الكاتب الفرنسي تييري أوبرليه يقيم 25 عاما من حكم الملك محمد السادس نجاحات دبلوماسية وتباين في الإصلاحات
في مقابلة خص بها موقع موند أفريك بمناسبة صدور كتابه الجديد محمد السادس اللغز، قدم الصحفي والكاتب الفرنسي تييري أوبرليه قراءة تحليلية لحصيلة ربع قرن من حكم الملك محمد السادس. واعتبر الكاتب أن هذه المرحلة اتسمت بتباين ملحوظ، حيث سجلت نجاحات دبلوماسية واقتصادية هامة، مقابل تعثرات في تحقيق التغيير السياسي والاجتماعي الشامل الذي كان منتظرا عند بداية العهد الجديد في عام 1999.
وأوضح أوبرليه أن الملك أظهر في بداية حكمه رغبة واضحة في القطع مع بعض ممارسات الماضي، وهو ما تجلى في إبعاد شخصيات ارتبطت بفترة القمع، وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة. غير أنه يرى أن مسار الحكم استقر لاحقا على الحفاظ على جوهر النظام السياسي، حيث يظل القصر والمحيطون به المركز الفعلي لصنع القرار، مع بقاء تأثير الحكومة محدودا. كما سجل الكاتب حرص النظام على الاستقرار لتجاوز الأزمات الإقليمية، رغم تسجيله لتراجع في الزخم السياسي وحرية الصحافة مقارنة بالسنوات الأولى للحكم واتساع رقعة الخطوط الحمراء.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، أرجع الكاتب جزءا من التحولات التي شهدتها البلاد إلى دينامية العولمة وتطور المجتمع. وسجل تمركز التطور والبنية التحتية الكبرى في محور المدن والمناطق الساحلية، أو ما وصفه بالمغرب النافع، في حين لا تزال مناطق أخرى تعاني من التهميش والأمية. ورغم إقراره بتحسن مؤشرات الفقر والأمية، يرى أوبرليه أن سقف التوقعات الذي رافق تولي الملك العرش ربما كان مبالغا فيه مقارنة بالنتائج المحققة على الأرض.
وأشاد الكاتب بشكل خاص بالتحولات التي طبعت السياسة الخارجية للمغرب، مسلطا الضوء على توسيع النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي للمملكة في إفريقيا في قطاعات البنوك والاتصالات والنقل، وهو ما يعكس انتماء عميقا للملك نحو القارة. كما أبرز صعود الولايات المتحدة ودول الخليج كحلفاء استراتيجيين، خاصة بعد اتفاقيات أبراهام واعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء. وفي تناقض ملحوظ، حافظت السلطات على سياسة التقارب الخارجي المستجدة، مع السماح للمجتمع بالاستمرار في التعبير عن موقفه المؤيد للفلسطينيين والمعارض لإسرائيل.
ويرى أوبرليه أن عهد الملك محمد السادس شهد استكمالا لمغربة الاقتصاد وتراجعا نسبيا للنفوذ الفرنسي في الأسواق التقليدية، رغم بقاء المغرب دولة محورية لباريس.
وفي ما يخص مستقبل المؤسسة الملكية، أشار الكاتب إلى شخصية ولي العهد الأمير مولاي الحسن، موضحا أنه تلقى تعليمه بالكامل داخل المغرب، ولا يبدو مرتبطا بفرنسا بالقدر الذي كان عليه والده وجده، معتبرا أن تكوينه يعكس استمرارية لبنية النظام الملكي ضمن سياق جيوسياسي جديد.

