سحب كولومبيا اعترافها بالكيان الوهمي يفكك معاقل الانفصال بأمريكا اللاتينية

سحب كولومبيا اعترافها بالكيان الوهمي يفكك معاقل الانفصال بأمريكا اللاتينية
متابعة مجلة 24

شكل القرار السياسي لجمهورية كولومبيا القاضي بسحب اعترافها بالكيان الانفصالي والإقرار الصريح بسيادة المملكة المغربية على صحرائها محطة مفصلية في مسار الاختراقات التي تحققها الدبلوماسية المغربية، بالنظر إلى الوزن السياسي والإقليمي لكولومبيا داخل أمريكا اللاتينية.

ويعكس هذا التحول، بحسب أستاذ العلوم السياسية والخبير الاستراتيجي إحسان الحافيظي، دينامية دبلوماسية متواصلة نجحت في الوصول إلى مناطق كانت إلى وقت قريب تعد من معاقل الدعم التقليدي للأطروحة الانفصالية. وأوضح الحافيظي أن الموقف الكولومبي لم يكن وليد المصادفة، وإنما جاء تتويجا لمسار دبلوماسي حثيث وواقعي قادته الرباط بثبات، مضيفاً أن هذا الاعتراف يمثل حلقة بارزة ضمن رؤية شاملة نجحت في تفكيك ما تبقى من معاقل الدعم للطرح الانفصالي في الجغرافيا الأمريكية اللاتينية، عبر التعاطي الذكي مع مختلف مراكز القرار والنخب المؤثرة.

وأشار الخبير إلى أن الموقف الكولومبي مر بمراحل سياسية متقلبة، بدأت بتجميد الاعتراف بالجمهورية الوهمية سنة 2000، قبل تجديده خلال فترة الحكومة اليسارية السابقة، وصولا إلى التأكيد الصريح الحالي على سيادة المغرب. واعتبر أن الدبلوماسية المغربية لم تكتف بتحييد المواقف الرمادية، بل عملت على بناء شراكات سياسية ومؤسساتية داخل البرلمانات المحلية والتكتلات الإقليمية بأمريكا الجنوبية، وهو ما خلق بيئة سياسية تنظر إلى الشراكة مع المغرب كمدخل للتعاون والاستقرار.

وربط الحافيظي هذه التحولات بدينامية أوسع ترتكز على الواقعية السياسية وطرح مبادرات تنموية تمنح المملكة موقعا متقدما كجسر بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وخلص إلى أن مكاسب الدبلوماسية المغربية أصبحت تنتج واقعا جيوسياسيا جديدا يضع مبادرة الحكم الذاتي في صدارة الخيارات، معتبرا أن الاعتراف الكولومبي سيشكل نقطة ارتكاز لمرحلة جديدة من العلاقات المغربية اللاتينية، قوامها ترسيخ احترام السيادة والوحدة الترابية كشرط أساسي لتعزيز الشراكات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *