الهجرة السرية… هل أوروبا هي الحلم أم بداية المعاناة؟

الهجرة السرية… هل أوروبا هي الحلم أم بداية المعاناة؟
بوشعيب نجار 

في كل مرة تتجدد فيها محاولات الهجرة السرية نحو الضفة الأخرى، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل يدرك هؤلاء الشباب حقيقة ما ينتظرهم هناك، أم أنهم يطاردون سرابًا صنعته مواقع التواصل الاجتماعي وصور النجاح السريعة؟

كثير من الحالمين بأوروبا يعتقدون أن الوصول إليها يعني نهاية المعاناة وبداية الثراء، غير أن الواقع مختلف تمامًا. فمن يبحث عن العمل عليه أن يعلم أن سوق الشغل، سواء في المغرب أو خارجه، يقوم على الجهد والانضباط. وإذا كان العامل الزراعي في المغرب يتقاضى في بعض المناطق حوالي 400 درهم عن يوم عمل، فإن العامل في أوروبا قد يحصل على أجر أعلى، لكنه يقابله عمل شاق يمتد لثماني ساعات أو أكثر دون توقف، وسط قوانين صارمة وتكاليف معيشة مرتفعة.

اسألوا من سبقوكم في الهجرة السرية، واسألوا الذين ناموا في الشوارع، أو عاشوا سنوات في مراكز الإيواء، أو ظلوا ينتظرون تسوية أوضاعهم القانونية دون جدوى. فليست كل القصص التي تُروى عن النجاح تعكس حقيقة ما يعيشه آلاف المهاجرين الذين دفعوا ثمن الحلم غاليًا.

إن الوطن، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لا يزال في حاجة إلى شبابه وسواعده. فبناء الأوطان لا يتم بالهجرة الجماعية، بل بالمساهمة في تنميتها والدفاع عن مصالحها. والمغرب اليوم يعرف أوراشًا تنموية كبرى تحتاج إلى الكفاءات والطاقات الشابة أكثر من أي وقت مضى.

كما أن ما تشهده بعض الفترات من محاولات جماعية للهجرة يفرض على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية، وعدم الانسياق وراء دعوات أو حملات قد تستغل معاناة الشباب لخدمة أجندات لا تخدم مصلحة الوطن. فحماية استقرار البلاد مسؤولية مشتركة، مثلما أن المطالبة بالحقوق والسعي إلى تحسين الأوضاع تبقى حقًا مشروعًا في إطار القانون.

لقد دفع الأجداد بدمائهم ثمن تحرير هذا الوطن وصون استقلاله، وواجب الجيل الحالي أن يحافظ على هذا الإرث وأن يساهم في بنائه لا في هجره. فالأوطان لا تنهض إلا بأبنائها، والمستقبل يصنعه من يؤمن ببلده ويعمل من أجل تقدمه.

قد تبدو أوروبا حلمًا للبعض، لكنها ليست الجنة الموعودة، بينما يبقى المغرب وطنًا يستحق أن نبذل من أجله الجهد والعمل والأمل، لأن بناء الوطن مسؤولية الجميع، ومستقبله يبدأ بسواعد شبابه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *