مذكرات مواطن أدمن عشق الوطن (العشق الثامن)
إنكم تنتظرون كلمتي….. فأنتم تعرفونني جيدا وتعرفون أنني غير قادر على الصمت…. لأن الصمت أحيانا يوازي الكذب…. ولأنه يمكن تفسير الصمت على أنه موافقة على سلبيات الحياة…. إلا أن تكسير هذا الصمت يضطرني أن أكتب من دون تفكير في إضافات…. لدي مسارب عليها أن تمتلئ حتى الطوفان …. لدي الثرثرة التي يمليها الموت بسحره…. لدي ثرثرة الحياة تفصيلا بعد تفصيل مفتوح على شبح الشكل… لذلك أستمر لا أكثر… لا أفكر في إضافات لا أستطيع تصور شكل للإضافة في إنجازي مشروعا وإقبالي على مشروع تال…. كل ما في الأمر أن المسألة دائرية ….. بل ذبذبات من مركز لغوي في اتجاه محيط فكري وعقلي.
فآه منك أيها الصمت الغاضب الموشوم بجسدي كأطلال ببرقة تهمد …. عنيد كمتواليات الحكي المنبثقة من جسد عائشة المثير للغرائز… وفي الصحو كما في الحلم يذوب الجسد وتبدأ رحلة عبور تضاريس الجسد …. كانت زرقة عينيها تصيبني بالذهول وحين تترقرق بالدمع تختلط الفصول والأحلام … لتأتي كالدهشة وانهيار الذات على عتبات المجهول … فأستنشق عبير شعرها فتسحرني رائحته وأسمع وجيب قلبي يرتفع… لتبدأ لعبة الكلمات والنفس المراوغة والحس المرهف الشبيه بحد سيف سلطة المجتمع وتقاليده المسلط على رقاب الناس والعلاقات والأحاسيس الخاصة والهروب الدائم من واقع مرير… لعبة مسلية ورائعة تخلق إحساسا متجددا بمشاهدة العالم مقلوبا ومعمدا بالدهشة والفوز… يمد العمر بطعم خاص يشبه إلى حد ما الدينامو الذي يولد باستمرار شحنات ما داخل مدينة البيضاء الفوضوية والمشاغبة …. كنا نحيا كعاشقين من نوع خاص… وقبل أن أستيقظ من رومانسية الصلة التي توهمنها راسخة امتدت نبضات قلبينا إلى أعماق تراب النفس.
كانت مدينة البيضاء ماتزال تحت ملاءة الكشف والتجلي …. وكنت أتصور أشياء غامضة عن المدن الكبرى حيث العالم يجيش بالقوة والعظمة والمعاناة والفهم الخلاق…. وعمليا كان المولود الجديد المقيم بأعماقي يبدو في وقوفه على شاطئ هذه المدينة مذهولا مدعورا وصغيرا لا يعرف كيف يسبح؟ …. محزنة هي حالة الإنسان الخائف … ومحزن أكثر ذلك المولود الخائف بأعماقي والتائه … الذي قاتلته الشمس والأحزان فضاجع صمت الليالي في رهبة وأنين …. فتطوف بمخيلتي صورة عائشة بعريها المرتقب فتشتعل حرقة الأسئلة بأعماقي المراهقة …. إنني أبحث عن امرأة تحب حتى الجنون أو الموت فهل تكون عائشة هي المرأة التي أبحث عنها؟ … يبدو السؤال لغزا وتبدو ابتسامة عائشة مستفزة تثير في رغبة المضاجعة ليعتريني بعدها شعور ملح بمعاقبة الذات والإحساس بالذنب …. أحس بتيار يجرفني إلى الالتحام بها جسدا لا روح فهل هذا هو الحب؟… آه من هذا المساء الملعون إنه يغتالني بلهيب الأسئلة القاتلة ويستفز المولد الثائر بأعماقي.

