الحرب الباردة مستمرة بجماعة بن جرير
الكل من حقه أن يعرف تفاصيل مايجري في كواليس المجلس البلدي بإبن جرير قبل وبعد الدورات أو بشكل يومي من خلال تتبع نوعية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين بكل المصالح التابعة للجماعة وكل واحد من ساكنة إبن جرير له حريته لكي يختار اللون الحزبي الذي يراه متماشيا مع مواقفه وإختياراته وهو حق مكفول دستوريا والأصل في الإختلاف هو المعارضة البناءة أو القبول عن قناعة ولكن هناك أشخاص لاعلم لهم بهذا الكم الهائل من الأحداث والتناطحات الخفية وهذا الدور يبقى أمانة في أعناق ناقلي الأخبار وممثلي السلطة الرابعة إن كانوا فعلا مهنيين بالشواهد الأكاديمية ولتسليط الأضواء على دورة الأمس التي عاشتها القاعة التابعة لعمالة الرحامنة وقبل الشروع في سرد تفاصيلها الدقيقة نفتتح حديثنا هذا بما يلي :
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ” صدق الله العظيم والغالبية العظمى من الذين نصبوا أنفسهم كصحافيين أو مدونين أو مهتمين بالشأن المحلي بمدينة إبن جرير لا تدرك المغزى العظيم لهذه الآية الكريمة فلكل واحد منا إنتمائه السياسي وكل واحد له الآليات الترافعية لما فيه مصلحة إستمرارية أنصار حزبه أو الدفوعات الشكلية لتبيان نقاط ضعف الخصوم مادامت اللعبة السياسية ليست إلا مناورات ومن هنا نقطة النهاية والرجوع إلى السطر فالمطلوب في نقل أحداث الدورة ونقاطها المدرجة يهم ساكنة إبن جرير قاطبة ومن أراد نقل الحقائق عليه التجرد من جميع القبعات الحزبية لأن القراء على إختلافهم هم المعنيون والمفروض أن ننقل لهم التفاصيل دونما زيادة أو نقصان أو حذف أو تغيير بعيدا عن كسب الغنج والدلال لفريق على حساب الآخر مقابل دراهم معدودات تبقى وصمة عار إلى الأبد ومن أراد التغني بإنتصار وهمي فعليه أن يغني علنا على ليلاه إن وجدت ولمن أراد التباكي فليتذكر المقولة الشائعة “سير لهيه وبكي” أما الهرطقات المنسوخة أو المرسلة عبر وضعية الواتساب أو الميسنجر لبعض المدونين الأميين أو الذين يعتصرون نخاعاهتم الشوكية لازالت لا ترقى للمستوى المطلوب بل لا تفي حتى بمهمة التطبيل ولا تفرق بين البالونات والبالوعات ولو كانت تمتلك النزر القليل من الحياء والأنفة في الكتابة لحفرت قبورها بأيديها وشيعت أرواحها إلى مثواها أو مأواها الأخير
قرائنا ومتتبعينا الأوفياء تفاصيل دورة المجلس البلدي بإبن جرير والتي شاء قدرها أن تبرمج في هذه الظرفية العصيبة بعد إحتدام الصراع وشد الحبل بين أنصار الرئيسة ومن معها ومجموعة 21 منذ بداية تشكيل المجلس والرحامنة من أم الربيع حتى تانسيفت تعرف طريقة التشكيل المظلية التي أوصلت الرئيسة لزمرة القيادة عكس إرادة الساكنة التي أفرزتها الصناديق.
إستهلت الدورة بقراءة الفاتحة ترحما على روح قريب أحد أعضاء المجلس مع تسجيل حضور 30 من أصل 31 وغياب وحيد لكاتب المجلس لظروف طارئة، بعد ذلك تلت السيدة الرئيسة ملتمس 12 عضوا الرامي لعقد الدورة سرا وهو ما أثار جدلا كبيرا ليتم سحبه فورا بعد أن بدأت الرئيسة في مناقشته الأمر الذي إعتبروه خارج القانون وإعتبروا تبريراتها وشروحاتها سما تريد دسه في نقع كل الحاضرين وتأليب الساكنة عليهم فإما أن تعلنها سرية وتنتظر الرد في بيان توضيحي للرأي العام من طرف الموقعين لتبرير قرارهم وإما أن تفتحها في وجه عامة الحضور، وبما أنها خالفت الواجب حسب قولهم وتفاديا لإذكاء نار الفتنة وتفتقد الساكنة ثقتها فيهم بحكم الطريقة المغلوطة التي مررت بها خطابها فالذكاء واجب في هكذا مناورات سياسية وهو ما خلص لعقدها علنا بعد سحبهم للملتمس الذي تقدموا به ليلة إنعقاد الدورة
بعدها تمت تلاوة النقاط المتعلقة ببرمجة الفائض وتصفية حساب صندوق المبادرة الوطنية من طرف رئيس لجنة المالية والميزانية والتي عرفت نقاشات مطولة بين معارضة كانت تناقش الأمور من باب الحياد وأنصار الرئيسة الذين أيدوا النقاط المدرجة في حين أن الأغلبية والتي هي النواة للمجموعة 21 رفضت حتى المناقشة بإعتبارها إملاءات من خارج المجلس وهدر للمال العام بدون أي إعتبار لأولويات الساكنة المقهورة حيث كان مقررا تخصيص مبلغ 61 مليون لصيانة النافورات التي إستنزفت أموالا خيالية كما هو معروف حيث أن النافورة الرئيسية المنتصبة بملتقى طريقي قلعة السراغنة ومراكش تجاوزت 1 مليار و200 مليون وللأسف أخيرا أصبحت باحة إستراحة للكلاب الضالة وللإشارة فهي المسلك الذي يمر منه جميع المسؤولين بالإقليم وزوار الجامعة الدولية بالمدينة الخضراء من “الهاي كلاس” كما أن المبلغ الذي كان مبرمجا لصيانة المقابر شكل نقطة الخلاف السرية حيث تم إعتباره محاولة كسب صوت أحد الأعضاء وقريبته بحكم قرابته العائلية بشرفاء المقبرة المستفيذة بالبرنامج وهكذا تم رفض النقطة الأولى ب 16 صوت مقابل 14 لتعلق المقابر والنافورات حتى إشعار آخر ويقوم السيد المستشار بإرغام إبنته التي صوتت ضده على المغادرة لتبقى إبن جرير فريدة حتى في أحداثها وربما سابقة في المغرب والعالم. نتائج التصويت على النقطة الأولى أصابت الرئيسة ومن معها في موقف لم يكن منتظرا لخصته في قولها “سيسجل التاريخ من مع الساكنة ومن ضدها” وهي أدرى بتفاصيل كلمتها أما نحن فلسنا إلا ناقلين للأحداث ولكن للأمانة فمبلغ 61 مليون لإصلاح النافورات السيدة الرئيسة لايقبله إلا الحمقى ولايترافع عنه إلا “خيبراطور” الصفقات الذي يعرف من تأكل الكتف والسيقان وحتى الحوافر إن وجدت وكان الأجدر بمجلسكم مناقشتها مسبقا أو إستبدالها تبعا لألويات الساكنة وهذا لم يحدث طبعا لكونك إعترفت بالأمس أن مجلسكم يسير بعشوائية في غياب برنامج عمل للجماعة.
النقطة الموالية والمتعلقة بتصفية حساب صندوق المبادرة والتي كان مقررا أن يرصد فيها مبلغ 70 مليون لأربع سيارات ودراجات نارية إضافية وبالرغم من تغيير مقترحاتها بعد أن إتضحت معالم التصويت وتحركت الهواتف وجالست قيدومات المجالس السابقة بعضهما البعض وتمادى أنصار الرئيسة في المناقشات والتبريرات لإجبار البعض على المغادرة أو إصابتهم بالملل إلا أن قراءة النوايا كانت واضحة من طرف كل فصيل على حساب تحركات الآخر كما أن المقترح الذي تقدم به بعض الأعضاء أخلط كل الأوراق فكانوا بين خيارين كلاهما مر بعد رفض المقترحات الأولى وزكى مقترح المقطع الطرقي بالحي الجديد الشمالي “حمام الشراوطي ” وخيار ملعب القرب حي إفريقيا ليتم الحسم في إصلاح وتهييء جنبات ملعب إفريقيا بتساوي الأصوات ب14 مقابل 14 وغياب 3 أعضاء لترجح الجهة التي تضم صوت الرئيسة وفق القانون وهذا يتطلب البداية الفورية في المساطر ومعرفة خباياها والتأكد من كون 70 مليون هل كافية لبناء مدرجات ام مجرد هلوسات علما أن ملاعب القرب تكون بدون مدرجات اللهم إذا كانت هناك مستجدات لاعلم لنا بها وتصفية العقار بشكل نهائي. والخطير والذي جاء في سياق النقاش وكان على لسان أقدم معمر بالمجلس البلدي والذي يعيش ولايته السادسة حاليا هو أن المجلس ليس في حاجة لإقتناء أربع سيارات أخرى ودراجات إضافية بل إعادة توزيع السيارات العشرة المتواجدة وأكد على أن هناك من يستغل سيارات الدولة والدراجة مغلوق عليها في منزله وهو ما يتطلب تحقيقا في النازلة إن كانت لدى المجلس الشجاعة والجرأة في ربط المسؤولية بالمحاسبة.
أما النقطة الأخيرة والتي كانت مبرمجة لتشكيل هيأة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ونظرا لتجاوز الوقت المحدد لهكذا دورات فقد إحتكم الجميع لمبدأ التصويت بين التأجيل والرفض وهو الذي خلص إلى تأجيل تشكيل هذه اللجنة بمجموع 19 صوتا مع التأجيل و 2 ممتنعين و4 غيابات والبقية كان ضد التأجيل مع تبرير موقفها بأن تأخر تشكيل هذه اللجنة سيفوت على المجلس شراكات مهمة لا يعرف عنها المجلس أدنى شيء بإستثناء العناصر التي أيدت قرار المهندس الفوسفاطي العالم بالتفاصيل دون غيره وهذا ما لاحظه أعضاء المجلس وكل الحضور لما أدلى بصوته “لا” بنبرة حادة مجسدة مظاهر الرفض وهذا حقه المشروع لكن أغلب المصوتين بقبول التأجيل فسروا رده بالنرجسية الزائدة وإذا كانت مسؤولية الإتفاقيات والشراكات المبرمة مع الجماعة تحت تصرفه فمن حقهم الإطلاع عليها مسبقا ماعدا بوجود نصوص المنع فعليه إتخاذ القرار منفردا بعيدا عن تحميلهم المسؤولية من بوابة لجنة لاتتجاوز حدود الإستشارة المؤقتة.
ختاما وليس أخيرا كل واحد له الحرية في التحليل والتأويل وفق الزاوية التي يركن فيها وتبعا لإنتمائه السياسي أو المبدأ المتشبع به وتحرير كل مايراه عين الصواب عبر حسابه أو صفحته لكن أن تقل الأحداث أو تغطيتها يتطلب التجرد والحيادية من كل القبعات والعمل بقدسية الخبر والتعاليق فهي حرية للجميع لكن اللامقبول إطلاقا هو أن تقحم بعض المنابر المحلية والتي لاتمت للصحافة بصلة نفسها في حروب بالوكالة وتوقد نار الفتنة التي لن تزيدهم جميعا إلا نفورا أو تنقل أخبارا مغلوطة للقراء والحالة التي وصلت إليها إبن جرير اليوم لايختلف إثنان على أنها لاتبشر بالخير وربما تكون الأسوأ عبر التاريخ فلهذا إن كانت لديكم ضمائرا حية فكفة المصلحة العامة يجب أن تبقى فوق كل إعتبار.
تحرير عبد الغني رشيق

