افتتاحية مجلة 24..ليكن الآمل حاضرا بقوة في يسار يلملم شتاته

افتتاحية مجلة 24..ليكن الآمل حاضرا بقوة في يسار يلملم شتاته
بقلم: فؤاد الجعيدي

يعلمنا التاريخ من دروس الشعوب، أن العديد من البلدان نهضت من رماد دمارها ومن مآسي الحروب التي خضتها أو فرضت عليها، وأدركت ركب الحضارة الإنسانية، دول أروبا الغربية اليابان الصين الشعبية، وفي القارة الافريقية تظهر اثيوبيا نموذجا متألقا في تجاوز مخلفات حرب ضروس ومجاعات، بثبات نحو مستقبل الازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.
في المغرب أخطأنا مواعيد كثيرة، ما كنا لنقع في شراكها لو تحلت النخب السياسية الوطنية والديمقراطية بالتنازلات الممكنة، لخلق جبهة وطنية قوية، على أساس مشروع مجتمع متماسك ومنخرط في إنتاج الثراء، بعيدا عن منطق التهافت على الريع الذي لا يبقي ولا يذر.
التقرير العام لـ50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025، والذي أنجز سنة 2005، شكل مادة مهمة لرصد التعثرات واقتراح البدائل لمغرب جديد وقوي وقادر على رفع التحديات.
لكن للأسف لم تكن القوى السياسية بمختلف اتجاهاتها، بقادرة على استحضار هذه الوثيقة، باستثناء حزب الأصالة والمعاصر الذي اتخذ من التقرير خلفيته النظرية والسياسية، لكن لن يقو على تصريفها، مع دخوله في صراعات وتطاحنات داخلية وخارجية.
كل الأحزاب لم تتنازل عن أنانياتها الضيقة، لقيادة المجتمع المغربي نحو تطلعاته المشروعة في الازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.
ولم تتجاوز خطابات التمني في التغلب عن عوائق النمو والتطور السليمين. وأثبتت عجزها على الخوض في التحالفات الممكنة لقيادة التغيير المنشود.
اليسار الوطني بكل فصائله، لم يموضع شدة الأزمات منذ عقدين لاقتراح حلول لها، ولم يعط للناس أملا في التغيير. هذا اليسار جزء منه وضع يده في العجين والجزء الآخر تنتظره أجندة الاندماج وظلت داخله الخلافات الثانوية مصدر تعثرات.
اليوم نسائل هذا اليسار لو شكل جبهة موحدة على أساس برنامج للمرحلة، حتما سيعيد للسياسة نبلها وبريقها وسيقوى على سد الخصاص في تأطير الجماهير وقيادتها نحو أهداف مغرب متطلع إلى النمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي.
لكن اليسار في شتاته الأناني، مكن موضوعيا قوى الرأسمال الوطني من الاستفادة من الأوضاع وتحقيق العديد من المكاسب على حساب الطبقة العاملة وعموم الكادحين. وترك المبادرات السياسية في يد قوى يمينية وعلى رأسها العدالة والتنمية، يروج لخطابات شعبوية ويدخل في مواجهات علنية مع الطبقات الوسطى بفعل الإجراءات السياسية التي مست كلفة الحياة وأضرت بالاستقرار الاجتماعي. وزادت في التشكيك السياسي للمؤسسات.
حان الوقت لهذا اليسار أن يغلب مصالح الوطن العليا، ويرفع شعار التغيير ممكن مع الناس وبواسطة الناس من أجل الناس. على أسس برامج واقعية تستهدف ايقاف النزيف الاقتصادي وتطلق المبادرات الواسعة للناس للانخراط في صناعة المستقبل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *