توضيح بخصوص قرار تصفيف طريق عمومية بحي السواني بتطوان لتسهيل تنفيذ مشروع بناء مدرسة خاصة
مجلة 24 : متابعة
أثارت مجموعة من المواقع الإخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي النقطة المدرجة في جدول أعمال دورة فبراير لمجلس جماعة تطوان، والمتعلقة بالمصادقة على قرار تخطيط حدود طريق عمومية بحي السواني بتطوان.
وحيث إن العديد من المغالطات قد شابت الحملة الممنهجة ضد هذا القرار، والتي اعتبرت أن الأمر يتعلق بتضارب المصالح بحكم أن القرار سيؤدي إلى شق طريق مؤدية إلى مشروع مدرسة في ملك مستشار جماعي.
وحيث إن تضارب المصالح يقتضي استفادة المستشار الجماعي من مالية الجماعة التي هو عضو فيها، سواء بكيفية مباشرة أو غير مباشرة، من خلال ربط علاقات لتوريد سلع أو تقديم خدمات، أو القيام بأشغال مع هذه الجماعة. مقابل منفعة مالية، وهو الأمر الذي لا ينطبق بأي صورة على هذه النازلة التي نحن بصددها.
وحيث إن قرار إدراج هذه النقطة قد جاء بمبادرة من المكتب المسير الحالي، بعد أن تم تأجيل هذه النقطة في دورة سابقة في عهد المجلس المنصرم، بسبب فقدان رئيس ذلك المجلس للأغلبية التي كانت تسانده خلال السنة الأخيرة من عمر المجلس.
وفي هذا الإطار لا بد من التوضيح للرأي العام، بأن هذه النقطة تأتي في سلسلة متتالية من القرارات المماثلة التي ما فتئ المجلس الجماعي لتطوان يتخذها من أجل فتح مناطق جديدة للتعمير، وفك العزلة عن مجموعة من الأحياء الناقصة التجهيز من خلال ربطها بشبكة الطرق والمواصلات.
ويأتي هذا الإجراء كذلك في إطار تطبيق مقتضيات المادة 32 من قانون التعمير التي تتيح لرئيس المجلس الجماعي اتخاذ هذا القرار إما بمبادرة منه، أو باقتراح من الوكالة الحضرية، إذا كان الأمر يتعلق بتنفيذ وثيقة للتعمير، أو إذا كان الأمر ضروريا لإعادة هيكلة حي للسكن غير اللائق الذي يقتضي فتح طريق أو عدة طرق.
وفي نفس السياق، تجدر الإشارة أن إدراج هذه النقطة جاء باقتراح من الوكالة الحضرية لتطوان من أجل تنفيذ مقتضيات تصميم تهيئة مدينة تطوان الذي يتضمن الطريق المراد فتحها. ومعلوم أن تنفيذ المشاريع المضمنة في تصميم التهيئة يعتبر من اختصاص المجالس الجماعية، التي يجب عليها أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ واحترام أحكام تصميم التهيئة طبقا لما تنص عليه المادة 31 من قانون التعمير.
وحيث إن القانون المذكور يعتبر أن تصميم التهيئة يعتبر بمثابة قرار تعين فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها، لكونها لازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في هذا التصميم، حسبما تنص عليه المادة 29 من نفس القانون.
وحيث إن صاحب المشروع قد أبدى كامل استعداده لتجهيز الطريق المذكورة التي لا يتجاوز طولها 136 مترا. كما أن أرباب الأراضي المذكورة الذي ستمر الطريق المذكورة فوق أراضيهم ملزمون بالمساهمة المجانية في حدود 10 أمتار على طول واجهة أراضيهم الواقعة على الطريق طبقا لما تنص عليه المادة 37 من نفس القانون. ولذلك فإن الجماعة في حالة اتخاذها للقرار المذكور ستكون معفاة من أي تعويض عن نزع الملكية بحكم أن عرض الطريق المراد إحداثها لا يتجاوز 10 أمتار.
إن اتخاذ الجماعة للقرار المذكور يعتبر قانونيا، كما أنه لن يكلفها أية مصاريف مادية سواء على مستوى التجهيز التي سيتكلف بها صاحب المشروع، أو على مستوى نزع الملكية، من حيث أرباب الأراضي ملزمون بالمساهمة المجانية في شق طريق عمومية طبقا لما تنص عليها المادة 37 من قانون التعمير التي سبقت الإشارة إليها.
إن أكبر تحد تواجهه الجماعات الترابية حاليا، هو إنعاش الاستثمار، وفتح مناطق جديد للتعمير، من أجل تشجيع المشاريع التنموية المدرة للدخل والمنتجة لفرض العمل، ولقد سبق لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده أن أكد في العديد من خطاباته السامية على ضرورة تقديم كافة التسهيلات المحفزة للاستثمار، ومن بينها خطاب العرش لسنة 2013 الذي جاء فيه: “وإذ نؤكد التزامنا بتشجيع الاستثمار، فإننا ندعو الحكومة لإعطاء الأسبقية لكل ما يحفز على النمو وتوفير فرص الشغل”.
وهكذا يتضح بأن الحملة الإعلامية التي انخرطت فيها بعض المنابر الإعلامية قد جانبت الصواب في تحليلها لوقائع هذه القضية، ولا يستبعد أن يكون الأمر مجرد تصفية حسابات سياسية لبعض الجهات التي وجدت نفسها بعيدة عن اية مسؤولية سياسية في المجلس الجماعي الحالي الذي يعلق عليه الرأي العام المحلي آمالا كبيرة لتجاوز مخلفات سوء تسيير الفترة الانتدابية السابقة.

