في خطوة لاستغباء ساكنة درعة تافيلالت، الحبيب الشوباني يعطي انطلاقة حملته السابقة لأوانها
مع قرب انتهاء ولايته العقيمة التي تكون قد دامت خمس سنوات على رأس جهة درعة تافيلالت، بدأ الحبيب الشوباني القيادي في حزب العدالة والتنمية ورئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، حملة انتخابية سابقة لأوانها تفتقد لحس المسؤولية ولا تحترم ذكاء ساكنة جهة درعة تافيلالت، وذلك من خلال إعلانه بشكل بهلواني عن مشاريع مستقبلية لم يقم بإنجازها وتنزيلها اثناء توليه لمسؤولية الجهة.
وذكرت مصادر مطلعة أن الشوباني أعد ما أسماه برنامجا للتنمية الجهوية، يتضمن، بشكل لا ينسجم مع روح المسؤولية، مشاريع تأخر إنجازها بدعوى نقص الموارد، أو ما أسماه بالتقاعص وغياب الإرادة.
ومن بهلوانيات هذا الرجل أنه التجأ إلى خدمات مكتب الاستشارات الدولي “رولند بيرجي” الموجود فرعه بالدار البيضاء، ضدا عن الظرفية التي تمر منها البلاد، وعن التداعيات المالية الخطيرة لجائحة كورونا.
وبينما لم نتوصل لحد الساعة بحجم المبالغ التي تقاضاها هذا المكتب الدولي من أجل إنجاز لعبة استعراضية وذات أهداف انتخابية سابقة لأوانها، تأكد لدينا أن المشاريع الاستعراضية تتضمن مستشفى جامعيا ومراكز للتكوين في مجال المهن شبه الطبية، وفتح جامعة في مجال البحث والتنمية، وإنشاء البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتعزيز الروابط الجوية بين الجهة وباقي أقاليم المملكة، وبين الجهة وخارج المملكة، فضلا عن عدة استثمارات أخرى، ولاسيما السياحة والمعادن والمجال السينمائي.
وبقراءة ولو سطحية لهذا البرنامج الاستعراضي الذي يشبه فقاعات الصابون ، يتضح أن العديد من المشاريع التي يتضمنها غير قابلة للإنجاز سواء من الناحية الزمنية او من حيث الموارد المبرمجة. بل إن المطلع عليها قد يصاب بالذهول حين يقارن ضخامة حجمها مع محدودية القدرات المالية لجهة درعة تافيلالت التي تطالب ساكنتها بمطالب أساسية من شأنها أن تساهم في خلق أنشطة مدرة للثروة قصد تحسين ظروفها المعيشية.
وإذا اضفنا الى هذه الحركات الاستعراضية ما سبق أن تناولته عدة وسائل للإعلام بخصوص سوء تدبير الشوباني للشأن المحلي بالجهة، وانعدام الحكامة في صرف المال العام، فإن النتائج الواقعية تجسدت على
الخصوص في الاختلالات الكثيرة، والهدر المبالغ فيه لأموال الجهة، والتضخيم الهائل لحجم التكاليف والمصاريف في ظل غياب الشفافية والكفاءة والتدبير الأنسب لموارد الجهة.
وأمام هذا الواقع المتردي والحركات الاستعراضية للعضلات الانتخابوية، فلا يسع لكل متتبع للشأن المحلي إلا أن يستنتج بأن برنامج الشوباني هو مجرد مكيدة من مكائد رئيس المجلس المنتمي لحزب العدالة والتنمية، والذي يهدف من خلاله إلى بيع الحلم والوهم لسكان محليين خاب أملهم بشدة من أدائه، بل إنه مجرد تمويه يسعى من خلاله إلى التملص من إعطاء الحصيلة الحقيقية لإنجازاته الهزيلة خلال مرحلة توليه مسؤولية الجهة، وهو ما لا يستطيع طبعا فعله بضعف شجاعته وقلة قدرته على مواجهة ما صنعته يداه.
وإذا ما عرفنا أن البرنامج المذكورسيتطلب أظرفة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى 6 ملايير درهم قد يصعب تحصيلها من أجل تنزيل المشاريع مفبركة، فسيتأكد لنا بالحجة والدليل أن الشوباني يسعى للتلاعب بانتظارات الساكنة وتطلعاتهم عبر إعادة البرمجة، واستهلاك الزمن، والاختفاء وراء مشاريع غامضة لا يمكنها أن تنعكس إيجابا على الواقع المعيشي لساكنة درعة وتافيلالت، في حين أنها تمثل أهدافا لتبديد الأموال العمومية، ولا تمث بصلة للواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه الجهة.
وفي وقت يعمد فيه الشوباني الى التلويح بهذا البرنامج الاستعراضي لشغل الساكنة عن حقيقة ما يدور في الجهة، نجده في الجانب الآخر لا يكل ولا يمل من تعبئة مناصريه من مناضلي حزبه، كي يتغلب على العصيان الذي يواجه به داخل مجلس الجهة، وخاصة من قبل المعارضة التي قررت مقاطعة الجلسات احتجاجا على سوء تدبيره لشؤون الجهة.
وفي هذا السياق، أطلق الشوباني حملة تواصلية على المواقع الاجتماعية والإعلامية يسعى من خلالها إلى خدمة أجنداته الحزبية قصد تزيين صورته وتلميع أدعاءاته، محملا أحزاب المعارضة المسؤولية الكاملة في عرقلة برامج التنمية بالجهة.
وإدراكًا منه لعدم شعبيته وضعف حصيلته، تبنى الشوباني استراتيجية هجومية ضد منافسيه عبر توظيف الإشاعة والتشهير ليسئ إليهم ويجعلهم محط سخط أمام الرأي العام المحلي، وذلك من خلال اتهامهم بمواصلة تجميد الأموال التي تم تخصيصها لتنفيذ مشاريع تنموية وتطوير البنية التحتية بالمنطقة.
وقد عمد الشوباني الى استخدام قواميس التواصل الاجتماعي التي يستعملها مستخدمو الأنترنيت المقربون من حزب العدالة والتنمية والذين أطلقوا حملة تحت عنوان هاشتاغ (#wakhrjtoualblad)، وهي حملة تعزف على وثر العاطفة والتهييج. وقد تم توظيف هذا الهاشتاغ للدفاع عن حصيلة الحكومة والمسؤولين المنتخبين في حزب العدالة والتنمية، وبشكل أكثر تحديداً، الحبيب الشوباني، الذي دائما ما يقدم نفسه كضحية لما يسميه بـ”مكائد” المعارضة “المدعومة من قبل السلطة المحلية”.
وأفادت مصادر أن نشطاء ومستخدمي الإنترنت المقربين من الحزب، انتقلوا إلى مستوى أكثر تصعيدا، متهمين أيضا الأجهزة الأمنية بأنها تؤجج المشاكل التي يتعرض لها الشوباني.
وفي موجة دعم الشوباني هذه، قام سالم لعنايا، الممثل النقابي والمحرض الرئيسي لما يسمى باحتجاجات “العطش” التي عرفتها مدينة زاكورة في عام 2017، بنشر تسجيل صوتي، داعيا من خلاله إلى تكوين تنسيقية لدعم الحبيب الشوباني في المرحلتين الحالية والمقبلة..
وقد تم الترويج لهذه الدعوة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنشئت مجموعات عمل أخرى على مستوى تنغير والرشيدية وزاكورة وورزازات وميدلت تحمل شعار “كلنا من أجل التغيير” مهمتها الأساسية تلميع صورة الشوباني، وإدانة عناصر المعارضة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشوباني الذي لا يتردد في تمويل عدة أشخاص من أجل تلميع صورته أمام الرأي المحلي بالجهة، قد تعهد بمنح مبلغ 200 ألف درهم لسالم لعناية، على شكل قسيمات شراء، من أجل تجهيز مزرعته المسماة “تعاونية لعنايا” والتي يتواجد مقرها في مدينة زاكورة. وجدير بالذكر أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفاس سبق لها ان استمعت للحبيب الشوباني في إطار تحقيق تم فتحه حول تبذير أموال جهة درعة تافيلالت، أفقر جهات المملكة.

