حنان رحاب.. صناديق الاقتراع تعيدها إلى الواجهة.
بعد مرحلة طبعها الكثير من الجدل، وما رافقها من حديث عن إبعادها عن العمل النقابي، ثم تراجع حضورها في المشهد الحزبي، عادت حنان رحاب إلى الواجهة من موقع مختلف هذه المرة؛ من صناديق الاقتراع، ومن بوابة انتخابات المجلس الوطني للصحافة.
فقد تصدرت رحاب نتائج انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، بحصولها على 695 صوتاً، متقدمة على باقي المرشحين بفارق واضح. وهي نتيجة أعادت اسمها إلى واجهة المشهد المهني، بعد فترة من الغياب النسبي عن دائرة الضوء.
وبالنسبة إلى من تابعوا مسارها، فإن هذه العودة لا يمكن فصلها عن سياق سابق عرف الكثير من النقاشات والتأويلات حول موقعها داخل النقابة والحزب، وعن روايات متباينة قيلت في حقها، بعضها بلغ حد الاتهامات والوشايات التي ظلت، في نهاية المطاف، جزءاً من سجال سياسي ونقابي لم يحسمه الجميع بالضرورة بالطريقة نفسها.
أما اليوم، فقد جاءت صناديق الاقتراع بمعطى أكثر وضوحاً: الصحافيون المهنيون الذين شاركوا في الاستحقاق اختاروا، بأصواتهم، منح حنان رحاب المرتبة الأولى.
ولعل اللافت في قصة رحاب أن مسارها يؤكد مرة أخرى أن الحضور السياسي أو النقابي لا يقاس دائماً بحجم الضجيج المحيط بالشخص، ولا بعدد الخصومات التي يخوضها، وإنما يمكن أن تعيد صناديق الاقتراع ترتيب المشهد في لحظة واحدة.
لقد ظن البعض أن الإقصاء، أياً كانت أسبابه أو خلفياته، قد يكون كفيلاً بإنهاء صفحة حنان رحاب. لكن النتيجة التي حملتها انتخابات المجلس الوطني للصحافة تقول إن الصفحة لم تُغلق، بل ربما فُتحت من جديد على فصل مختلف.
إنها عودة من الباب الكبير، ليس لأن الماضي اختفى، ولا لأن كل الخلافات انتهت، وإنما لأن الناخب المهني قال كلمته بالطريقة الأكثر مباشرة: صوتٌ داخل صندوق الاقتراع.
وفي السياسة والنقابة والمجال المهني، قد تُكتب الكثير من الروايات خلف الكواليس، لكن حين تُفتح صناديق الاقتراع، تصبح الأرقام هي العنوان الأكثر وضوحاً.
حنان رحاب عادت إلى الواجهة، وهذه المرة ليس عبر خطاب أو حملة، بل عبر أصوات الصحافيين المهنيين. وربما تكون الرسالة الأبرز من هذه العودة أن مسارات النساء في المجال العام لا تُختصر دائماً في لحظات الإقصاء أو التراجع؛ فبعضهن يملكن القدرة على إعادة بناء حضورهن، وترك صناديق الاقتراع تقول ما عجزت عنه كل الرويات

