رفقا بجامعتنا

رفقا بجامعتنا
بقلم: خالد التايب

تعتبر الجامعة منارة للعلم والمعرفة ومشتل لاستنبات النخب، وفيها تدوب كل الاختلافات وتلتقي كل الحساسيات، وقد عرفت الجامعة المغربية منذ تأسيسها مركز للنقاشات السياسية وشكلت الجامعة المغربية مصدر التحولات السياسية وأصل الحراك السياسي للمقاومة المغربية.
لكن ما أصبحت عليه الجامعة المغربية في العصر الحالي وضع يحز في النفس وينبئ بوضع مستقبلي غامض المعالم في ظل التحولات التي ترسم انحدار في المستوى الثقافي والتعليمي وتراجع على مستوى الوعي الطلابي وكذلك الأمر بالنسبة للفاعل الجامعي الذي أغفل دوره التأطيري والتكويني.
وخير مثال نسوقه كوضع قريب من المجال الذي استطعنا معاينته ، حيث تعيش جامعة الحسن الأول في زمن تفرقت فيه الأدوار بشكل غريب، يصعب على الملاحظ من خلاله أن يحدد مختلف الفاعلين، فقد أصبح الكل يتدخل في الكل والكل يريد أن يلعب أدوار غير الأدوار المنوطة به، وهنا نسوق مثال المقامرة التي أصبح يلعبها الكل خلال كل مباراة سواء كانت للتوظيف أو الماستر أو الدكتوراه، حيث يتم المقامرة ببعض الأسماء على أساس أنها هي الأسماء المنتقاة قبل المباراة، كتكهنات قد تصيب وقد تخطئ، فإن أصابت تكون التخمينات صدقت وإن كذب المنظمون نجوا وتبين أن ما قاموا به هو ثني اللجنة عن قبول هذه الأسماء من ولوج هذا الماستر أو هذا المختبر بسلك الدكتوراه أو منصب من مناصب الموظفين أو الأساتذة، وهي مسألة تتطلب الكثير من الحذر أن تنساق الجامعة في لهو التكهنات المظلم عبر مسايرة المقامرين وإقصاء الكفاءات من المتبارين، الذين يكون أغلبهم من أبناء الجامعة، لتصبح القاعدة أن مطرب الحي لا يطرب، فيضيع مجهود ابن الجامعة ليصبح المنصب أو المقعد من نصيب قادم من جامعة أخرى فتكون مصائب قوم عند قوم فوائد
.
حيث يعتقد البعض أن من شأن هذه التكهنات الاستباقية الشبيهة بمهن العرافات، قد تؤثر على المؤسسة واللجان العلمية وتوجيهها في الاتجاه الذي يخدم مصالح أصحابها، لكن التجارب تؤكد أن هذه التكهنات ليست إلا فقاعات تسيء لسمعة المؤسسة.
الأكيد أن الظرفية تفرض على
الجميع، تحكيم العقل وإعطاء كل دي حق حقه، من خلال توظيف الكفاءات وإعطاء الحقوق لمن يستحقونها، لأن مصير الجامعة يتحدد انطلاقا من مرحلة التوظيف البيداغوجي للأساتذة، والدليل أن مدرجات لجامعة تعج بأساتذة من خريجيها المتفوقين، كونهم الأدرى بشعابهاوالأكثر إحساس بحاجياتها.
لذلك فالمطلوب في هذه المرحلة هو تحكيم صوت العقل وإعطاء المناصب لمن يستحقها من الكفاءات، بعيدا عن أي مساومات أو سلوكات لا تضر إل بالجامعة ولخريجيها الذين يحصلون على دبلومات ملطخة بالقذف والتجريح والإشاعات التي يروح ضحيتها خريجي الجامعة من الكفاءات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *