ماذا تعني زيارة رئيس كينيا للرباط؟

ماذا تعني زيارة رئيس كينيا للرباط؟
بقلم: أزلو محمد

 

 

تُعتبر زيارة الرئيس الكيني، ويليام روتو، المرتقبة إلى المغرب خطوة محورية في العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة في ظل التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة التي شهدتها القارة الإفريقية. هذه الزيارة، المُقرر أن تتم بعد شهر رمضان، تُثير اهتمام المحللين والمتابعين، كونها تحمل دلالات كبيرة قد تؤثر على موازين القوى والتحالفات في إفريقيا، لا سيما فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.

تأتي زيارة الرئيس الكيني في سياق شهد فيه الموقف الكيني تطورًا ملحوظًا تجاه قضية الصحراء المغربية. كانت كينيا، تاريخيًا، من الدول الإفريقية التي دعمت جبهة البوليساريو، إلا أن الأشهر الأخيرة أظهرت بوادر تحول تدريجي في هذا الموقف.

يشير امتناع كينيا عن الإدلاء بتصريحات داعمة للبوليساريو، رغم استمرار وجود تمثيلية للجبهة داخل أراضيها، إلى رغبة نيروبي في إعادة تقييم موقفها بما يتماشى مع التحولات الجيوسياسية في القارة. زيارة الرئيس الكيني إلى المغرب قد تكون الخطوة التي تُمهّد لإعلان دعم رسمي من كينيا لوحدة المغرب الترابية وسيادته على أقاليمه الجنوبية، وهو ما سيُعد تحولا تاريخيًا في الموقف الكيني بعد عقود من الاصطفاف في صف البوليساريو.

شهدت العلاقات المغربية-الكينية تطورًا لافتًا خلال الفترة الماضية، وهو ما يُمهّد لهذه الزيارة. من بين أبرز مظاهر هذا التقارب:

1. افتتاح كينيا لسفارتها في الرباط: كان افتتاح السفارة الكينية في العاصمة المغربية خطوة رمزية وعملية تعكس تطور العلاقات بين البلدين. كما أن تعيين سفيرة كينية لأول مرة في المغرب يُظهر نية نيروبي لتعزيز وجودها الدبلوماسي في المملكة.

2. التنسيق الدبلوماسي في المحافل الإفريقية: اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الكيني موساليا كودافادي على هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقي يُبرز عمق النقاشات بين البلدين حول القضايا المشتركة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.

3. التكامل في المصالح الاقتصادية: مع نمو مكانة المغرب كقطب اقتصادي في إفريقيا، وتوسع استثماراته في عدة دول إفريقية، من المتوقع أن تلعب العلاقات الاقتصادية دورًا في تعزيز التقارب بين الرباط ونيروبي، خاصة في قطاعات الزراعة، البنية التحتية، والطاقة.

زيارة الرئيس الكيني للرباط لن تكون مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل قد تُشكل نقطة تحول في خريطة التحالفات الإفريقية. المغرب، الذي نجح في السنوات الأخيرة في تعزيز مكانته كقوة دبلوماسية واقتصادية في القارة، يسعى باستمرار إلى توسيع دائرة الدول الداعمة لوحدته الترابية. دعم كينيا المحتمل للموقف المغربي سيُعد مكسبًا كبيرًا، خاصة أن كينيا تُعتبر من الدول الإفريقية المؤثرة سياسيًا واقتصاديًا.

هذا التحول في الموقف الكيني سيضعف تدريجيًا جبهة البوليساريو، التي باتت تجد نفسها معزولة بشكل متزايد في القارة الإفريقية بعد سلسلة من الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب، مثل عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، وإعلان العديد من الدول الإفريقية دعمها الصريح للموقف المغربي.

زيارة الرئيس الكيني للمغرب تُبرز نجاح الدبلوماسية المغربية في تعزيز علاقاتها مع مختلف الدول الإفريقية، بناءً على مبادئ التعاون والشراكة المتبادلة. المغرب لا يسعى فقط إلى كسب دعم الدول الإفريقية في قضية الصحراء، بل يعمل أيضًا على بناء شراكات إستراتيجية تُسهم في تحقيق التنمية والرخاء المشترك.

من خلال هذه الزيارة، يُرسل المغرب رسالة واضحة مفادها أن سياسته الإفريقية تقوم على الالتزام بالتعاون البنّاء واحترام سيادة الدول، مما يُعزّز مكانته كفاعل رئيسي على الساحة الإفريقية.

زيارة الرئيس الكيني ويليام روتو إلى الرباط تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية عميقة. فهي ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل تُعبّر عن مرحلة جديدة في العلاقات المغربية-الكينية، قد تُفضي إلى إعلان نيروبي دعمها لوحدة المغرب الترابية. هذه الزيارة تُبرز أيضًا أهمية المغرب كقوة دبلوماسية في إفريقيا، وقدرته على إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية وفق رؤية تُعزّز التنمية والاستقرار في القارة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *