مخاطر مؤسسة التقييد الاحتياطي في ضوء المادة 76 من مشروع قانون مهنة العدول

مخاطر مؤسسة التقييد الاحتياطي في ضوء المادة 76 من مشروع قانون مهنة العدول
ذ.طارق القاسمي الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات سابقا.

أثارت مشروعية مطلب تمكين العدول من آلية الايداع والدفوع القوية التي تقدم بها العدول والتي أحرجوا من خلالها لجنة العدل والتشريع وحقوق الأنسان بتبني فرق الأغلبية لمطلبهم الذي يعتبر حقا للمرتفق قبل العدل، وذلك بتقديمهم لمقترح بديل نصت عليه الفقرة 2 من المادة 76 من مشروع قانون 16.22 المنظم لمهنة العدول وهو مؤسسة التقييد الاحتياطي حيث نصت على تقييد مستخرج الشهادة او العقد تقييدا احتياطيا إلى حين خطاب القاضي على العقد،وإذا كانت مؤسسة التقييد الاحتياطي تبدو في ظاهرها حلا لتأمين عملية تقييد العقد بالسجلات العقارية دون مخاطر،إلا أنه وبالرجوع إلى أحكامها وتطبيقاتها في العمل الاداري والقضائي أيضا نجدها تطرح العديد من المشاكل والمخاطر مما يستدعي الثريت وتعميق النظر في هذه الفقرة تفاديا لزعزعة الأمن التوثيقي بالبلاد وفتح صنبور آخر من المشاكل،خاصة مع وجود آلية الايداع الأضمن والأنجع بحكم تطبيقاتها العملية،وتوصيات مؤسسات دستورية متخصصة على رأسها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي التي أوصت بتمكين آلية تدبير الودائع تكفل الحقوق وتمنع أي تصرف في الأموال إلى حين انتهاء المساطر بدل الزج بالعدل والمرتفقين في براتين مؤسسة قانونية لها عيوبها ومخاطرها، فالقاعدة العامة:

ان التقييد الاحتياطي يعطي مرتبة مؤقتة لصاحبه ابتداءً من تاريخ تقييده، لكن هذه المرتبة تبقى مهددة بالزوال إذا لم يتم تحويل التقييد الاحتياطي إلى تقييد نهائي داخل الأجل القانوني، ففي حالة البيع بالمزاد العلني:

إذا تم الحجز والتنفيذ بشكل صحيح، ووقع بيع العقار بالمزاد: فإن الراسي عليه المزاد يكتسب الملكية خالية من التقييدات غير المحققة، يتم تشطيب التقييدات الاحتياطية التي لم تتحول إلى حقوق نهائية قبل البيع.

وعليه نسوق بعض الأمثلة التي تجسد بالملموس مخاطر هذه المؤسسة المحدثة على سبيل المثال لا الحصر :

1/في حالة تقييد مستخرج العقد او الشهادة تقييدا احتياطيا حسب الفقرة الثانية من المادة 76 من مشروع قانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول بناء على بيانات معينة أدرجت بالعقد العدلي في انتظار الخطاب عليه من طرف القاضي المكلف بالتوثيق، عند وجود ملاحظات من طرف المحافظ على الأملاك العقارية حسب الصلاحيات المخولة له في مراقبة العقود شكلا وموضوعا المادة 72 من ظهير التحفيظ العقاري المتمم والمعدل بموجب قانون 14.07 حول العقد النهائي تتطلب لزوما إنجاز ملحق إصلاحي او استدراكي للعقد لكي تكتمل عملية التقييد للعقد النهائي، هنا اصبح التقييد الإحتياطي لمستخرج العقد المدرج بالرسم العقاري عائق يقف أمام تقييد العقد النهائي لعدم تطابق ما دون بمستخرج العقد او الشهادة المقيد تقييدا احتياطيا مع ماهو مدرج بالعقد النهائي المرفق بملحق إصلاحي.

2/البائع يتسلم الثمن بمجرد توقيع العقد ونهاية مجلس العقد،ماهي ضمانات التقييد الاحتياطي خلال المدة الفاصلة بين توقيع العقد وإعداد مستخرج العقد وتقييده

 بالمحافظة العقارية، خاصة إذا وقعت تقييدات في هذه المدة؟

3/لماذا سيتم إقحام العدل في إجراء تقييد مستخرج عقد في مواجهة الأطراف والغير خاصة إذا كان هناك واقعة نصب او تدليس قبل تقييده بالمحافظة العقارية؟

4/في حالة رفض تقييد مستخرج العقد او الشهادة من طرف المحافظ مؤقتا لسبب من الأسباب او لملاحظة معينة، ووقعت تقييدات قبل التقييد الاحتياطي الذي سيقوم به العدل، ماهي الضمانات التي توفرها مؤسسة التقييد الاحتياطي في هذه الحالة؟

5/في حالة تقييد مستخرج الشهادة او العقد بالرسم العقاري، بعدها مباشرة تم تقييد رهن رسمي لفائدة إدارة الضرائب مثلا حيث أن مسطرة تحقيق الرهن سينتج عنها بيع العقار بالمزاد العلني لاداء الديون او أي دين ممتاز يتمتع بحق الأولوية،وفي حالة استغراق الدين لثمن العقار موضوع التقييد الاحتياطي،ماهي الضمانات التي تقدمها مؤسسة التقييد الاحتياطي في هذه الحالة؟

6/ماهي الضمانات القانونية التي تقدمها مؤسسة التقييد الاحتياطي المحدثة لفائدة المشتري في حالة تعثر الصفقة أو نشوء نزاع؟

7/مؤسسة التقييد الاحتياطي لا تحول دون تقييد الحقوق اللاحقة له في حالة التأخر في تقييد العقد النهائي لسبب من الأسباب وهنا سنفتح بابا آخر من المشاكل…

8/ إن محور العملية التعاقدية هو مرورها بسلاسة وأمان فقبض الثمن من طرف البائع رهين بتقييد العقد تقييدا نهائيا لا تقييده تقييدا احتياطيا، فحماية أطراف العلاقة التعاقدية تسير بسرعتين مختلفتين.

وهكذا فحماية البائع تسير بسرعة أكبر من سرعة المشتري،فيكون البائع حمايته مضمونة بقبض الثمن حالا،وحماية المشتري مرهونة بتقييد نهائي للعقد قد يقع وقد لا يقع…

فكيف للتقييد الاحتياطي ان يحمي حقوق المشتري اذا كان الثمن قد خرج من يده وقبضه البائع، رغم ان العقار لم يخرج من يد البائع ولازال في ملكيته!

الالتزامات متقابلة،والضمانات غير متكافئة؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *