قضية “كرين بارك” تضع جماعة سطات في مأزق بعد صدور حكم استئنافي ضدها و جواب للداخلية (وثيقة)
من القضايا التي أثارت جدلا واسعا زهاء عقد من الزمن ، و داع صيتها محليا و وطنيا و حتى دوليا ، بعدما تطرقت لها العديد من المنابر الإعلامية ، و راجت ملفاتها بمختلف المحاكم ، و وصل صداها لقبة البرلمان و إلى مقر وزارة الداخلية ، قضية ” المركب السياحي و الرياضي لجماعة سطات ” أو ما يعرف حاليا ب ” كرين بارك سطات” ، موضوع عقد كراء عدد 2013/1424 بتاريخ 2013/10/28 بين كل من جماعة سطات و شركة ” الشاوية كرين كناليطو” كطرف مكتري ، مدته ثلاثة سنوات قابلة للتجديد و بشكل صريح و بسومة كرائية شهرية قدرها 31024 درهم.
و رغم الكم الهائل من المعطيات و الحيتيات المتعلقة بهذه المنشأة المتعددة المرافق ، و التي تم التطرق لها و تداولها على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام المكتوبة و المرئية و المسموعة ، مع التلويح ببعض الوثائق الرسمية و أخرى شبه رسمية من قبل هذا الطرف أو ذاك ، فإن الحقائق ظلت رهينة بعض الغموض الذي بدأ يزول شيئا فشيئا مع دخول القضاء على الخط ، و إن كانت بعض الجهات قد سبقت الأحداث و أعطت أحكاما مسبقة دون الارتكاز على التفاصيل الدقيقة و عمق الإشكالية من بدايتها إلى حين إعلان محكمة الاستئناف الإدارية عن حكمها.
في هذا السياق ، كان من السهل قبول بعض خرجات المنتخبين بالمجلس البلدي لسطات لتوجيه التهم للطرف المكتري ، و الاعتماد عليها من قبل الباحثين عن المواد الخبرية ، على اعتبار أن الشركة المستغلة توقفت عن أداء واجبات الكراء ابتداء من شهر مارس 2014 ، و طالبت مرات متعددة بتعديل بعض بنود دفتر التحملات الخاص بكراء المركب المذكور من قبيل خفض السومة الكرائية و تسعيرة ولوج المسبح ، علاوة على تمديد مدة العقد ، مدعية أنها أنفقت مبالغ مالية مهمة لإصلاح و صيانة المركب المعني ، بالإضافة لتزكية جماعة سطات اتهاماتها برفع دعوى قضائية في الموضوع لدى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ضد الطرف المكتري تحث عدد 1814 بتاريخ 2016/07/18 ، و ضمت إليها أيضا طلب فسخ العقد و الإفراغ ، و هو ما تأتى للجماعة في مرحلة أولى في الحكم المتعلق بالملف عدد 2015/7112/143 .
في السياق ذاته ، لم تقف الشركة المكترية مكثوفة الأيدي و بادرت إلى الدفاع عن حقوقها من خلال ممثلها عزيز وهبي ، المستثمر و الخبير بالحقل الجمعوي وطنيا و دوليا ، حيت تمكن من الوقوف ندا للند في وجه المجلس السابق الذي كانت تقوده العدالة و التنمية ، عبر ندوات صحفية و لقاءات سلطت الضوء على مجموعة من النقط موضوع لبس و سوء تفسير من قبل بعض المتتبعين للقضية ، و هو ما زكاه الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية على إثر الطعن في الحكم الأول و استئنافه ، حيت ذهب قرار المحكمة الأخيرة بتاريخ 2019/12/04 إلى إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول طلب جماعة سطات الرامي إلى فسخ العقد و الإفراغ ، مبررة قرارها بعدم أحقية الجماعة في إبرام عقد الكراء لعقار غير مملوك لها و منه لا صفة لها في إقامة الدعوى القضائية ، بعدما تبين لها أن المركب مشيد على عقار مملوك للأغيار ضمنهم ممثل الشركة المستغلة ، عزيز وهبي.
في هذا الإطار ، و إذا كانت محكمة الاستئناف الإدارية قد حسمت إلى حد كبير في الملف لصالح الطرف المكتري ، رغم لجوء جماعة سطات إلى محكمة النقض ، و إصرار الشركة المعنية على التوجه للمحكمة الإدارية و رفع دعوى ضد الجماعة تطلب فيها الحكم ببطلان عقد الكراء و دفتر التحملات المتعلقين بالمركب ، زيادة على استرجاع 8 ملايين درهم التي استثمرتها في إصلاح و تأهيل المركب ، علما أن الملفين لازالا معروضين على أنظار القضاء ، فإن وزارة الداخلية أخلت مسؤوليتها للتدخل في هذا الشأن ، ، بحسب الوثيقة التي توصلت بها مجلة 24 .
و بغض النظر عن ما ستسفر عنه الأحكام المرتقبة ، فإن المستجدات الحالية سيكون لها وقع قوي لتغيير وجهات نظر المتتبعين و المحللين لهذه القضية ، خاصة و أن الكفة الأثقل تميل لصالح الشركة المكترية حاليا و أن جماعة سطات لعبت آخر أوراقها و ستكون في مأزق في حال صدور الحكمين المرتقبين ضدها.
و يبقى السؤال المطروح ، هل سيتمكن المجلس المنتخب الجديد لجماعة سطات من إيجاد حل لهذه الإشكالية و فتح المجال لهذا المشروع الاستثماري الذي عان الأمرين لسنين طوال ، لتجاوز العقبات التي حالت دون إقلاعه بالشكل المطلوب ماديا في ظل حديث ممثل الشركة المستغلة عن صرف مبالغ مالية طائلة في الصيانة و الإصلاحات ، و بالتالي المساهمة في تشغيل يد عاملة مهمة من أبناء المدينة.



