انتقادات لاذعة لوزير العدل بسبب هجومه المتكرر على المحكمة الدستورية واستعماله لخطاب شعبوي

انتقادات لاذعة لوزير العدل بسبب هجومه المتكرر على المحكمة الدستورية واستعماله لخطاب شعبوي
متابعة مجلة 24

أثار الهجوم المتكرر لوزير العدل على المحكمة الدستورية انتقادات واسعة، بعدما بات يعتبر قرارها القاضي بمخالفة مقتضيات من قانون المسطرة المدنية للدستور بمثابة عقدة شخصية. وتجاوز الوزير حدود اللياقة المؤسساتية من خلال تهكمه المستمر على قضاة المحكمة أمام الأوساط الجامعية، واصفا إياهم بآيات الله القانونيين والأنبياء المعصومين، في خطوة تتنافى مع حس المسؤولية الحكومية وتفتقر إلى أي نقاش أو قراءة قانونية موضوعية تستند إلى فصول الدستور أو اجتهادات القضاء الدستوري.

واعتبر مهتمون بالشأن القانوني والسياسي أن اختزال النقاش في شخص قضاة أعلى هيئة دستورية بالبلاد يعكس عجزا عن مجادلة الحيثيات التي بنوا عليها قراراتهم، خاصة وأن الوزير نفسه سبق أن سقط في هفوات قانونية فادحة، كاستعمال مصطلح الجنائية التصالحية عوض العدالة التصالحية، وخلطه بين حق المؤسسة الملكية في إحالة القوانين ومفهوم الدفع بعدم دستوريتها. ويشكل هذا التحول نحو تبسيط شعبوي وتشكيك بلغة تهكمية خطرا على دولة القانون، حيث يتم نقل النقاش من حقل المؤسسات إلى منطق المزاج الشخصي.

وفي سياق متصل، شددت الانتقادات الموجهة لوزير العدل على أن المحكمة الدستورية في أي نظام ديمقراطي سليم لم تنشأ لإرضاء المشرعين أو السياسيين، بل لتلعب دور السلطة المضادة والحارسة لسمو الدستور. ويشير ضيق الوزير من هذه الرقابة الدستورية واعتباره استقلالية المحكمة مشكلة، إلى خلل عميق في الفهم المؤسسي وفي تصور العلاقة بين السياسة والقانون، مما يؤكد أن المحكمة تظل صمام الأمان الأخير للتشريع وحدا لانزلاقاته، وأن الانزعاج منها يعكس في جوهره مشكلة في تصور بعض المسؤولين للسلطة وكيفية ممارستها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *