الانسحاب بكرامة بدل الاستمرار. حين يختار المسؤول الرحيل بشموخ
في خطوة وُصفت بالشجاعة والنادرة في زمن التشبث بالمناصب قدم رئيس جماعة أولاد فارس الحلة استقالته من رئاسة الجماعة التي كان يترأسها باسم حزب الاستقلال مفضّلًا الانسحاب بكرامة بدل الاستمرار في موقع لم يعد ينسجم مع قناعاته ومواقفه.
هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة معنى الكرامة السياسية، حين يختار المسؤول الرحيل بشموخ بدل التمسك بالمنصب بأي ثمن فالرجل الذي يُشهد له بالكفاءة والتجربة ويتوفر على مستوى دراسي يؤهله لتحمل مسؤوليات أكبر سواء كرئيس جماعة أو نائب برلماني بعث برسالة قوية مفادها أن السياسة ليست مجرد سباق نحو المقاعد، بل قيم ومبادئ قبل كل شيء.
وفي مقابل هذا الموقف يبرز مشهد آخر يثير الكثير من الانتقادات يتعلق ببعض الرؤساء الذين يواصلون التشبث بالكراسي ويبحثون عن الترشح بكل الوسائل وكأن المناصب غاية في حد ذاتها، دون اعتبار للكرامة أو احترام للرأي العام.
استقالة رئيس جماعة أولاد فارس الحلة لم تكن مجرد قرار إداري بل موقف سياسي وأخلاقي يضع الفرق واضحًا بين من يعتبر المسؤولية تكليفًا مشروطًا بالاحترام وبين من يراها امتيازًا يجب التمسك به مهما كانت الظروف.
وفي زمن كثرت فيه الحسابات الضيقة، تبقى بعض المواقف أقوى من ألف خطاب، لأن الكرامة حين تتكلم… يصمت عشاق الكراسي.

