هل تحولت الإدارات و المرافق العمومية بتطوان إلى ملحقات خاصة بحزب العدالة و التنمية ؟
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب السامي أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة إفتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة أن “المغرب يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للإنتهازيين. وأي مواطن، كيفما كان، ينبغي أن توفر له نفس الحظوظ، لخدمة بلاده، وأن يستفيد على قدم المساواة مع جميع المغاربة، من خيراته، ومن فرص النمو والإرتقاء “.
لكن واقع الحال يخالف تماما كل ما جاء في خطاب جلالة الملك حيث يحاول رئيس جماعة تطوان مكافئة أحد مقربيه بشغل منصب مدير المحطة الطرقية ضدا على مبدأ المساواة لولوج الوظائف حسب الإستحقاق كما جاء في الفصل 31 من دستور المملكة، و ضدا كذلك على نمودج الكفاءة الذي إختاره المغرب و ليس النمودج الأنجلوسكسوني الذي يقوم على تسييس الوظائف، فكل التحركات و الإجتماعات التي سبقت الإعلان عن موعد فتح تاريخ إيداع الترشيحات لشغل منصب المدير الجديد للمحطة الطرقية بتطوان لم يكن الغرض منها إيجاد حلول ٱنية للمشاكل التي تتخبط فيها المحطة الطرقية منذ سنوات بقدر ما كانت من أجل تفصيل منصب المدير الجديد للمحطة الطرقية بتطوان على مقاس أحد المقربين منه حزبيا دون مراعاة للتوجيهات الملكية أو مقتضيات الدستور التي جاءت واضحة في هذا الشأن و هي أن مبدأ المساواة لولوج الوظائف يقوم على عدم تفضيل أي طبقة أو فئة معينة في شغل الوظائف بل يقتضي تساوي كل المواطنين في التقدم لشغلها و ضرورة قيام الجهات المسؤولة عن التوظيف بمعاملة جميع المرشحين على قدم المساواة فجميع المواطنين لهم الحق في ولوج الوظائف الشاغرة لدى المرفق العمومي.
هذا و قد إنتقد مجموعة من الناشطين الحقوقيين بمدينة تطوان ما أسموه بهيمنة الولاءات الحزبية في التوظيف و ضرب معيار تكافئ الفرص مؤكدين أن معايير إختيار المرشح لشغل منصب مدير المحطة الطرقية بتطوان تم تشكيلها وفق المقاس محذرين من تحول الإدارات و المرافق العمومية بتطوان إلى ملحقات حزبية خاصة بالعدالة و التنمية.
فيما أكد نشطاء أخرون أن منصب المدير الجديد للمحطة الطرقية بتطوان محسوم سابقا لأحد المقربين من رئيس جماعة تطوان و هو بالمناسبة متقاعد بشركة أمانديس بمصلحة الإنارة العمومية و هو كذلك مدير حملته الإنتخابية و تجمعه علاقة قوية برئيس الجماعة الذي قام بانشاء مشروع لإبنته بتمويل من جماعة تطوان كما سبق لهذا المقرب أن تقدم لشغل منصب مدير ديوان رئيس الجماعة لكن تم رفض ملف ترشيحه من قبل عمالة تطوان لعدم إستيفائه للشروط المطلوبة كما فشل في تدبير منصب داخل جماعة تطوان و تقول بعض المصادر أن المتقاعد لا يتوفر حتى على شهادة الباكلوريا.
و في إتصال هاتفي مع الأستاذ لحبيب حاجي رئيس الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان أكد أن ولوج الوظائف مقرون بمبدأ الإستحاق و الكفاءة و أن أي توظيف على أساس الإنتماء الحزبي أو الوساطة هو ضرب لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و للفصل 31 من دستور المملكة المغربية مضيفا أنه في حال تم توظيف أحد المقربين من رئيس جماعة تطوان فإنه سيقوم بوضع شكاية لدى الوكيل العام للملك ضد كل المتورطين في هذا الملف بدون إستثناء مع التأكيد على مسائلة كل أعضاء اللجنة المشرفة على المشاريع التي سيقدمها المرشحون أمامها و عن المعايير و الأسس التي إعتمدوها في إختيار المرشح الذي سيشغل منصب مدير المحطة الطرقية بتطوان.
بالرجوع إلى نص الإعلان الخاص بوضع الترشيحات الخاصة بشغل منصب مدير المحطة الطرقية بتطوان نجد أن التوصيف الحقيقي للمهام التي سيقوم بها المدير الجديد هي الإشراف على الجانب المالي و الإداري و التواصل و تمثيل الشركة مع الإشراف على مجموعة من الأشخاص من كتابة و محاسبة و تأطير و تكوين و مسك السجلات و إنجاز العقود و المحاضر و التقارير و هي مهام صعبة تتطلب العلم و الكفاءة و الخبرة ستجعل اللجنة المشرفة على المشاريع التي سيقدمها المرشحون أمامها تحت ضغط كبير و ذلك بين الإنسياق وراء توجيهات رئيس الجماعة و بالتالي السقوط في براثين تسييس المناصب على أساس الإنتماء الحزبي و المحسوبية و الوساطة و بين تحكيم الضمير و الإعتماد على مبدأ الإستحقاق و الكفاءة و المساواة و النزاهة كما ينص على ذلك الفصل 31 من دستور المملكة المغربية لإخلاء مسؤوليتها من أي متابعة أو مسائلة قانونية.

