تعقيب د. عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، على جواب رئيس الحكومة في الجلسة الشهرية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
الرسول الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
السيد الرئيس المحترم؛
السيد رئيس الحكومة المحترم؛
السيدات والسادة الوزراء المحترمون؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
بداية نرحب بالسيد رئيس الحكومة بمجلس النواب ونتمنى أن تحافظوا على دورية انعقاد الجلسات الشهرية بالبرلمان طبقا للدستور والنظام الداخلي وقرارات المحكمة الدستورية.
السيد رئيس الحكومة المحترم ؛
اليوم تقدمون التوجهات العامة المؤطرة لمشروع قانون المالية لسنة 2023 في أربع نقط رئيسية:
– تعميم الحماية الاجتماعية؛
– تخفيف عبء ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية؛
– تعزيز الاستثمار العمومي وتحفيز الاستثمار الخاص؛
– الحفاظ على التوازنات المالية العمومية؛
وهنا لابد ان ننبهكم السيد الرئيس ان هاته التوجهات التي تفضلتم بعرضها تنفيذا للتوجهات الملكية السامية ليست هي التي عرضتم أمام جلالة الملك يوم 18 أكتوبر وصادق عليها المجلس الوزاري حيث صدر بلاغ الديوان الملكي وحدد التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2023 في أربع توجهات رئيسية متمثلة في:
– ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية؛
– انعاش الاقتصاد الوطني من خلال دعم الاستثمار؛
– تكريس العدالة المجالية؛
– استعادة الهوامش المالية من أجل ضمان استدامة الإصلاحات.
كما أن هاته التوجهات ومع كامل الأسف ليست هي التي عرضتها السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية أمام مجلسي البرلمان يوم 19 أكتوبر حيث تمثلت في:
– استكمال مشروع الحماية الاجتماعية؛
– دعم الاستثمار؛
– مواجهة إشكالية تدبير الموارد المائية؛
– تعبئة الهوامش المالية من أجل ضمان استدامة الإصلاحات؛
هذا التحريف في تقديم التوجهات العامة للمشروع غير مقبول منكم السيد رئيس الحكومة ، خاصة وأنكم يجب ان تكونوا حريصين على الصدقية في تقديم المعطيات والمؤشرات المرتبطة بمشروع قانون المالية ما بين المجلس الوزاري والمجلس الحكومي والبرلمان فكيف يمكن ان يتم تقزيم توجه تحقيق العدالة المجالية إلى مواجهة إشكالية تدبير الموارد المائية؛ هذا خطأ سياسي فاذح، ندعوكم إلى تصحيح وتدقيق التوجهات العامة بينكم وبين السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية قبل عرضها على البرلمان.
السيد رئيس الحكومة المحترم ؛
اخترنا موضوع الرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبرنامج الحكومي، على اعتبار أن بلادنا تعيش اليوم على وقع مجموعة من التحديات الصعبة مرتبطة أساسا بتحديات الاقتصاد الوطني ما بعد كورونا، والجفاف، والتداعيات السلبية للأزمة الروسية الأوكرانية، والارتفاع غير المسبوق لمعدل التضخم ببلادنا الذي يثخن في صمت الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين، في مقابل تخبط وعجز الحكومة أمام العوامل الداخلية التي تغذي التضخم من قبيل ممارسات بعض المحتكرين والمضاربين المهووسون بتحقيق مصالح شخصية وأرباح غير مشروعة على حساب المواطنين ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة.
لقد أكدت المندوبية السامية للتخطيط من خلال مذكرة حول نتائج بحث الظرفية لدى الأسر أن 81.5% من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال سنة 2022، وأن 2.8% فقط تمكنت من الادخار خلال نفس الفترة، كما أن 52.6% من الأسر صرحت بتدهور وضعتها المالية ، و 99.1% أكدت أن أسعار المواد الغذائية عرفت ارتفاعا كبيرا خلال 12 شهر الأخيرة، وأن فقط 2.8% فقط من ينتظر انخفاضها ما يدل على أن مؤشر ثقة المغاربة في التزامات الحكومة من البرنامج الحكومي ووعودها الانتخابوية ضعيف جدا وهنا ندق لكم ناقوس الخطر لتحمل مسؤوليتكم السياسية من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي للمغاربة.
خاصة وأن التضخم ارتفع خلال سنة 2022 بنسبة 5 .5% أي بزيادة تفوق خمس مرات المعدل المسجل ما بين 2017 – 2021 حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط ، كما أن الحصة الأكبر من التضخم تهم أساسا المنتجات الغذائية والمواد الأولية التي عرفت ارتفاعا مهولا في أسعارها.
لقد تجاوز عجز الحكومة تأخرها بل انسحابها في معالجة آثار التضخم وارتفاع الأسعار، إلى عجزها عن الاستجابة إلى انتظارات المواطنين والتي تم تأجيجها بحجم الوعود الوهمية التي قدمتموها للمواطنين:
– اين نحن من وعد إحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل خلال الخمس سنوات المقبلة؟
– كيف سيتم إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة؟
– نحن الان في الفصل الرابع أين هو مدخول كرامة لمن تزيد أعمارهم عن 65 سنة بمبلغ 1000 درهم؟ ليس هناك حتى الحديث عن الأساس القانوني له.
– أين هي التعويضات العائلية ل 6 أبناء التي وعدتم بها في تهميش كامل لمؤشر الخصوبة الذي لا يتجاوز 1.7؟
– خلق 250 ألف منصب شغل خلال سنة 2022 في إطار برنامج أوراش في حين لم يستفد منه سوى 80 ألف وهنا نقول لكم أن أوراش قنبلة موقوتة تتحملون تبعاتها السياسية على الوطن فنحن نحذركم منها من الان.
– برنامج فرصة قتل برنامج انطلاقة حيث لم يستفد منه سوى 5%، من أصل 18.000 التي تقدمت فقط 1000 من استفاذ؛
– رفع الاجر الصافي الشهري للأساتذة الجدد إلى 7500 درهم بزيادة تبلغ 2500 درهم لكن يبدو انكم أسقطتم صفرين ولم تبقى سوى 25 درهم؛
– أين نحن من وعد تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية إلى أقل من 39% عوض 64%حسب مؤشر جيني؛
– الأمازيغية اين هي 200 مليون لسنة 2021 ؟ وأين هي 300 مليون التي تحدثت عنها السيدة لوزيرة في يوليوز الماضي؟ الصندوق اليوم يشمل فقد مليار و 179 مليون درهم، تحديث الإدارة فقط يتطلب مليار درهم وهو نفي المبلغ الذي كان في السنة الماضية، ثم نسائلكم لماذا ام تعويم الأمازيغية مع الانتقال الرقمي وتحديث الإدارة؟ ليس هذا ما وعدتم به المواطنين أثناء الحملات الانتخابية.
السيد الرئيس المحترم لا يمكن الضحك على المغاربة، إن التزامات الحكومة في إطار البرنامج الحكومي لازالت للأسف حبرا على ورق في ظل غياب أي إرادة سياسية حقيقية لتنزيلها مما يدل ان هاته الحكومة باعت الوهم للمغاربة وها هي اليوم حكومة الكفاءات وحكومة المال والأعمال وحكومة “تستاهل أحسن” تقف متفرجة والمواطن يئن تحت وطأة الغلاء وتحت رحمة شجع المضاربين وتقف عاجزة عن تحقيق وعودها، ويحق فيها قول المتنبي:
اليوم عهدكم فأين الموعد ……. هيهات هيهات ليس ليوم عهدكم غذ
السيد رئيس الحكومة المحترم،
السيد رئيس الحكومة، لا يفوتنا قبل أن نتطرق لبعض الملاحظات، أن نثمن مواصلتكم، كما كان الشأن في العشر سنوات السابقة، للمجهود الاستثمار العمومي وللاعتمادات المخصصة للقطاعات ذات الأولوية كالتعليم والصحة.
لكننا نسجل في المقابل أنه وبقدر ما كانت التوجيهات الملكية السامية واضحة وصريحة بخصوص الأولويات التي يجب الاشتغال عليها في المرحلة المقبلة والتي أبرزها الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة التشريعية الحالية موضوعين هامين: الأول يتعلق بإشكالية الماء التي تستدعي من الحكومة تبني خطة استعجالية للحد من الإشكالات البنيوية التي قد تعرفها بلادنا نتيجة أزمة ندرة المياه، و الملف الثاني يهم تحقيق نقلة نوعية في مجال النهوض بالاستثمار.
نسجل باسف واستغراب كبيرين أن موضوع تحفيز الاستثمار الخاص المنتج للثروة ولفرص الشغل وما أدراك ما موضوع الاستثمار لم يحض لديكم بما يجب من الأهمية. وهنا نذكركم وأنتم سيد العارفين وأنتم حكومة الكفاءات وحكومة المال والأعمال، أن جلالة الملك أكد في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش لهذه السنة: “أن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.”
كما أكد جلالته خلال افتتاحه للسنة التشريعية الحالية على ضرورة تفعيل دور المراكز الجهوية للاستثمار للقيام بأدوارها في مجال تحفيز الاستثمار مؤكدا جلالته،”وننتظر أن يعطي الميثاق الوطني للاستثمار، دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية. وهو ما يتطلب رفع العراقيل، التي لاتزال تحول دون تحقيق الاستثمار الوطني لإقلاع حقيقي، على جميع المستويات.”
لكن وللأسف، فقد اغفلتم كما وزيرتكم في المالية وفي مشروع قانون المالية الحديث عن هذه العراقيل وعن إرادتكم ومنهجيتكم وأجندتكم الزمنية لمعالجتها ومحاربتها.
فمذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2023 ومباشرة بعد خطاب جلالة الملك أوردت كلاما عاما وفضفاضا من خلال فقرتين فقط تهم تشجيع وتعبئة الاستثمار الخاص وتفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار في غياب ولا كلمة واحدة حول المراكز الجهوية للاستثمار ولا عن ما تنوون القيام به لتنفيذ التعليمات الملكية السامية بخصوص العراقيل المقصودة ومحارتها ورفعها.
كما أن مشروع قانون المالية جاء للأسف في سياق تعطيلكم لمؤسسات تحفيز الاستثمار وذلك من خلال:
o تعطيل اللجنة الوزارية لقيادة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار التي كان يجب أن تجتمع خلال شهر ابريل لتقييم أداء المراكز طبقا للمادة 7 من المرسوم رقم 2.19.67 بتطبيق القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار؛
o تعطيل اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري التي يجب ان تجتمع على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر؛ وللتذكير السيد الرئيس فقد عقدت هذه اللجنة 13 اجتماعا خلال المدة الفاصلة بين صدور الميثاق سنة 2019 إلى بداية جائحة كورونا؛
o تعطيل لجنة اليقظة الاقتصادية في ظل سياق اقتصادي يتسم بالضبابية؛
o تعطيل اللجنة الوطنية لمناخ الاعمال؛
o التعطيل النهائي خلية اليقظة لمراقبة وتتبع مؤشر إدراك الفساد.
السيد رئيس الحكومة المحترم،
لقد حققت بلادنا بفضل الله، ثم بفضل التوجيهات الملكية السامية، والعمل الجدي والمثابر للحكومة خلال العشر سنوات الأخيرة، قفزة نوعية ونجاحا باهرا في مجال مناخ الاعمال حيث انتقل من المرتبة 120 إلى 53 سنة 2020، وهي الإنجازات التي جعلت من المغرب وجهة استثمارية معترف بها عالميا، لذا ندعوكم للإسراع بإعادة تشغيل مؤسسات تحفيز الاستثمار والإسراع بتحديد العراقيل التي تواجهه ومحاربتها ورفعها تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية وكي لا تضيع على المغرب فرص تحقيق اقلاع الاقتصاد الوطني من خلال جلب الاستثمارات الواعدة.
السيد رئيس الحكومة المحترم،
أصدر مجلس المنافسة مؤخرا رأيه حول الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية حالة المحروقات (الغازوال والبنزين) أكد فيه على أن أربع شركات للمحروقات توجد في وضعية احتكار وتركيز عالية حيث تستحوذ على 68% من السوق الوطنية وتتوفر على أزيد من 61% من قدرات التخزين المحدثة رغم تزايد عدد الفاعلين الجدد الذي انتقل من 11 إلى 29 شركة حاليا.
كما ان هاته الشركات الاربع سجلت مستوى مرتفع من هوامش الربح الخام الخاصة بالتوزيع سنتي 2020 و 2021 بالتزامن مع تهاوي أسعار النفط الخام وعروض أسعار المنتجات المكررة على الصعيد العالمي، و حسب المعطيات التي قمنا بتحليلها وصل إلى حوالي 33 مليار درهم مابين 2018 و 2021 أي ما يعادل 50 مليار درهم منذ تحرير القطاع.
الأكيد أنكم السيد رئيس الحكومة قد اطلعتم على التقرير ومضامينه، الدستور يوجب عليكم السيد الرئيس اتخاذ إجراءات مستعجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وحماية الاقتصاد الوطني من وضعية الاحتكار والتركيز، فلماذا لم تعتمدوا توصيات مجلس المنافسة في المقتضيات التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2023 من قبيل:
– توسيع نطاق النظام الجبائي المطبق حاليا على القطاعات المحمية، ليشمل أسواق توزيع المنتجات النفطية؛ كيف تفرضون نسبة 40 في المئة على الأبناك والتأمينات فقط وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون تقرير مجلس المنافسة؟
– إقرار ضريبة استثنائية على الأرباح المفرطة لشركات استيراد وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين؛
– استبعاد أية عودة محتملة للدعم المباشر لهذه المواد وإرساء، عوضا عن ذلك، مساعدات مباشرة موجهة للسكان الأكثر هشاشة ومنح إعفاءات ضريبية ملاءمة لفائدة الطبقة الوسطى وذلك من خلال:
o تحديد واستهداف بشكل فعال الفئات السكانية المعوزة والمؤهلة للاستفادة من المساعدات المباشرة؛
o التعجيل بإصلاح صندوق المقاصة، كما نص على ذلك القانون الإطار للحماية الاجتماعية وتوجيه الوفورات المحققة لتمويل البرامج الاجتماعية؛ عوض الكلام العام وغير الملزم الذي ورد في الصفحة 53 من مذكرة تقديم مشرع قانون المالية والتي جاء فيها “وعليه في انتظار وضع الشروط اللازمة لتفعيل الإصلاح المذكور…”
السيد رئيس الحكومة المحترم؛
إن ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي يحظى بعناية خاصة وكبيرة لجلالة الملك حفظه الله، هو مسؤولية كبيرة على عاتق حكومتكم وأنتم تتحدثون كل مرة عن تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية، وعليه ننتظر منكم بالخصوص الوفاء بالتزاماتكم والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمستفيدين في نظام المساعدة الطبية “راميد”.
لقد التزمتم بضمان انتقال المستفيدين من نظام راميد إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض نهاية سنة 2022 على أساس ان تتكفل الدولة بتكاليف الاشتراك، لكننا وللأسف فوجئنا مفاجئة غير سارة ، والسيدة وزيرة الاقتصاد والمالية تصرح في كلمتها أمام مجلسي البرلمان يوم 19 أكتوبر 2022 بما يلي: “وستتكفل الدولة بتكاليف الاشتراك في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لصالح ما يناهز 4 ملايين أسرة في وضعية هشاشة، من خلال تخصيص ما يناهز 9,5 ملايير درهم، وهو ما سيضمن لهذه الفئات الولوج للمؤسسات الاستشفائية على غرار باقي المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية.
لذا نتسائل، عن مصير ما يناهز 4 مليون أسرة متبقية، وهي الفرق بين 7,72 مليون أسرة مستفيدة اليوم و4 ملايين أسرة التي تتحدث عنها السيدة الوزيرة. وهنا نحيلكم على الصفحة 37 من مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2023، التي تؤكد ان عدد المستفيدين من نظام المساعدة الطبية وصل في 29 شتنبر 2022 ما يقارب 18,44 مليون مستفيد من خلال تسجيل 7,72 مليون أسرة.
كما تعجبنا من كون أن مشروع قانون المالية لم يسجل أي ارتفاع في مخصصات صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي حيث خصص له نفس مبلغ سنة 2022 المتمثل في 10 مليار درهم.
السيد رئيس الحكومة المحترم؛
بكل صدق وبالمؤشرات الدالة الحوار الاجتماعي لحكومتكم فاشل، اخترتم فقط الحوار مع النقابات الأكثر تمثيلية في تهميش واضح لباقي النقابات، ومنحتم المهنين الذين احتجوا عليكم ولهم نقابة مكافأة هي بمثابة ”رشوة” لشراء صمتهم تحت عنوان السلم الاجتماعي وضمان عدم خروجهم للشارع، فمن يطالب لنفسه، الحكومة مكنت له وبأريحية وللأسف قامت برش الرماد على بعض الفئات من قبيل مهني النقل.
في حين أنه إذا قمنا بجمع الأجراء والمأجورين والعاملين في القطاع الخاص والموظفين لن يتجاوز عددهم 4 مليون مغربي لكن باقي الفئات لم تلتفت إليها الحكومة، ولم يشملها الحوار الاجتماعي فمن يوجد على الحدود في الصحراء المغربية وفي مواجهة ميليشيات العدو وفي التكنات العسكرية من أعضاء الجيش والدرك الملكي والأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية وكل الأجهزة الأمنية من ليس لهم نقابة ماذا قدم لهم الحوار الاجتماعي حماية لقدرتهم الشرائية؟ .. لاشئ مع الأسف .. خاصة وأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2022، أكد على وقوع 691 حادث إطلاق نار من مسافة بعيدة عند الجدار الرملي للجيش الملكي أو بالقرب منه، في الفترة مابين 01 و 31 غشت 2022، كما أن جبهة البوليساريو نفدت 1001 عملية إطلاق النار ضد الجيش مواقع المغربي.
هذا بالإضافة إلى أن 30 مليون مغربي ( 6 مليون أسرة) قامت الدولة بدعمهم أثناء جائحة كوفيد 19 غير مستفيدين من مخرجات الحوار الاجتماعي فالحكومة لم تهتم بهم ولا بدعم قدرتهم الشرائية، ونقصد هنا الفلاحين الصغار، القطاع غير المهيكل، الأشخاص ذوي الدخل المحدود جدا ….. وبالمناسبة نشكر كل من ساهم في استفادة هاته الفئات الهشة والفقيرة من الدعم للخروج من الجائحة بأقل تكلفة اجتماعية.
البارحة خرجت نقابات إلى الشارع في وقفة احتجاجية انذارية ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأولية واستنكار انهيار القدرة الشرائية مؤكدين على أن المغاربة في حالة إفلاس جماعي جراء السياسة الصماء للحكومة أمام جشع لوبي شركات المحروقات حيث يعد رأي مجلس المنافسة بمثابة إدانة رسمية إضافية لها بعد تقرير المهمة الاستطلاعية للمحروقات.
رغم أن حكومة ذ. عبد الاله بنكيران ورثت عجز ميزانية كبير قدر ب 7.6% التزمت ب تخصيص غلاف مالي يقدر ب 13.2 مليار درهم في اطار اتفاق 26 أبريل 2011 ووفت بالتزامها، وفي سنة 2016 اقترحت الزيادة في الأجر والرفع من مساهمات موظفي القطاع العام في الصندوق المغربي للتقاعد وقدمت عرضا اجتماعا بقيمة 6 مليار درهم ، كما أن حكومة د. سعد الدين العثماني وفت بمخرجات الاتفاق الاجتماعي ل 25 أبريل 2019 بكلفة مالية قدرت ب 8 مليار درهم، هاته الحكومة قدمت فقط عرضا اجتماعيا لا تتجاوز كلفته 3,5 مليار درهم في اطار الاتفاق الاجتماعي ل 30 أبريل 2022، لكنها لم تستطع الالتزام به لحد الأن.
مخرجات اتفاق أبريل ضلت محدودة جدا ودون التحديات التي يعيشها المغاربة اليوم جراء الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم بشكل يومي نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، فالزيادة بنسبة 5% في الحد الأدنى للأجر لن تتعدى 25 درهم كما أنها لن تنفذ حتى سنة 2025، والرفع من نسبة المعاش مكسب اجتماعي تم الاتفاق عليه منذ سنة 2019 أجل تنزيله إلى ما بعد الخروج من الجائحة، والتعويضات العائلية للأطفال الرابع والخامس والسادس ليس هناك أي حديث عنها إلى الآن، إضافة إلى أن الزيادة بين 900 درهم و 2500 درهم بالنسبة للأجور مابين 4500 درهم و 9000 درهم أي ما يعادل 75 درهم في الشهر ، لا يغطي حتى كلفة استهلاك الاسر المغربية لقالب السكر في الشهر كامل الأسف السيد رئيس الحكومة.
السيد رئيس الحكومة المحترم؛
لا نحتاج أن نذكركم فأنتم كنتم في الحكومة السابقة و ربما تعرفون ذلك جيدا، فالتراكم الذي حققته الحكومة السابقة في مجال إصلاح المقاصة هو الذي ساهم من جهة في استفادتكم هذه السنة من أكثر من 70 مليار درهم برسم نفقات المقاصة لو لم يتم هذا الإصلاح، كما أنه مكنكم من الاستفادة من الزيادة في الموارد الضريبية للمحروقات بمبلغ يفوق 17 مليار درهم وأنتم تتصرفون اليوم بأريحية على مستوى الميزانية العامة “غير المثقوبة” بفضل هذا الإصلاح، وهنا نسائلكم عن إصلاح المقاصة الذي ستباشر الحكومة تنزيله هل سيهم السكر أم القمح أم غاز البوتان أم ستعملون على تنزيل توصية مجلس المنافسة بحذف صندوق المقاصة؟
السيد رئيس الحكومة المحترم؛
o ورد في مشروع قانون المالية رفع سعر الضريبة على الأبناك والتأمينات وبنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير إلى 40% ، وزدتم من 20% إلى 35% في سعر الضريبة على بعض الشركات من قبيل : المنشآت الفندقية، المنشآت المنجمية المصدرة، الشركات الصناعية وغيرها…، واستثنيتم بطريقة مبررة شركات المحروقات، أليس هذا من نتائج الجمع بين المال والسلطة؟
o ورد في مشروع قانون المالية أن موارد الضريبة على القيمة المضافة سترتفع بنسبة 14% فهل سيعرف استهلاك الاسر انتعاشا بنفس المعدل؟
o وان موارد الضريبة على الشركات سترتفع ب 15% فهل سيعرف نمو الناتج الداخلي الخام ارتفاعا ب 15%؟
o ماهي النفقات الجديدة التي ستساهم في الزيادة في نفقات المعدات بنسبة تتجاوز 10%؟
o صرح أحد وزراء حكومتكم أنه لا يمكن التوجه نحو الرفع من المديونية لكن قانون المالية لسنة 2023 سيعرف الرفع من مستوى الاقتراض الخارجي بنسبة 50%؟
والله ولي التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله.

