سقط الصبح ، لا جسرُُ يعبُر صوب الحنين
ماذا تفعل هناك ؟ أقرأ خيانات العمر مذ قرّر الله الوجود ، يتركني خلفه متعثرا في لجّة الأسئلة الكبرى الجريحة و لا يهتم معي بالتفاصيل ؛ و في هذه التفاصيل أحيا و أموت . مثل غريبين إلتقينا بين متاريس الفحوى ؛ كيف و أين و لماذا و متى .. تتناسل المفارقات متعالية و متساقطة و أنا أتقلّب بين خطيئة الفجر إذا تنفس و خطيئة الليل إذا عسعس و في كفي حماسة الشمس أن ينجلي الليل و دُعاء القمر في خضم التعب الممتد على طول الأحشاء لهذا القلب كحبة قمح تريد أن تصيرا حقلا فيحاصرها هوس الفهم و جزاءات الترتيب .
ماذا يفعل النداء بالمسافات سوى أنه يعاند الوقوف و يجسّها بالقلب ثم يضع حُلمه على تلة في مساءات الحنين و يمسك بين نبضاته زهرة تعاند جفاء الأفق مثل ” بلعمان ” بالأحمر بلون القلب ينزف عياء تحت وطأة الحرور الظمآن ؛ يقطفها ورقة ورقة ، لهفة لهفة ، نفَسا نفَسا ، و يعدّ وحيدا ؛ حلم لا حلم !! حلم لا حلم !! حلم لا حلم !! … إلى أن يغافله النوم فينام ..
أيها القلب ؛؛؛ لا تسأل الغيم عن المطر ، إن للعشق ولادة مهما تأخر المخاض ، و لا تهز كتف الريح فالريح عاتية جاثمة على هدوء المسافات ، و احرث كفوفك بالرجاء ريثما يبزغ فجر الغيث ودقا زُلالا و باشر غرس النخيل بهية الطلعة و ازرع الزهر يقينا و لا تنتظر .. للريح سفر نحو الوِجهة المقابلة للظمإ و للغيم مواعيد أتية لا محالة و للقلب متّسع من العمر ليعانق مواقيت العناق .. فانتظر إنا معكم من المنتظرين ..
هوية النبض قدح من الأتاي في حضرة الفجر و خيال يصنع ألف حرب بألف هزيمة على أشلاء الفارس المغوار ، و أمسيات مترنحة حيص بيص الحلم و الخفوت للشذرة و صُبحيات لها شفاه و مِقصلة .. شغف بالذكرى و عشق لا يُهادن و بحث مسترسل عن المعنى بين مخالب الفراغ . لا عربون لمساءاتي الممشوقة بالحرف و المزيّنة بنكهة الشوق سوى بناء حكاية تحبل بسبع شذرات رقيقات خفيفات رشيقات كئيبات عنيدات وديعات مرهونات من همس يُزمجر المُحال في مساحات الهوس تحت أسوار التعب فنولد بين عشق و حلم و الحزن يُسربل تفاصيل الحكايات بالحنين ؛ و لا نجاة للصمت بين ضجيج الحشو اللعين ..
فما أبخل الغيم و أشد أنين الليل ، و كل هذه الحكاية مع الحلم و لم تأتِ ! و هنا أقف مكاني و يقفني الزمن أحملق في السماء حبلى بالحلم مطرا أعشقه كعشقي للكمانجات المرصعات كالبنيان المنحوت ؛ و حتما للشذرة ولادة عشقا و حلما تجلٍّ لغيث آتٍ من سِدرة المنتهى من لوحٍ يخططه رب حكيم عليم .. و للشذرة عشقا و حلما بقية …

