المنتخب الوطني المغربي يفوز على المنتخب الشيلي في قلب العاصمة الاقتصادية لإسبانيا و بجهة كطالونيا
فاز المنتخب الوطني المغربي على نظيره الشيلي بهدفين دون مقابل، و بحضور جماهيري غفير ، زحف من كل الجهات الكطلانية ومن مدن إسبانية أخرى و من مغاربة العالم الذين يسافرون وراء المنتخب المغربي أينما حل و ارتحل .
لقد كانت مقابلة تكتيكية ، وفي هذه النقطة بالذات يمكن القول أن الناخب الوطني وليد الركراكي استطاع أن يقدم للاعبين شيء جديد داخل أرضية الملعب، بحيث توفق في اختيار التوليفة المناسبة للعب ضد الشيلي واستحضر الحس و الروح الوطنيين و زرعهما في اللاعبين.
هي فعلا مقابلة حبية ، لكن كانت لها نكهة خاصة من حيث المكان والزمان.
اللاعبون استطاعو بطريقة لعبهم و قتاليتهم داخل رقعة الميدان أن يدخلوا على الجماهير التي حضرت اللقاء البهجة والسرور بلعبهم النقي و الاحترافية العالية.
بالمقابل بادلت الجماهير المنتخب التحية بأحسن منها ، وذلك عندما رددت معه النشيد الوطني الذي يعتبر ذلك الحبل السري الذي يربط مغاربة العالم بالوطن الأم، كما تفاعل الجمهور مع أطوار المقابلة ببعض الأهازيج، علما أن النشيد الوطني المغربي يسمع لأول مرة ببرشلونة ، فبقدر ما أطرب مغاربة العالم و تغنوا به في مدرجات الملعب ، بقدر ما مزق طبلة أذن الانفصاليين هناك و مواليهم من دعاة الانفصال بكتالونيا وبالضبط كورنيا والنواحي تعتبر معقلا لهم.
بالنسبة لنا هو بمثابة انتصارين
انتصار أول في المقابلة ، وانتصار ثان سياسي مغربي إسباني كطلاني.
و اختيار برشلونة لم يكن اختيارا اعتباطيا و لا عشوائيا لما تحمله هذه الجهة من حيث التوجهات السياسية لهذه المنطقة و ركيزة أساسية في الاقتصاد الإسباني.
لقد كان الاعتماد على الحضور الجماهيري و التعبئة له شيء إيجابي و محمود خدمة للقضايا العادلة للمغرب ، لكن ما جرى و ما بدر من بعض القاصرين من أفعال دنيئة لايستبعد أن يكونوا هناك شباب مندس بين الجماهير ، كان هدفهم إحداث الشغب و الفوضى و إفساد هذا العرس الكروي . و هذا لا يمنعنا أيضا القول أن هناك بعض الشباب القاصر حاولوا إبراز وجودهم بعقليتهم وطريقتهم الفكرية في التعريف بالمغرب و بأسلوبهم الخاص ، و لسان حالهم يقول إننا هنا ونحن الاقوى ، لأنها تدخل في إطار التعامل بالمثل.
نعم القاصرين ومعاناتهم في الغربة جعلت منهم أشخاصا يصعب ضبط سلوكياتهم و يحتكمون إلى قانون الغاب ، بأسلوب الخشونة والهيجان و عدم الاحترام و غياب الأخلاق والأدب ، بل تعاملوا بالسب والقذف على العاملين في مجال الحراسة، والغريب في الأمر أن منهم من كان يدخن لفافات الحشيش أمام أعين الجميع.
انتهت المقابلة وانتهى الموضوع لكن عوض أن نزرع شيئا ، ونترك التاريخ حدثا طيبا بعد المقابلة الودية التي أتت بعد الاعتراف التاريخي للحكومة الإسبانية للحكم الذاتي وتحسن العلاقات بين البلدين . والمغرب يلعب بملعب إسبانيول ، الذي له مكانة خاصة في السياسة الإسبانية الكتلانية، طفا الشغب الذي حتما سيكون له ما بعده.
وفي نهاية المقال، علينا جميعا أن نستوعب ما حصل وأن نستحضر ما سيقع وأن نكون نحن المسؤولون على كل ما حصل وما سيحصل.

