نزار بركة: بين مضاربات الأضاحي ومعاناة المواطن المغربي

نزار بركة: بين مضاربات الأضاحي ومعاناة المواطن المغربي
بقلم:أزلو محمد

في قلب تجمع جماهيري حاشد بمركز جماعة أولاد فرج في إقليم الجديدة، أطلق الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، تصريحات نارية حملت في طياتها انتقادات لاذعة للمضاربين في أسعار الأضاحي، أولئك الذين استغلوا الدعم الحكومي لتحقيق مكاسب خيالية على حساب جيوب المواطنين الذين بالكاد يتحملون أعباء الحياة اليومية.

قال بركة، بصوت يملؤه الغضب الممزوج بالحسرة: “في عيد الأضحى الماضي، فتحنا باب الاستيراد للأغنام واللحوم وساهمنا بـ500 درهم لكل كبش تم استيراده، لكنهم أدخلوه بـ2000 درهم وباعوه لكم بـ4000 درهم!”. كلمات الأمين العام حملت معها واقعًا مريرًا، حيث انكشفت عورات نظام اقتصادي يستغله البعض بوحشية، متجاهلين القيم الإنسانية والاقتصادية التي يجب أن تُصان في زمن الأزمات.

لم تكن هذه التصريحات مجرد كلمات عابرة في مهرجان خطابي، بل كانت صرخة مدوية تعكس استياءً عميقًا من تفشي الجشع الذي بات ينخر في عظم الاقتصاد المغربي ويزيد من معاناة الأسر، التي تجد نفسها عاجزة عن مجاراة الارتفاعات الصاروخية في الأسعار، سواء في سوق الأضاحي أو في باقي مستلزمات الحياة اليومية.

في ظل ظروف اقتصادية خانقة، يُلقى بالمواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع ارتفاع جنوني للأسعار، تغذيه مضاربات تتجاوز حدود المنطق. ورغم أن الحكومة قدمت دعماً مباشراً لمستوردين بهدف تخفيف العبء عن كاهل المواطنين، إلا أن هذا الدعم، كما أشار بركة، لم يحقق غايته المرجوة. بل على العكس، تحوّل إلى أداة لزيادة أرباح فئات معينة، تاركًا الأسر المغربية تغرق في دوامة الغلاء.

وأضاف بركة في كلمته أن هذه الممارسات لا تعكس فقط غياب الضمير، بل تكشف عن خلل عميق في آليات ضبط الأسواق وتنظيمها. فهو يرى أن الجشع الذي أبداه بعض بائعي الأغنام لا يتوقف عند حدود عيد الأضحى، بل يمتد ليشمل كافة القطاعات، حيث أصبح المواطن المغربي يواجه ضغوطات متزايدة في كل مناحي حياته اليومية.

وفي خطابه الذي جاء في وقت حساس، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال الحكومة المغربية إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة لضبط الأسواق، مشددًا على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين. وأكد أن الاستمرار في تجاهل هذه الممارسات سيؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ما قد يخلق حالة من الاحتقان الشعبي لا تُحمد عقباها.

وقال بركة: “لا يمكننا السكوت على هذا الوضع. على الحكومة أن تكون حازمة في مراقبة الأسواق ومنع أي استغلال للدعم الذي يُقدم من أجل المواطنين. فالدعم ليس أداة لإثراء القلة، بل وسيلة لتخفيف العبء عن كاهل الجميع”.

تصريحات بركة لم تأتِ من فراغ. فهي تأتي في وقت يترقب فيه المغاربة حلول شهر رمضان، الذي عادة ما ترافقه زيادة في الطلب على المواد الغذائية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يخشى العديد من الأسر أن يتحول الشهر الفضيل إلى عبء إضافي بدلًا من أن يكون فرصة للروحانية والتلاحم الأسري.

وقد عبر عدد من المواطنين عن قلقهم من استمرار الغلاء، خاصة في ظل غياب إجراءات واضحة لكبح الأسعار. فالمضاربات التي شهدتها سوق الأضاحي ليست سوى جزء من مشهد اقتصادي أوسع، حيث باتت القدرة الشرائية تتآكل يومًا بعد يوم.

كلمات نزار بركة لم تكن مجرد نقد لسياسات أو هجوم على ممارسات، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن صوت المواطن المغربي الذي يشعر بأنه يُترك وحيدًا في مواجهة أزمات متتالية. فأمين عام حزب الاستقلال، بخبرته السياسية وشعبيته، اختار أن يكون لسان حال هؤلاء الذين لا يجدون من يرفع عنهم ثقل الحياة.

وفي الختام، تبقى تصريحات نزار بركة دعوة للتأمل والعمل. فهي تذكير بأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، من حكومة ومؤسسات وأفراد، لضمان أن يعيش المواطن المغربي بكرامة، بعيدًا عن استغلال المضاربين وطمع المنتفعين. فالمغرب، كما قال بركة، يستحق اقتصادًا أكثر عدلاً وإنسانية، يعكس القيم الحقيقية للأمة المغربية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *