“الويكلو”… ليس حلا كافيا

“الويكلو”… ليس حلا كافيا

 

كما كان متوقعا أصدرت اللجنة المركزية للتأديب والروح الرياضية، بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عقوبات على ناديا الجيش الملكي، والمغرب الفاسي إثر الأحداث الدامية واللارياضية التي شهدتها عقب المباراة التي دارت بينهما يوم أمس الأحد بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

ومهما كانت قساوة العقوبات التي أصدرتها الهيئات الرياضية بالبلاد في حق الناديين، ومهما كانت درجات الجزاءات القانونية التي ستصدر عن السلطات القضائية فور انتهاء التحقيقات في حق المتورطين، فلن تكون حلاًّ جذريا، ووصفة فعالة للقضاء على هذا الورم الخبيث الذي ما فتئ ينخر الجسد الرياضي الوطني ويسيء إلى سمعة المملكة.

فدور السلطات الأمنية والسلطات القضائية في هذه الحالات يقتصر على تدبير واحتواء ردود أفعال الجماهير، أي أن المقاربة التي يقدم عليها هذين القطاعين تشمل النتيجة الحاصلة وليست الأسباب والدوافع المؤدية إلى الشغب.

وهنا، لابد من الوقوف عند الدور الرئيس لقطاعات التربية والتعليم والثقافة والشباب بالإضافة إلى الأسرة في القضاء على نشوء هذه الممارسات والسلوكيات في الشخصية؛ فَمُحْدِثُ الشغب لو تلقى تعليما جيداً في ظروف مواتية طيلة أيام الدراسة، ثم انخرط في صقل مواهبه الفنية وتعميق معارفه الثقافية في المركبات ودور الثقافة، وفجر طاقاته الرياضية والذهنية في دور الشباب بتأطير من الأطر المختصة في مجالي الطفولة والشباب، لما فكر يوما في أن يرتكب أعمال الشغب والممارسات التخريبية.

وفي ظل الغزو التكنولوجي، وسهولة الولوج واستعمال الوسائط الرقمية، لاسيما وسائل التواصل الاجتماعي، والمنابر الإعلامية، صارت شريحة الشباب وفئة واسعة من المراهقين على وجه الخصوص يشحنون ويستمدون أعمالهم العدوانية تجاه الآخر من المحتويات الرقمية سواء من بعض ما يسمون بالمؤثرين عبر مختلف المنصات والتطبيقات أو البرامج الإعلامية.

لذا، فمحاربة المحتويات السمعية البصرية، التي يقدمها أحياناً بعض المتعهدين (إذاعات، تلفزيونات) والمشجعة على التحريض والعنف والتمييز ضرورة ملحة، مع تعزيز الترسانة القانونية المنظمة للمجال، وكذا توفير الإمكانيات اللوجستية والتقنية الممنوحة للهيأة العليا للاتصال السمعي البصري(HACA)، قصد التصدي لهذه المنتوجات الإعلامية السامة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *