عذرا سيبويه..وزير تعليمنا لا يعرف “المبتدأ” و لا يملك “الخبر” !
من المفترض أن يكون وزير التربية والتعليم هو الحارس الأمثل للغة، والنموذج الأسمى للبيان، والمنارة التي يهتدي بها جيلٌ بأكمله. لكن ما شاهدناه مؤخراً تحت قبة البرلمان لم يكن مجرد تعثر عابر أو زلة لسان، بل كان سقوطا مدويا لهيبة المنصب واستعراضا بائسا لضحالة فكرية تثير الرعب على مستقبل أبنائنا.
وقف السيد الوزير ليجيب على أسئلة النواب، فإذا بنا أمام مشهد عبثي؛ كلمات متقاطعة لا يربطها رابط، وجمل مبتورة لا تصل إلى غاية، وتأتأة لا تليق بموظف مبتدئ، فكيف بمن يترأس هرم المنظومة التربوية؟
إن عجز الوزير عن تكوين جملة مفيدة واحدة ليس مجرد مشكلة تعبير، بل هو انعكاس لـغياب الرؤية، ذلك ان من لا يستطيع ترتيب أفكاره في جملة، كيف له أن يرتب استراتيجية تعليمية لأمة؟
يا سيادة الوزير، إن الجملة المفيدة هي مبتدأ وخبر، ومبتدأ عهدك كان الارتجال، أما الخبر فهو الكارثة التي نعيشها اليوم. عندما يتلعثم المسؤول الأول عن التربية في شرح سياساته، فهو يرسل رسالة مبطنة للشباب بأن المعرفة لم تعد شرطا لتبوّأ المناصب العليا، بل ربما أصبح الجهل المنظم هو المؤهل الجديد.
”إذا كان ربُّ البيت بالدفِ ضارباً.. فشيمة أهلِ البيتِ كلهم الرقص”
وإذا كان وزير التعليم لا يحسن الكلام، فماذا ننتظر من جيل يتلقى تعليمه في ظل هذه الرداءة؟
إن المشهد الذي تابعناه لم يكن مضحكاً بقدر ما كان مبكياً. لقد أهنت، السيد الوزير، اللغة العربية في عقر دارها، وأهنت كرامة المعلم الذي يحاول إقناع طلابه بأن العلم يرفع بيوتا لا عماد لها.
قبل أن تتحدث، السيد الوزير،عن إصلاح المناهج وتطوير المنظومة الرقمية، ربما عليك العودة إلى مقاعد الدراسة الابتدائية لتعلم كيفية صياغة جملة تتكون من فعل وفاعل، لعلنا نجد في كلامك مفعولاً به ينقذ ما تبقى من وجه التعليم في هذا البلد.

