القلب الثاني.. السر وراء أهمية نشاط عضلات الساقين في الحفاظ على صحتك

القلب الثاني.. السر وراء أهمية نشاط عضلات الساقين في الحفاظ على صحتك
متابعة مجلة24

تؤدي عضلات الساقين دوراً حيوياً يفوق مجرد المساعدة على الحركة، إذ تعمل كمضخة طبيعية تساهم في تنشيط الدورة الدموية ودفع الدم من أسفل الجسم باتجاه القلب في مسار معاكس للجاذبية. هذا الدور المحوري جعل العديد من الخبراء يطلقون مجازياً على عضلات الساقين لقب القلب الثاني، نظراً لأهميتها البالغة في مساندة الجهاز الدوري وتخفيف العبء عن عضلة القلب الرئيسية.

وتعتمد هذه الآلية الفعالة على انقباض العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من أسفل الساقين عند المشي أو الركض، مما يضغط على الأوردة المجاورة ويدفع الدم إلى الأعلى، بمساعدة صمامات صغيرة أحادية الاتجاه تمنع ارتداده نحو القدمين. غير أن ضعف هذه الوظيفة، غالبا بسبب قلة الحركة، قد يؤدي إلى تجمع الدم في الساقين، مسبباً تورماً في الكاحلين، وشعوراً بالألم والثقل، فضلاً عن ارتباطه بمشكلات وريدية مزمنة. وقد أظهرت دراسات موسعة، من بينها أبحاث لعيادة مايو الطبية، أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف ملحوظ في وظيفة مضخة الساق سجلوا معدلات وفيات أعلى خلال العقد اللاحق مقارنة بمن يتمتعون بوظيفة ضخ طبيعية، مما يجعل ضعف هذه العضلات مؤشراً تحذيرياً لمشكلات صحية أخرى ناجمة عن الخمول.

وللحفاظ على كفاءة القلب الثاني، يُعد المشي أبسط وأنجع الطرق لتنشيطه، إلى جانب أنشطة يومية كالجري، صعود الدرج، أو مجرد رفع الكعبين وخفضهما. ويوصي الخبراء وجمعيات القلب العالمية الأشخاص الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم الجلوس لفترات طويلة بتجنب الثبات، والحرص على الوقوف والتحرك مرة واحدة على الأقل كل ساعة. وفي حال تعذر ذلك، يمكن تحريك الكاحلين صعوداً ونزولاً لتنشيط الدورة الدموية. كما أظهرت أبحاث حديثة أن الانقباضات المستمرة لعضلة الساق العميقة (عضلة النعل) تساهم في مساعدة الجسم على معالجة الغلوكوز والدهون بعد الوجبات، مما يوفر فوائد استقلابية تتجاوز مجرد تنشيط الدورة الدموية.

ورغم أهمية هذه التمارين البسيطة، يشدد الأطباء على ضرورة الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها أو ربطها بمجرد الجلوس الطويل؛ كالتورم المستمر، الألم المفاجئ، أو الاحمرار وارتفاع حرارة إحدى الساقين، وهي أعراض قد تشير إلى وجود جلطة دموية تستدعي تقييما وتدخلاً طبياً عاجلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *