النائب الإقليمي لوزارة التعليم بسطات في ورطة كبرى
أستاذ من مدرسة الداخلة ، بمدينة البروج، يعرض على المجلس التأديبي، بتاريخ 12 نونبر 2020. ويتخذ في حقه عقوبة توقيف لمدة ثلاثة أشهر.
من يكون هذا الأستاذ الذي تمت إحالته على التدريس بالمستوى الابتدائي في مغرب يبحث عن الكفاءات؟
هذا الأستاذ ليس سوى سعيد ناشيد المفكر والباحث، الذي يسجل له حضور بارز، على الساحة الوطنية والدولية، في مناهضة الفكر الظلامي عبر العديد من المؤلفات:(الاختيار العلماني وأسطورة النموذج و قلق في العقيدة و الحداثة والقران ورسائل في التنوير والطمأنينة الفلسفية والذرائع في خطاب الإسلام السياسي ومؤمنون بلا حدود والوجود والعزاء إلى جانب المساهمة في عديد من المؤلفات الجماعية نموذجها مع المستشرق البريطاني. والحضور المشرف للمثقف المغربي في مواجهة المثقفين المشارقة، على واجهة المنابر التلفزية العالمية.
هذا الحضور، لم تكن ترضى عليه الاتجاهات الإسلاماوية ، وكان لزاما عليها أن تحرك ذرعها النقابي بسطات، باستغلال حقل العمل للأستاذ ناشيد بالتعليم كأستاذ، وتصفية ما يمكن تصفيته.
دخول نقابة الإخوان على الخط وتنسيقها مع النائب الإقليمي لوزارة التعليم بسطات، ساهم بقوة لرفع العقوبة إلى توقيف لمدة ثلاثة أشهر.
النائب الإقليمي لم يحافظ على وجوب حياد المؤسسة الوطنية التي يمثلها وكان الفم الذي أكل به الثوم. سبق للمدير الإقليمي أن استدعى إلى مكتبه الأستاذ وبحضور النقابي الإسلاموي في سياق غير واضح وليس له من برر، لكن اتضح فيما بعد أن التنسيق، امتد لساعة اقتراب موعد المجلس التأديبي والذي كان مقررا انعقاد جلسته على العاشرة صباحا في التاريخ الوارد أعلاه، وتأخرت الجلسة لانفراد النقابي المتأسلم، بالمدير الإقليمي لما يناهز الساعة والنصف بتداول مسبق لتحديد العقوبة والتي تم تصريفها وسط المجلس، بكل خبث وتآمر دنيء,
إن حضور هذه الخلفيات بات يثير المخاوف على امتدادات الفكر الظلامي في دواليب الإدارة ولم يكن ليقوى على المواجهة الفكرية واختار مثل الخفافيش اللعب في جنح الظلام، لكنه لعب وظفف المساطر الإدارية لنفث السموم.
لذا يحق لنا التساؤل اليوم وبالأخص على التدبير الإداري الإقليمي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها في انشغاله، بقضية لم يحسن احتواءها وصنع منها حصان طروادة، ونسي مهامه الجوهرية ووظائفه الأساسية في تأمين التعلمات المطلوبة للتلاميذ وليس فتح جبهات مغلوطة وتصفية الحسابات السياسية، خارج تطلعات مغرب اليوم وطبيعة تحدياته.
أمر مؤسف ومخجل وأبله، أن يستعمل النائب الإقليمي معلومات خاصة بالوضع الصحي للأستاذ، ويجعلها مشاعا بين الناس ويلوكها دون ضابط للسانه السليط، ولم يكن مؤتمنا على سر صحي، بل انتقل به بانطباعه الفج، لمناقشة مضمون التشخيص الطبي بشعباوية تنسجم مع من أمروه بإذلال الأستاذ في سابقة خطيرة، في الحقل التربوي غير المسموح له بكذا انحرافات.
إن الأمر يحتاج للتدارك على وجه السرعة، وهذا التدارك لن يقوم به سوى معالي وزير التربية الوطنية، الذي له ما يكفي من الجرأة والشجاعة للاعتراف لنساء ورجال التعليم، الذين يساهمون من مواقعهم الفكرية بالمعالجة للمعضلات الاجتماعية والدينية بإعادة الاعتبار لسلطة العقل التنويري ، هذا العقل الذي تتربص به القوى التي تستخدم الدين، للاستمرار في الدفاع عن البنيات الفكرية المحافظة والمنتجة لأصول التخلف وامتداداته، والتي وصل تأثيرها للتحكم في المرفق الإداري.
ومن هنا وجب قرع نواقيس الخطر الاجتماعي والسياسي. ولنا عودة للتفاصيل التي يوجدها بها الشيطان لتقديم قراءات في طبيعة الاختلالات الإدارية، وما وقع لم يكن له أن يقع لو تحكمت روح المسؤولية وثقافة تدبير الصراعات كما تعلمنا إياها علوم الموارد البشرية، في منظومة التعاطي الإيجابي لقيادة فرق العمل.


المفروض في الصحافة الحرة الحياد في التعاطي مع النازلة خاصة وان هناك مساطر قانونية لا تحابي أحدا. أما النعوت القدحية والسب والقذف فهي تبين التحيز وانعدام المصداقية في التحليل.