في ختام حلقاته الرمضانية.. مركز “ابن خلدون” يشرّح سيناريوهات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية
في قراءة أكاديمية رصينة للمشهد الدولي المتفجر، يستعد مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث، بتعاون علمي مع الشبكة الدولية للباحثين، لتنظيم الحلقة النقاشية الرابعة والأخيرة ضمن سلسلته العلمية الرمضانية التي شكلت خلال الأسابيع الماضية فضاءً معرفياً لتداول القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تشغل الرأي العام الدولي. وتأتي هذه الحلقة الختامية لتضع واحداً من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في النظام الدولي المعاصر تحت مجهر التحليل الأكاديمي، ويتعلق الأمر بملف الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بما يحمله هذا السيناريو من تداعيات جيوسياسية عميقة على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتندرج هذه الندوة ضمن الجهود العلمية الرامية إلى تفكيك التعقيدات الاستراتيجية التي باتت تحيط بالعلاقات الدولية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد احتمالات المواجهة المباشرة أو غير المباشرة بين القوى الفاعلة في المنطقة. فمنذ سنوات، يشكل الملف الإيراني أحد أبرز محاور التوتر في السياسة الدولية، سواء بسبب البرنامج النووي الإيراني أو بسبب شبكة التحالفات والنفوذ الإقليمي التي نسجتها طهران في عدد من بؤر الصراع، وهو ما يجعل أي مواجهة عسكرية محتملة ذات آثار عميقة تتجاوز حدود الإقليم لتلامس بنية النظام الدولي نفسه.
وفي هذا السياق، تسعى الحلقة النقاشية إلى تقديم قراءة علمية متعددة الأبعاد، تجمع بين التحليل السياسي والاستراتيجي والاقتصادي، لفهم مآلات هذا الصراع المحتمل. فالنقاش لن يقتصر على استعراض السيناريو العسكري المباشر، بل سيتناول كذلك سيناريوهات الحرب غير المتكافئة، واحتمالات توسيع رقعة الصراع عبر الوكلاء الإقليميين، إضافة إلى انعكاسات ذلك على أمن الطاقة العالمي، واستقرار الممرات البحرية الحيوية، وتوازنات القوى داخل المنطقة.
كما ستطرح الندوة أسئلة مركزية حول طبيعة التحولات التي قد يشهدها ميزان القوى في حال اندلاع مواجهة واسعة، ومدى قدرة القوى الإقليمية على احتواء تداعياتها. فالحرب في هذا السياق لن تكون مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على إدارة الأزمات الكبرى، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد المنافسة بين القوى الكبرى على إعادة تشكيل موازين النفوذ العالمي.
وستخصص الحلقة كذلك حيزاً مهماً لتحليل تداعيات هذا الصراع المحتمل على دول شمال إفريقيا، التي قد تجد نفسها معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بتداعياته السياسية والاقتصادية والأمنية. فالتوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط غالباً ما تنعكس على أسواق الطاقة العالمية، وعلى حركة التجارة الدولية، كما قد تؤثر على التوازنات الجيوسياسية في الفضاء المتوسطي، وهو ما يفرض على دول المنطقة التفكير في استراتيجيات استباقية للتعامل مع هذه التحولات.
ومن المنتظر أن يشارك في هذه الحلقة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، الذين سيقدمون قراءات تحليلية معمقة تستند إلى مقاربات علمية رصينة، بعيداً عن الخطاب الإعلامي الانفعالي أو القراءات التبسيطية التي غالباً ما تطغى على النقاش العام حول مثل هذه القضايا. كما ستتيح الندوة فضاءً للنقاش المفتوح وتبادل الآراء بين الباحثين والمتابعين، بما يعزز ثقافة التفكير النقدي والتحليل العلمي الرصين في تناول القضايا الدولية الكبرى.
ويؤكد المنظمون أن اختيار هذا الموضوع في ختام السلسلة الرمضانية لم يكن اعتباطياً، بل يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية مواكبة التحولات الدولية الكبرى من خلال مقاربات معرفية جادة تسهم في بناء وعي استراتيجي لدى الباحثين والمهتمين بالشأن الدولي. فالعالم اليوم يعيش على وقع تحولات عميقة تعيد رسم خرائط النفوذ والقوة، الأمر الذي يجعل من الضروري تعزيز دور البحث العلمي في تفسير هذه التحولات واستشراف مآلاتها المستقبلية.
وسيُعقد هذا الموعد الفكري يوم السبت 14 مارس ابتداءً من الساعة العاشرة ليلاً عبر المنصات الرقمية للمركز، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة النقاش وإتاحة الفرصة أمام جمهور أوسع من الباحثين والمهتمين للمشاركة في هذا الحوار العلمي. كما يمثل هذا اللقاء تتويجاً لمسار من الحلقات النقاشية التي نظمها المركز خلال شهر رمضان، والتي شكلت فضاءً علمياً للحوار حول قضايا الفكر والسياسة والتحولات الدولية.
وبذلك يسعى مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث، من خلال هذه المبادرات العلمية، إلى ترسيخ تقليد أكاديمي يقوم على النقاش الرصين للقضايا الدولية الكبرى، والمساهمة في إنتاج معرفة تحليلية قادرة على قراءة التحولات الجارية في النظام الدولي، واستشراف مستقبل العلاقات بين القوى الكبرى، بما يعزز دور البحث العلمي في فهم عالم يتغير بوتيرة متسارعة.
وتمثل هذه الحلقة الختامية، في جوهرها، دعوة مفتوحة للتفكير الجماعي في مستقبل النظام الإقليمي والدولي، وفي الكيفية التي يمكن من خلالها للدراسات الأكاديمية أن تساهم في بناء رؤية استراتيجية أكثر عمقاً واتزاناً تجاه القضايا التي ترسم ملامح العالم في العقود القادمة.

