معاناة حقيقية لساكنة جماعة الساحل أولاد حريز مع سوء تدبير المجالس المتعاقبة و غياب دور مؤسسات الرقابة

معاناة حقيقية لساكنة جماعة الساحل أولاد حريز مع سوء تدبير المجالس المتعاقبة و غياب دور مؤسسات الرقابة
مجلة 24 - عبد الصمد بياضي

تعيش ساكنة جماعة الساحل أولاد حريز بإقليم برشيد معاناة حقيقية و أوضاعا كارثية ساهمت في إنتاجها المجالس المنتخبة المتعاقبة و خاصة في العقد الأخير ، و لم تستطع المنطقة الخروج من دوامة التهميش و الإقصاء على جميع الأصعدة رغم ارتفاع الصيحات و دخول بعض فعاليات المجتمع المدني على الخط لتوجيه المراسلات و الشكايات إلى السلطات الإقليمية.

معاناة زادت حدتها في السنين الأخيرة مع ارتفاع صقف المتطلبات اليومية لساكنة المنطقة و لم تجد آذانا صاغية رغم كون الجماعة تتوفر على إمكانيات و موارد مهمة ، ليبقى المواطن الخاسر الأكبر نتيجة سوء التدبير و تبديد المال العام من قبل منتخبين وضعت فيهم الساكنة الثقة للنهوض بالمنطقة على الأقل في الأوليات التي تتطلب التحلي بالمسؤولية و روح المواطنة الصادقة و الضمير الإنساني أكثر من أي شيء آخر.

في هذا السياق ، لازالت دواوير جماعة الساحل أولاد حريز تتخبط في العديد من المشاكل أساسها الحرمان و الإقصاء الممنهج في مقابل تحقيق جل المنتخبين لمصالحهم الشخصية في ضرب صارخ للترسانة القانونية التي تتوفر عليها بلادنا و خاصة دستور 2011 ، و في غياب لدور مؤسسات الرقابة و المحاسبة ، و هو ما عبد الطريق لذوي النيات السيئة لإيصال المنطقة للنفق الضيق.

في ذات السياق ، تعاني المنطقة من تدني البنية التحية يتجلى في الوضعية المزرية و رداءة المسالك الطرقية ، مما يتسبب في خلق متاعب جمة في تنقل المواطنين و التلاميذ و الأطر و العاملين إلى أماكن عملهم ، و ما بات يعتبره بعض المنتخبين بالإنجاز في مجال الطرق انكشفت أسراره اليوم ، حيت تحولت أغلب المسالك الطرقية إلى حفر و ركام للأتربة تزيد حدتها في فصل الشتاء .

إلى جانب ذلك ، تعاني الدواوير من عشوائية التغطية الكهربائية بشكل أضحت معه الأخطار محدقة بالساكنة نتيجة تآكل و سقوط أعمدة الكهرباء ، في حين تتحسن الوضعية لدى المصانع و المعامل المجاورة لغاية في نفس يعقوب، ينضاف إليها غياب الربط المائي و إشكالية الماء الصالح للشرب و غياب استراتيجية واضحة و شراكة مع الجمعيات لتدبير هذا الملف بالشكل المطلوب خاصة مع محدودية المنابع المائية ، علاوة على غياب للمرافق العمومية و سوء تدبير المراكز الصحية و نقص الاهتمام بالمدارس و دور الطالبة و غياب لدور الشباب ، ناهيك عن انتشار لمطارح النفايات في مناطق قريبة من مساكن المواطنين و غياب حلول جذرية لهذه الأشكالية.

و بالرغم من هذا الكم الهائل من المعاناة و الإشكاليات ، فقد أسفرت صناديق الاقتراع في انتخابات 8 شتنبر الأخيرة ، عن عودة بعض المنتخبين المتهمين بالفساد ، لتطرح بذلك علامات استفهام كبرى حول اختيارات المواطنين ،خاصة و أن تجاربهم أبانت عن فشلهم الذريع في تدبير الشأن العام ، لكن مهما كانت تركيبة المجلس الحالي لجماعة الساحل أولاد حريز لابد من استفاقة الساكنة و تفعيل دور جمعيات المجتمع المدني للرفع من مستوى اليقظة و التنسيق مع السلطات ذات الصلة قصد تحقيق إقلاع تنموي اقتصادي و اجتماعي بالمنطقة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *