نزار القريشي: التطور المحتمل لاستمرار احتلال سبتة ومليلية والجزر

نزار القريشي: التطور المحتمل لاستمرار احتلال سبتة ومليلية والجزر
نزار القريشي

إن التفاهمات السرية التي جرت قبل خمس سنوات ونيف بين دوائر لندن ومدريد، حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية والجزر المغربية، والإقرار بوضع نهائي لها تحت السيطرة الإسبانية، مقابل عدم مطالبة إسبانيا بجبل طارق، يثير السخط لدى المغاربة ويستفز مشاعرهم الوطنية، ويطرح أكثر من تساؤل حول استمرار هذه المشكلة موضوع النزاع بين المغرب وإسبانيا.

فحسب تقرير لـ”الحرة كوم”¹، ونقلاً عن موقع “أصوات مغاربية”²، فإن أصل الخلاف والنزاع بين المغرب وإسبانيا حول المدينتين المغربيتين ليس وليد السنوات الأخيرة، وإنما يمتد لقرون تأرجحت فيه موازين القوى بين البلدين، قبل أن تميل الكفة لصالح إسبانيا على النحو التالي:

1- في القرن الخامس الميلادي سيطر القرطاجيون والإغريق والرومان على التوالي على مدينتي سبتة ومليلية.
2- ما بين القرنين الثامن والخامس عشر انتقل الحكم في المدينتين إلى عدة ممالك عربية وأمازيغية.
3- عام 1415 استعمر البرتغاليون مدينة سبتة.
4- خلال عام 1497 غزت المملكة الإسبانية مليلية لكنها لم تحكم السيطرة عليها إلا في عام 1556.
5- بعد اتحاد المملكتين الإسبانية والبرتغالية، أصبحت سبتة تحت السيطرة الإسبانية.
6- بعد استقلال المغرب عام 1956، طالب المغرب بأحقيته في سبتة ومليلية لكن إسبانيا احتفظت بهما، بحسب تقرير لشبكة “بي بي سي”³.

هذا، وقد حاولت إسبانيا تغيير الوضع القانوني لسبتة ومليلية، لتعقيد الأمر أكثر أمام المطالبة المغربية باسترجاعهما، وذلك بعدما صادقت الحكومة الإسبانية عام 1995 على منح الحكم الذاتي لسبتة ومليلية، الأمر الذي رفضته المملكة المغربية، مؤكدة أنهما جزء لا يتجزأ من أراضيها.

إلى ذلك، كشف المؤرخ المغربي “حكيم بنعزوز” في وقت سابق لـ”الجزيرة نت”⁴، أن استعمار سبتة يرجع إلى سنة 1415 على يد البرتغال التي كانت تشن حروباً وحملات صليبية على الوجود العربي المغربي الإسلامي بالأندلس.

وحسب إفادة حكيم بنعزوز لذات الموقع، فإن المغرب تعرض لـ 18 حملة صليبية برتغالية و18 حملة صليبية إسبانية. كما أوضح أن سبتة انتقلت للاستعمار الإسباني بعد هزيمة البرتغاليين في معركة وادي المخازن الشهيرة التي توفي فيها الإمبراطور البرتغالي سيباستيان. وكان سيباستيان آنذاك أعزباً فطالب قريبه الإسباني بميراثه من المستعمرات، فخضعت سبتة للملك الإسباني لكن بحامية برتغالية. وهكذا ظلت سبتة تحت حكم البرتغال بملك إسباني منذ سنة 1640. وأما مدينة مليلية فلها قصة أخرى -حسب المؤرخ المغربي- وهي أن أحد الرجال الإقطاعيين الإسبان الذي كان ينظم حملات أمريكا، أُخبر بوجود مدينة مغربية هجرها المغاربة فتوجه نحوها واحتلها يوم 19 يوليو/تموز 1467، ثم احتفظ بها حتى سلمها سنة 1553 للتاج الإسباني، وتعرضت بدورها لحوالي 105 مرات لحصار مغربي.

في السياق ذاته، ومن الجانب التاريخي، ورغم الاختلافات في المصادر الأجنبية، فإن مغربية هذه الأراضي المعززة بقوة الجغرافيا تجعلها لا تسقط بتقادم الاستعمار، وبناء عليه فإن إسبانيا مطالبة بضرورة فتح قنوات التفاوض مع المملكة المغربية، قصد إنهاء احتلالها للأراضي المغربية. وأن الحكومة المغربية في حال بقاء الأمر على حاله مطالبة بتقديم تحفظها ضد إسبانيا للجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة بخصوص ملف سبتة ومليلية والجزر.

من جانب آخر ذي صلة، برزت أصوات من داخل الجماعات الإسلامية التي توصف بالتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي، تحث الحكومة الإسبانية على ضرورة إنهاء هذا الاحتلال المرفوض شعبياً داخل المغرب وغير المقبول، وتشدد على عودة المدينتين المغربيتين إلى السيادة المغربية.

إزاء محاولات تكريس وترسيخ احتلال مدينة سبتة المغربية، في ظل عدم رغبة السلطات الإسبانية في فتح حوار مع الحكومة المغربية، وامتناعها عن تأسيس خلية تفكير مشتركة لإنهاء مشكلة احتلال الأراضي المغربية التي تحتلها، وهو ما يستبعد كل الحلول السلمية؛ مما قد يتطور معه الأمر لحلول أخرى، قد تكون مدريد غير قادرة على مواجهتها أو صدها.

ويُذكر أن إسبانيا تحتل إلى جانب مدينة سبتة، مدينة أخرى وهي مليلية، والتي تقع بدورها أقصى شمال المملكة المغربية، والجزر الجعفرية التي تقع بالمياه الإقليمية للمملكة.

هذا، وفي السياق ذاته، تضغط جمعيات المجتمع المدني، والقوى السياسية الفاعلة بالمملكة المغربية، للمطالبة باسترجاع الأراضي المغربية التي تحتلها إسبانيا، وهو ما ترتب عليه تأسيس اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية، والتي تزعمها في وقت سابق الحقوقي المغربي البارز “الحبيب حاجي” من مدينة تطوان.

وجدير بالذكر أن استمرار احتلال الأراضي المغربية الواقعة أقصى شمال المملكة المغربية، يثير حفيظة الجماعات الإسلامية المتطرفة، كما قد ينعكس على أمن المدينتين امتداداً إلى داخل شبه الجزيرة الأيبيرية، علماً أن هذه الجماعات الإسلامية غير قابلة للضبط في حال استمرار هذا الاحتلال للأراضي المغربية.

نزار القريشي
صحافي مغربي مختص في شؤون الأمن والاستخبارات

المصادر:
1- الحرة.كوم
2- موقع أصوات مغاربية
3- شبكة بي بي سي
4- الجزيرة نت: الحسن السرات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *