مساع إسبانية لإدراج سبتة ومليلية تحت مظلة الناتو.. توظيف لورقة الهجرة وضغوط أوروبية على الرباط

مساع إسبانية لإدراج سبتة ومليلية تحت مظلة الناتو.. توظيف لورقة الهجرة وضغوط أوروبية على الرباط
لحسن فقير

تكشف التحركات الدبلوماسية والسياسية لحكومة مدريد، مدعومة بتوافق واسع مع المعارضة اليمينية، عن استراتيجية متدرجة تهدف إلى إدماج مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تحت مظلة الحماية العسكرية لمنظمة حلف شمال الأطلسي الناتو وترتيبات الدفاع الأوروبي المشترك؛ وهو التوجه الذي تسارعت وتيرته عقب تداعيات أحداث الاقتحام الجماعي لسبتة في 30 يوليوز الأخير، وما تلاها من اصطفاف مؤسساتي صريح من جانب الاتحاد الأوروبي لتدويل النزاع وإضفاء صبغة قارية على الموقف الإسباني.

وترجم القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي في 17 شتنبر هذا المنحى عبر تبني الرواية الإسبانية بالكامل، وتوصيف تدفقات الهجرة غير النظامية بالحرب الهجينة، مع ربط استمرار اتفاقيات الشراكة والتعاون مع الرباط باحترام السلامة الإقليمية للبلدان الأعضاء وعدم التشكيك في السيادة الإسبانية على الثغرين؛ وهو الموقف ذاته الذي زكته المفوضية الأوروبية عبر تصريحات رئيستها أورسولا فون دير لاين، ما يشكل محاولة لفرض واقع سياسي وقانوني يخدم مساعي مدريد في تفعيل المادة الرابعة من معاهدة واشنطن لطلب المشاورات الأطلسية في حال استشعار أي تهديد أمني.

ويعزو التحليل الاستراتيجي هذا الإصرار الإسباني على الاستقواء بالمظلة الأطلسية والأوروبية إلى نجاح القوات المسلحة الملكية المغربية في تقليص الفجوة في موازين القوى والقدرات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل أي صدام عسكري منفرد مغامرة غير محسوبة العواقب بالنسبة لمدريد؛ الأمر الذي يفرض على المشهد السياسي والحزبي الوطني كسر حاجز الصمت إزاء التطورات الأخيرة، والتصدي للمحاولات الأوروبية الهادفة لشرعنة واستدامة الوضع الاستعماري في سبتة ومليلية تحت غطاء تدبير الهجرة والترتيبات الأمنية الإقليمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *