“لانافيط”..كابوس يرهق نساء ورجال التعليم بالمغرب

“لانافيط”..كابوس يرهق نساء ورجال التعليم بالمغرب
لحسن مرزوق\الجديدة

لا يخفى على أحد معاناة مهنة الطباشير مع التنقل اليومي “لانافيط” بين مقرات عملهم وسكناهم وبشكل يومي، والذي أصبح يقض مضاجع نساء ورجال التعليم في ربوع المملكة و خصوصا بالعالم القروي.

و تختلف ظروف “لانافيط” حسب جغرافية المنطقة أو الإقليم، و حسب بعد أو قرب المؤسسات التعليمية عن مقرات السكن ، و غالبا ما يقطع نساء ورجال التعليم مسافات ما بين 40 إلى 140 كيلومتر بشكل يومي…

و يضطر أصحاب مهنة المتاعب إلى ركوب مخاطر “لانافيط” إما عن طريق سيارات الاجرة الكبيرة أو حافلات للنقل الحضري أو أصحاب النقل السري…، نظرا لإنعدام مساكن وظيفية ملائمة بمقرات اشتغالهم ، و غياب الأمن بها و عدم توفر ظروف الإستقرار، و بعد المؤسسات التعليمية و الوحدات المدرسية خصوصا بالعالم القروي و الجبال عن التجمعات السكنية..

و في ظل جائحة كورونا و ارتفاع تسعيرة النقل سواء عبر سيارات الاجرة الكبيرة أو الحافلات، يضطر نساء ورجال التعليم إلى التكتل في مجموعات( ما بين شخصين إلى خمسة أشخاص)، و التنسيق مع أحد الأساتذة الذي يتوفر على سيارة خاصة، إلى تنقل بشكل يومي جميعا إلى المناطق القروية و النائية التي يشتغلون بها، من خلالها أداء مساهمات فيما بينهم و التي تعتبر كمساهمة تضامنية لتغطية مصاريف الوقود، و كذا المساهمة في واجبات الإصلاحات التي قد تلحق بوسيلة النقل التي تقلهم جميعا.

لكن ما لا يعرفه المسؤولون عن قطاع التعليم أو بالأحرى يتجاهلونه، هي المشاكل النفسية و الصحية و الإجتماعية و المادية، التي يعيشها أصحاب لانافيط و بشكل يومي، و منهم من يدخل في صراعات مع الإدارة بسبب التأخر أو عدم الإلتحاق بالعمل،إما طارئ خارج عن الإرادة أو حادث إضطراري…

كما أن من أخطار لانافيط و المخاطر اليومية للطريق، يتعرض العديد من رجال ونساء التعليم إلى حوادث سير خطيرة، و سجلت المئات منها و التي ذهب ضحيتها العديد منهم و تركت آخرين معطوبين أثناء تنقلهم لأداء واجبهم المهني.

كما أن العديد من نساء ورجال التعليم أصبحت لديهم عقدا نفسية لازمتهم لسنين، بعد تعرضهم لحوادث سير خلال تنقلهم بشكل يومي، كما أن نجد أيضا أساتذة و استاذات يتعاقدون مع أصحاب النقل السري، هذا الأخيرة تبقى الوسيلة الوحيدة لأصحاب مهنة المتاعب خصوصا بالسلك الإبتدائي، من أجل ايصالهم إلى مقرات العمل.

هذا و بات على المسؤولين التفكير في إعادة بناء عدد من السكنيات الوظيفية بجل المؤسسات التعليمية المتواجدة بالعالم القروي و المناطق الجبلية، إذ مازلنا نجد أساتذة و استاذات يبيتون في أماكن تنعدم فيها شروط الأمان و الإستقرار، مضطرين إلى استغلال سكنيات شبيهة ب”براكة” لا تصلح حتى لتربية الحيوانات..

كما ينتظر نساء ورجال التعليم العاملين بالعالم القروي، أن تفرج الوزارة عن التعويضات و التي لم تخرج للوجود إلى حد الساعة، و التي طالب بها العديد من النقابات، كتشجيع هيئة التدريس للإستغال بالمناطق الصعبة و القروية البعيدة.

كما أن الحركة الإنتقالية خصوصا بعد الحركة الحصادية، زادت من تأزم الوضع لدى أصحاب لانافيط و القابعين في المناطق البعيدة و الصعبة، ينتظرون مرور 16 سنة من أجل التساوي مع الملتحقين، و يحضوا بالقرب شيئا من مقر سكناهم.

بينما يحضى أصحاب الإلتحاقات كل سنة بالفوز بأماكن أكثر ملاءمة للإشتغال، على حساب أشخاص يمكنهم اعتبارهم ضحايا الحركة الإنتقالية الظالمة، و هو ماوجب على الوزارة الوصية إعادة النظر في معاييرها و شروط المشاركة فيها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *