حين يتحول العمل التطوعي إلى امتياز عائلي.. جدل داخل المجلس العلمي المحلي بسطات

حين يتحول العمل التطوعي إلى امتياز عائلي.. جدل داخل المجلس العلمي المحلي بسطات
متابعة مجلة 24

يبدو أن بعض المسؤولين لم يعودوا يفرقون بين خدمة كتاب الله وخدمة الأقارب، بعدما فجرت معطيات متداولة داخل الأوساط الدينية بإقليم سطات حالة من الغضب والاستياء وسط عدد من المحفظات، بسبب ما وصف بـالكيل بمكيالين داخل المجلس العلمي المحلي.

فوفق معطيات متطابقة، وجد عدد من المحفظات أنفسهن أمام شرط غريب يحمل الكثير من التناقضات، يتمثل في توقيع التزام بالتحفيظ بدون أي مقابل مادي، تحت يافطة العمل التطوعي وخدمة القرآن الكريم، في وقت تتحدث فيه المصادر ذاتها عن تمكين شبهة زوجة رئيس المجلس العلمي المحلي، المعروفة ، من صفة محفظة رسمية تستفيد من تعويض مادي قار.

المفارقة التي أثارت موجة استنكار واسعة، لا تكمن فقط في طبيعة الاستفادة، بل في الرسالة التي تمررها مثل هذه الممارسات داخل مؤسسة يفترض فيها أن تكون نموذجا للإنصاف والقدوة وربط المسؤولية بالأمانة، لا بمنطق الأقربون أولى بالمعروف الإداري.

عدد من المحفظات اللواتي راكمن سنوات من العمل والتحصيل وحصلن على شهادات التزكية، اعتبرن أن فرض التطوع الإجباري عليهن، مقابل فتح باب الامتيازات للمقربين، يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق، ويحول العمل الديني من رسالة تربوية إلى فضاء للامتيازات الصامتة التي لا تخضع لأي إعلان أو منافسة شفافة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير بعض المجالس العلمية، وحدود الرقابة على التكليفات والصفات الممنوحة داخل الحقل الديني، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن تخليق الإدارة الدينية وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

متابعون للشأن الديني بسطات يرون أن أخطر ما في القضية ليس فقط الاستفادة في حد ذاتها، بل الأثر المعنوي الذي تخلفه مثل هذه الوقائع داخل صفوف المحفظات والفاعلين الدينيين، حين يصبح العمل لوجه الله  مطلوبا من فئة، بينما تتحول الصفة نفسها إلى امتياز مأجور لفئة أخرى تملك  مفتاح القرب.

ويضيف هؤلاء أن خطة تسديد التبليغ، التي تقوم في جوهرها على ترسيخ القيم والأخلاق وربط العبادات بثمراتها السلوكية، تفقد الكثير من بريقها عندما تصطدم داخل الواقع اليومي بممارسات توحي بأن بعض المسؤوليات أصبحت أقرب إلى إدارة عائلية مصغرة منها إلى مؤسسة قائمة على الاستحقاق.

وفي غياب أي توضيح رسمي من الجهات المعنية، تتواصل حالة الاحتقان وسط عدد من المحفظات، مع تصاعد الدعوات إلى فتح تحقيق إداري يحدد ظروف ومعايير منح صفة محفظة رسمية، والكشف عن الأسس المعتمدة في الانتقاء، حماية لمصداقية المؤسسات الدينية وصونا لما تبقى من ثقة داخل حقل يفترض أن يكون أبعد ما يكون عن منطق الامتيازات والولاءات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *