص تكاليف النقل وزيادة سرعة تنقل البضائع بين الأسواق المغربية والموريتانية.

ويضم المعبر أيضًا منشآت خدمية حديثة تهدف إلى توفير الراحة للمسافرين والموظفين العاملين على الحدود.و تشمل هذه المنشآت فضاءً مفتوحًا للراحة بمساحة 3600 متر مربع، مزودًا بمرافق صحية ومسجد ومقهى ومساكن للموظفين، بتكلفة إجمالية تصل إلى 900 ألف درهم مغربي. هذا التوسع في البنية التحتية يعكس الجدية في تنفيذ هذا المشروع الذي يحمل الكثير من الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يُعتبر المعبر الحدودي الجديد جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز التكامل الإقليمي والتعاون بين المغرب وموريتانيا، وتوفير منفذ مباشر لدول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي. وهذا يتماشى مع المبادرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة في منطقة الساحل، عبر تطوير البنية التحتية، وتمكين الربط اللوجستي، وإرساء قواعد التعاون الاقتصادي.

ما يميز هذا المعبر هو أنه ليس مجرد منفذ للنقل التجاري، بل يشكل أيضًا خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الإقليمي، خاصة في مواجهة التحديات الاقتصادية المعقدة التي تواجه منطقة الساحل. وبذلك، يُعتبر هذا المعبر خطوة مهمة ليس فقط لتعزيز العلاقات بين المغرب وموريتانيا، ولكن أيضًا لتحقيق التقدم والنمو لدول المنطقة بشكل عام.

إن افتتاح هذا المعبر الحدودي سيكون بمثابة علامة فارقة في تاريخ العلاقات المغربية-الموريتانية، وسيعزز من آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، سواء في التجارة أو في تطوير البنية التحتية المشتركة، مما يمهد الطريق لمستقبل أفضل للمنطقة بأسرها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *