افتتاحية مجلة 24: نحن بحاجة لجرعة جديدة من الديمقراطية

افتتاحية مجلة 24: نحن بحاجة لجرعة جديدة من الديمقراطية
بقلم فؤاد الجعيدي


طلع علينا الفنان سعيد الناصري، من مستشفى خاص، يحكي لنا عن معاناته مع كوفيد 19، والذي حصد العشرات من أحبائنا وأصدقائنا ورفاقنا، الذين لم يسعفهم المرض اللعين وهم يحتضرون في غرف الإنعاش الطبي المكثف، ليبوحوا لنا بمرارة الموت، يخنق أنفاسهم دون رحمة.
لكن الحظ أسعف الناصري، للكلام بأنفاس مقطعة، كما يفعل الممثلون في أفلام الرعب، التي تشد الأنفاس وتتسارع بدقات القلوب.
في حالة الفنان الذي نحترم مواقفه، كان عليه أن يترك للأطباء المشرفين على العلاج، مكانتهم في التعليق عن وضعه الصحي كما فعل ترامب، حين تأكدت إصابته بكوفيد 19، الأطباء وحدهم كان لهم الحق، في الحديث عن صحة الرئيس الأمريكي وتقيم وضعه الصحي.
لكن عندنا، باتت كل المشاهد مشكوك في صحتها، وبالأخص حين وقع اتهام بعض المصحات الخاصة، باستغلال الجائحة لكسب المال، على حساب مرضى ممددين على أفرشة الموت، وعاشت العديد من الأسر، ابتزازا علنيا وصل مداه إلى التوقيع المسبق، على شيكات بمبالغ، تراوحت ما بين 50.000 درهما و 60,000 درهما. ووصلت الليلة الواحدة للإقامة في غرفة موت محتمل ب 10.000 درهما لليلة الواحدة.
التنديد بهذا الاستغلال، وانعدام الضمير الإنساني، عملت على تعريته شهادات للضحايا، وخلق نقاشا وطنيا، ساهمت فيه وزارة الصحة وممثلي المصحات والمواطنين المتضررين، على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الوطني. عن الكلفة الحقيقة والفعلية للعلاج من كوفيد،19 بالأخص في الحالات التي يهاجم في المرض الرئتين ويخفض من قدراتهما على الوظائف الطبيعية للتنفس.
على الهامش، المصحات الخاصة جرت، وبشكل متسرع للحديث عن ارتفاع أثمنة الأوكسجين، لتبرير الأسعار التي واجهت بها مرضى متضررين، ووقعت قناعات أن جزءا من نظامنا الصحي الخاص، لم يستحضر الجائحة لمساعدة البنيات الصحية العمومية على المواجهة الجادة دون استغلال لهذه الأوضاع على مستوى الربح.
كان على الفنان المعروف سعيد الناصري، أن يقول لنا قبل شكر المصحة التي وجد بها. كم كلفه العلاج طيلة 25 يوما من الإقامة العلاجية، داخل المصحة؟ وهو على دراية بتداعيات الموضوع على الساحة الوطنية.
إننا اليوم في حاجة، إلى جرعة من الديمقراطية ومصداقية الخطابات، التي تستهدف الناس، في هذه الظروف الصعبة، والتي كانت لها تداعيات قوية، على القوت اليومي للناس البسطاء، وعلى رأسهم الكادحين. وسارعت الدولة بكل إمكانياتها بتوجيهات من عاهل البلاد، للتخفيف من حدة الجائحة التي أوقعت أشد الضربات باقتصادنا الوطني كما وقع في العديد من دول العالم.
وفتح نقاش جديد عن معنى الأمن الصحي، لارتباطاته القوية، باستقرار الشعوب وتطورها الاجتماعي والاقتصادي. وفي هذا النقاش وصلت القناعة إلى أن القطاع الخاص لن يقو على القيام بخدمة المهام الاستراتيجية للأمة.
كما يمكن الخروج بخلاصات، أن القطاع الصحي المدني والعسكري، أبان في هذه المعركة ضد الجائحة، على روح عالية من الوطنية، حيث الأطباء والممرضين، شكلوا الجبهة الأمامية في المواجهة بالليل والنهار وقدموا لنا دروسا قوية في معنى التضحية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *